آخر الأخبار
The news is by your side.

حرية الإلحاد … بقلم: د. هاشم غرايبه

حرية الإلحاد … بقلم: د. هاشم غرايبه

يتميز عصرنا الراهن بتسيد فكرة الحرية على كافة القيم، وليس ذلك إلا مؤشرا على تمادي القوى المهيمنة والموجِّهة للقطعان البشرية لاستلاب أهم حقوق البشر…وهي الحرية، ونيتها المبيتة في استعبادهم أكثر كما ظلت تفعل طوال التاريخ، لكنها الآن تريد تمرير العبودية على البشر بمفهوم مضلل، فللتمويه تطلق على هذا الزمن عصر التنوير والتحرر.

من أكثر المفاهيم التي نجح كيدهم فيها، هو الكيد والإرصاد للنفس البشرية لتحويلها عن فطرتها، بهدف تفكيك المجتمعات لتسهيل استعبادها ولجني أرباح أكثر.

ولأجل ذلك استهدفوا أهم فطرتين فطر عليهما البشر، وهما الغريزة الجنسية والفطرة الإيمانية، فجعلوا الانحراف عن الممارسة الطبيعية حرية سموها المثلية، ومعاكسة فطرة الإيمان سموها حرية الإلحاد.

عندما أسلم خالد بن الوليد، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبت لك يا خالد .. إني أرى لك فكرا، فلمَ تأخرت!؟.

كثيرا ما تعجب من أمر شخص تراه سوي العقل راجح التفكير، لكنه غير مؤمن أو أنه مقتنع بالإلحاد.

والأعجب أن ترى شخصا مثقفا يستعمل عقله بحثا وتمحيصا، تتساءل كيف لم يفطن الى أهم مسألة أشغلت العقل البشري وهي السؤال الأزلي: لماذا أنا موجود؟

كيف استسلم عقله للإجابة التافهة: انني وجدت هكذا صدفة، وبلا مبرر، وليس لوجودي أي معنى ولا له من هدف!؟. هل يُعقل وهو الذي امتاز بالعقل عن باقي الكائنات، أن لا يكون لهذا التمييز الهائل علّة، ولا يستحق أن يكون له دور غير العيش من أجل التمتع بالملذات!؟، ألم يرَ أن الحيوانات جميعا تعيش بهذه الكيفية ومن غير الحاجة الى العقل.

لا يمكن إقناع أحد بالإلحاد بالحجة العقلية، لذلك فمن ينشرح به صدرا هو أحد اثنين: إما ضعيف أمام مغريات الهوى والشهوات، او مصاب بحالة مرضية تصيب المحاكمة المنطقية، فتُسكت العقل وتكبح ميله الى التساؤل والتمحيص، لكنها لا تعم العقل كله إنما هي مخصصة للمركز الذي حُمّلت عليه الفطرة البشرية، وهي تلك المجموعة من المعلومات المسبقة المخزنة منذ سكنت الروح الجسد فتكوّن الإنسان، بحيث تقوده الى الإيمان عند اكتمال نضجه العقلي، وأعتقد أن هذه الآفة التي هي أشبه ما تكون بالعاهة تصيب هذا المركز الذي لم يُعرف موقعه بعد: هل هو في الدماغ أم في الفؤاد أم في مكان آخر.

بل إنني أميل الى أنه لو قُدّر لعلماء مسلمين أن يبحثوا في هذه الحالة، لربما وجدوا أنها متلازمة مرضية، تصيب البصيرة، فتعمى وإن لم يعمَ البصر.

على أنه ينبغي التمييز بين هؤلاء الذين يعيشون في بيئة مسلمة وأولئك الذي لا يعرفون الإسلام أو لا يهمهم معرفته واكتفوا بما حشيت ذاكرتهم به من معلومات مغرضة عبر تاريخ طويل من العداء الحضاري معه.

من كان مسلما بحكم البيئة، إما أن يؤمن عقليا بعد أن يفهم الإسلام، أو يبقى إيمانه سطحيا، لكنه لن يتقبل الإلحاد، أما من لديهم الاستعداد لقبوله، فهم فئة قليلة، عادة لديهم مشكلة خاصة يحملون وزرها لمجتمعهم، وأعراض إصابتهم بذه العاهة ثلاث:

1 – اعتقادهم أنهم مثقفون ومتفوقون على المؤمنين، وانهم ما توصلوا الى رفض الدين إلا لأن عقلهم يرفض المسلمات ولا يقبل أمرا بلا دليل حسي.

2 – رضوخ عقلهم لهذه الفرضية وتخليه عن المطالبة باستعمال الأدوات الأعلى مرتبة من الدليل الحسي وهي القياس على الحسي فالإستقراء فالإستنتاج.

3 – استغراقهم بالغرور، الذي ينتج المكابرة والعناد، وذلك ما يجعل العاهة مزمنة وأعراضها مستدامة، لأنه يمنع المراجعة والتعديل.

لو أسقطت هذا التشخيص على من تعرفه من هؤلاء، أزعم أنه لن تجد واحدا منهم لا تظهر عليه الأعراض الآنفة الذكر جميعا.

بطبيعة الحال هذا لا ينطبق إلا على الذي منّ الله عليه بالإسلام فاختار الضلالة على الهدى، أما غير المسلمين ممن لم يعرفوه فما زالت عقولهم أرضا بورا لا يُعلم إن كانت ستنبت أم لا.

واجبهم علينا دعوتهم، لكن ليس علينا هداهم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.