آخر الأخبار
The news is by your side.

 بلا مجاملة … بقلم: د. هاشم غرايبه

 بلا مجاملة … بقلم: د. هاشم غرايبه

تم توقيع اتفاقية ثلاثية (الاتحاد الأوروبي ومصر والكيان اللقيط) في القاهرة الأسبوع الماضي، والمتعلقة بتصدير الغاز المسروق من فلسطين عبر مصر، بهدف تعويض عُشر كمية الغاز الروسي الذي انقطع عن أوروبا.

السرعة التي تم فيها الاتفاق أثارت حيرة المراقبين، كما أن عدم الافصاح عن كل تفصيلاتها وبنودها، شككت في كونها عادلة بالنسبة لمصر.

ما عزز مخاوف المصريين الحريصين على مصلحة بلدهم، أن هذه الاتفاقية، كباقي ما تم تسويقه في الإعلام الرسمي على أنه من منجزات “السيسي”، لم يكن ذا نفع كبير للاقتصاد المصري، ولم يحس المواطن بأي تحسن في الأوضاع الصعبة التي يعيشها، والتي وعد من قبل من دبروا انقلاب السيسي على الشرعية الديمقراطية، أن انقلابه جاء لأجل ذلك، لكن ما حدث فعليا وواقعا محسوسا، هو المزيد من التدهور في الأحوال المعيشية وانخفاضات متتالية على قيمة الجنيه، وزيادة في مستوى البطالة.

فهم لم ينسوا بعد بيع الجزيرتين للسعودية، ولا مشروع قناة السويس الثانية الذي لم يحقق المردود المنتظر، ولا بناء المدينة الإدارية الذي لم يستفد منه المواطن المصري بل المقاولون وتجار العقارات، ولا التنازل المخزي عن حقل “ظهر” قبالة ساحل العريش الذي اكشف فيه أكبر حقل للغاز في المتوسط، بزعم أنه من المياه الاقليمية المتنازع عليها.

أما ما لا يمكن نسيانه فهو التسويف والتراخي في معالجة موضوع سد النهضة الأثيوبي، وتمثل ذلك بالاكتفاء بقسم من الرئيس الأثيوبي مثير للسخرية، بأن السد لن يلحق الضرر بالمصريين، وقاله بالعربية أمام السيسي لتنقله وسائل إعلامه، اعتقادا أن ذلك كاف لطمأنة الشعب، ليتم بعدها تبديد الوقت بمفاوضات صورية من غير أي ضغط حازم، الى أن تم بناؤه وتشغيله وأصبح أمرا واقعا، وبعدها توقف طرح الموضوع تماما في الإعلام الرسمي.

لو عدنا الى ملف الغاز وحده، لوجدنا فيه من التقصير المتعمد ما لا يمكن غفرانه.

يقول الخبير المصري في صناعة النفط والغاز والنقل البحري “إبراهيم فهمي”، في مقابلة منشورة: “ان إنتاج مصر من الغاز من حقل “ظهر” الذي تم اكتشافه عام 2015 من قبل شركة إيني الإيطالية شرق البحر المتوسط، كان من المفترض أن يكون المصدر الأساسي الذي يمد مصانع الإسالة في دمياط وإدكو بالغاز، ومنه إلى أوروبا، لكن تم استبداله باتفاق تصدير الغاز من الكيان اللقيط لمصر العام الماضي، وتبعته اتفاقية التصدير لأوروبا.”.

السؤال الذي يخطر في البال فورا: لماذا لا يصدر الكيان اللقيط الغاز الى أوروبا مباشرة بل بهذا المسار المعوج بنقله الى دمياط وهناك تتم إسالته لنقله عبر المتوسط الى أوروبا؟.

البحث عن إجابة لهذه المسألة المحيرة، تثير أشجانا عميقة، لأنها تكشف عمق ارتباط الأنظمة العربية بأولياء أمرها في الغرب، واندلاقها في محاولة إرضائهم عن طريق خدمة مصالح الكيان اللقيط.

1 – محطة الإسالة في دمياط تخضع إدارتها لشركة إيني الإيطالية بالكامل، وليس للحكومة المصرية منها إلا رسوما محددة.

2 – التزمت الحكومة المصرية عام 2019 بدفع 500 مليون دولار تعويضا للكيان اللقيط عن التوقف عن إمداده بالغاز المصري عام 2011 (بأسعار بخسة بالطبع)، رغم أن ذلك التوقف كان إبان حكم المجلس العسكري (وقبل انتخاب مرسي)، ولما كانت لا تملك مصر مالا تدفعه، فقد تنازل السيسي للكيان اللقيط عن حصة الدولة في شركة أنابيب غاز شرق المتوسط.

3 – لذلك لم يكن الأمر بحاجة الى التفاوض، فالسيادة للدولة المصرية على هذا المشروع هامشية ولا تتعدى الأعراف البروتوكولية، لذلك ومن باب الترضية قدم الاتحاد الأوروبي مبلغ 100 مليون دولار، وهو المبلغ الذي كان أصلا ملتزما بتقديمه كجزء من المكافآت الأوروبية لنظام السيسي على التزامه بما يطلقون عليها جهود محاربة الإرهاب وإحلال السلام في الشرق الأوسط، والتي هي التسمية الغربية المنمقة لحماية الأنظمة العربية الكيان اللقيط، بالتنسيق الأمني معه.

ما سبق يفسر سرعة توقيع تلك الاتفاقية، فلم يكن الأمر بحاجة الى دراسات جدوى ولا حسابات سياسية استراتيجية…فقد وجد الغرب أخيرا من تمكن من تركيع مصر، فجعلها منقادة بعد أن كانت قائدة.

لكنهم لن يفرحوا طويلا، فسييسر الله لمصر المحروسة من أحفاد عمر، فيعيدونها حرة عزيزة، مثلما فعل عمر عندما استعادها من الرومان.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.