آخر الأخبار
The news is by your side.

أمين عام حركة العدل والمساواة الجديدة في ضيافة سوداني بوست

الأستاذ يسن هارون آدم أمين عام حركة العدل والمساواة الجديدة، وعضو المجلس الرئاسي للتحالف السوداني القومي في حوار مع موقع سوداني بوست من باريس:

ثورة ديسمبر أفرزت واقعا مغايرا بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام من توقيعه، وصاحبتها جملة من التحديات والخلافات ما بين إعلان الحرية والتغيير والمكون العسكري في شكلية إدارة البلاد، ومعالجة جذور الأزمة السياسية والاقتصادية، الكل يترقب الفراغ من عمليات التفاوض التي أبرمت على ضوئها اتفاقية سلام جوبا الحلول الممكنة لتجاوز هذه الأزمات استفادة من الاتفاقيات السابقة.

موقع سوداني بوست الاخباري اجرى حوارا مع الأستاذ يسن هارون آدم الأمين العام لحركة العدل والمساواة الجديدة وعضو المجلس الرئاسي للتحالف السوداني القومي متحدثا عن عدد من النقاط المحورية حول الأزمة السودانية وما يترتب عليها من تضحيات الثورة وتحديات مدنية الدولة ومبادرة الحل التوافقي.. فإلى مضابط الحوار:

حاورة: عبد القادر جاز

الأزمات السودانية موروثة منذ فجر الاستقلال، كيف تنظر لها من واقع التضحيات التي أبلى فيها شباب الثورة، وضحوا بأرواحهم، ما بين بطولات الأجداد، وتحديات مدنية الدولة، المطلوب أن تحدد لنا واقع الثورة من كل ذلك ؟

أخي الكريم في البدء أشكركم جزيل الشكر على اهتمامكم بالقضية الوطنية ودعوتكم لنا بالحوار، كما أشكر قراءكم الكرام، فالسودان دولة متعددة الثقافات والأعراق، وهذا يعتبر أكبر تحدي لنا،
بالنسبة لواقع الثورة الثوار دائمًا صادقين في شعاراتهم، المشكلة أنهم لا يعرفون كيف يطبقوا هذه الشعارات على أرض الواقع.

على سبيل المثال (الثورة الفرنسية) استمرت عشرة سنين، رافعة شعار حرية عدالة ومساواة لتكون الجمهورية، لذا يجب أن تستمر ثورة ديسمبر إلى أن تحقق أهدافها، فاستمرار الثورة دائما يسقط فيه كل خائن، والمثال واضح أمامك الآن مثلاً: الحرية والتغيير تحالفت مع العسكر و أوقفت الزحف الثوري لفترة وهي نفسها سقطت، والثورة مستمرة إلى أن تحقق أهدافها، وكل هذه المشاق تعطي للثوار درسا لبناء دولة يحكمها الشعب عبر برلمان منتخب .

يرى أن عملية التفاوض على مدى الحقب الحاكمة اتسمت بعدمية محتوى الأزمة من واقع أن كل الاتفاقيات التى أبرمت ما بين السلطة الحاكمة والمعارضة علامة فارقة، ماذا أنت قائل بهذا الخصوص ؟

كل الاتفاقيات التى أبرمت في تاريخ السودان عبارة عن محاصصات وليست اتفاقيات قومية تريد أن تحل القضية السودانية، وأسوأ مثال للاتفاقيات التى مرت اتفاق جوبا، رغم أن وساطة جوبا أدرى بالمشكلة السودانية من أبوجا مرورا بالدوحة ونيفاشا بيد أنها فشلت بسبب أطراف السلام لأنهم جاءو إلى جوبا بحثاً عن مقاعدهم.

عندما تكون وزيرًا ولا تستطيع تعيين مديرًا لبنك السودان، أو تكون حاكماً لإقليم ولا تستطيع أن تعين مديرًا إداريا لمحلية، هذا يعني إنك قاتلت من أجل مقعدك فقط. وبهذا أنت عبارة عن جثة في بحر .

التجربة السياسية في تمرحلها تمر بمنعطفات بعضها سهل والبعض الآخر معقد حسب ظروف الحياة والأحداث والمواقف, وتصنع الأجيال لمواكبة هذه المراحل تتحكم فيه مسائل عديدة. برأيك لماذا نجد بعض القادة السياسيين يكرسون جهدهم لخدمة مشروع محدد وفقا لخارطة طريق الحزب إلى أي مدى يمكن أن يؤثر ذلك على مشروع الديموقراطية ؟

أخي الفاضل إذا نظرت فكل التنظيمات السياسية في السودان قامت على أساس عشائري حزب وآل بيت فلان وخلافه والشخص الذي يعمل في الحزب يجب أن ينفذ مشروع العشيرة وإلا لن يكون له مكان في الحزب، هذا ما جعل الدولة السودانية تمتلك مئات الأحزاب، وهذا ساهم في عدم قيام دولة ديمقراطية .

يعتبر السودان مهد الثورات التحررية منذ ثورة اكتوبر 1964م ومعلم الشعوب كيف تنظر لمجريات الأحداث بالبلاد بعد ثورة ديسمبر ٢٠١٨م ؟

لاتوجد دولة في العالم تتحدى السودان في عدد الثورات التى قامت، فكثرة الثورات يعني وجود ظلم حقيقي، وثورة ديسمبر كانت ثورة حقيقية، ولكن دخول الحرية والتغيير واستلامها للمنصة وتنصيب نفسها الأب الشرعي للثورة سحب البساط من الثوار وتحالفها مع العسكر لتمكين نفسها عبر العسكر، وموافقتها بفض الاعتصام كل هذه الأشياء أضرت بالثورة والسودان بأكمله وأفرز واقعا جديدا أسوأ مما كان عليه في السابق، ونحن مقبلون على حرب شاملة في القريب العاجل ناهيك عن المناوشات القائمة الآن مع دول الجوار الإقليمي .

السلام مواجه بعقبات عديدة بيد أن تباين وجهات النظر والاستقطاب الحاد ألقى بظلاله على عملية السلام، كيف يتحقق السلام ؟ وبأي آلية ؟

يجب لأي عملية سلمية أن تنهي الحرب التي من أجلها صنع السلام، وهذا ما يجب أن يكون بمشاركة الجميع، وهذا أحد أبرز مطالب ثورة ديسمبر، فتقسيم القضية السودانية لمسارات هذا خلق واقعا جديدا داخل الأقاليم المهمشة وهو امتداد لسياسات النظام السابق، بل أسوأ منه بكثير .

هل من مبررات لتكوينكم حركة جديدة، وحاجة ولايات دارفور لجسم مطلبي واحد تمهد للعبور الآمن ؟

إن واقع السودان وأغلبية القادة فيه لا يؤمنون بروح العمل الجماعي والمؤسسي، وهذا يخلق ثورات داخل الأحزاب والحركات الثورية، كذلك نحن في قيادة الحركة قمنا بقرارات تصحيحية، بإسقاط المُسبب قبل أن يسقط التنظيم، وبهذا نحن لن نكون حركة جديدة، بل قمنا بعزل أحد القادة، فالحركة بقواعدها وقادتها كما هي، بل تطورت، وهي الآن في تحالف كبير بقيادة رئيس الحركة، والتقينا مع رفاقنا بعدما تلاقحت أفكارنا ومبادئنا الثورية.

الأمم المتحدة وسيط أم وصي على السودان والقوى السياسية بين راض ورافض لمبادرة فولكر بيرتس ؟

لدي رأي لبعض القرارات التى اتخذتها الأمم المتحدة بشأن السودان، ولكن لا أختلف مع أحد على أن المبادرة لحل الأزمة، ويجب على الجميع أن يتقبلوا أي مبادرة تمنع انزلاق السودان إلى الفوضى، فالوضع بالجد خطير جداً، ويجب على الجميع الدخول في حوار سوداني سوداني لحل الأزمة، وكما ذكر السيد فولكر يجب أن تشمل هذه المبادرة الجميع .

الحديث عن الإنتخابات سابق لأوانه، وهروب من الأزمات، أين الحل والكل بمبرراته ؟

السودان بحاجة إلى توافق قبل قيام الانتخابات، فالواقع صعب جداً يجب على الجميع الجلوس وتكوين حكومة توافقية، وتحقيق سلام عادل وشامل، لينهي الحرب القائمة، ويعالج الأوضاع الإنسانية المعقدة التي أفرزها الصراع، ومن ثم يتم الشروع في الإنتخابات.

أزمة شرق السودان أزمت المشهد السياسي، وتباطؤ الحكومة ساهم في تأخير الحل، ما هي رؤيتك لحل هذه الأزمة ؟

الشرق لديه قضية عادلة، وإنسان الشرق مظلوم ومهمش، واتفاق جوبا الذي جاء ببدعة المسارات أزم المشكلة، كما ذكرت لك آنفاً خلقت المسارات أزمة داخل أزمة، لذا قضية الشرق يجب أن تحل بشكل يرضي أهل الإقليم، ويعالج المشكلة للأبد، وهذا لا يحدث إلا بمناقشة القضية بطريقة قومية، وكل إقليم يأخذ نصيبه من السلطة والثروة وفقاً لتعداد السكان.

برأيك إذا أردنا إدخال تعديل على مسار الشرق فإن ذلك يدعو إلى تغيير كامل في الاتفاق لأنه مرتبط ببعضه ؟

اتفاق جوبا منذ اليوم الأول رؤيتنا حوله واضحة، باعتباره اتفاق ناقص، ولم يتم فيه تناول إي قضية بصورة قومية، بل عبارة عن محاصصات ليست حزبية فقط، وإنما محاصصات فردية، فهذه الاتفاقية خلقت فراغا وهامشا داخل هياكل الحركات التى وقعت على الاتفاق، ناهيك عن شرق السودان، من وجهة نظري أن هذا الاتفاق ألقي في البحر، ويجب على أهل الشرق أن يتمسكوا بقضيتهم إلى أن تحل في إطار قومي يحفظ لهم حقوقهم .

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.