آخر الأخبار
The news is by your side.

إلى أين يتجه شرق السودان ؟؟

إلى أين يتجه شرق السودان ؟؟

بقلم:  محمد الطاهر فار

لا شك أن شرق السودان يشكل جزءا هاماً جداً و موقعا حيويا نشطا وإستراتيجيا ومنفذا بحريا للسودان حيث توجد به الموانئ الواقعة على ساحل البحر الأحمر ، إضافة إلى ما يزخر به من ثروة حيوانية وأرض زراعية خصبة ومعادن كما يحدو من الناحية الشرقيه جارتي السودان أريتريا و أثيوبيا ، فإستقراره بمكان أمر ضروري جدا و محفز لإستقرار السودان كله.

ويؤسفني جداً ما شهده الشرق منذ سنتين تقريباً من فتن وأحداث داميه وصراعات قبلية كرست و مهدت لزرع الفوضى و إشاعة الكراهية عبر شيطنة وتحريض القبائل وفقد الأمن والتمييز بينها على أساس إثني.

وقد فقدنا فيها أرواحا عزيرة و دماء غالية ما كان لها أن تهدر لولا أن إستشرى بيننا سم الحاقدين الذين ظلوا يأججون ويختلقون هذه الصراعات القبلية بين أبناء الشرق الواحد لأغراض سياسية تخصهم وتخدم مصالحهم وقد تابعنا جميعاً كيف وصل بنا الحال حتى يتم رفض الوالي المعين حاكما لولاية كسلا بسبب جهوي كونه ينتمي لإحدى المكونات في الشرق.

ثم لم يقتصر الأمر على ذلك حتى تفاجأنا بعدها بإقالة والي ولاية القضارف أيضاً لأسباب باطنها ذات السيناريو الخبيث بحكم أنه ينتمي لذات المكون و ذات القبيلة التي كان ينتمي إليها والي كسلا وهو الأمر الذي زاد من شدة وتيرة الإحتقان في المنطقة وسط إيحاءات وتواطؤ واضح جداً من الحكومة وكان ذلك جليا في عدم فرض هيبتها أو حتى تحريك ساكن.

وعلى الرغم ما يشهده الشرق الآن من إستقرار وتهدئة للأوضاع إلا أنه يعتبر إلى حد ما ، ذلك أن جذور الأزمة ما زالت قائمة خاصه حول ما أثير من جدل في مسار شرق السودان الذي وقع ضمن إتفاقية السلام في جوبا في نهاية العام ٢٠٢٠ قبل أن تعلقة الحكومة قبل إسبوعين من نهاية العام المنصرم بحجة عدم التوافق لتكشف بذلك الحكومة عن ما تبقى من نواياها تجاه مكون قبلي واحد بعينه على حساب آخر دون أي إعتباراً أو تقديراً لتتفاقم المشكلة أكثر بمواقف وأخطاء الحكومة الفادحة و المعيبة والغير مدروسة العواقب ، ولولا لطف الله وعنايته لغاص الشرق في حروب أهلية طاحنة و صراعات يصعب إحتوائها.

إن إشتعال فتيل الأزمة في الشرق مرة أخرى أمر محتمل و وارد وهو مرهون بحال فشل اللجنة التوافقية التي كونت مؤخراً بين أطرافي النزاع برئاسة نائب المجلس العسكري الفريق أول ركن حميدتي لعلهم يصلون إلى تفاهمات في هذه القضية التي لا تنذر بخير أبداً ، خاصة بعد أن عجزت كل المحاولات والوساطات في إيجاد حلول مرضية لطرفي النزاع منذ إندلاع المشكلة التي كانت سياسية في الأصل وتم إقحامها في القبيلة وهو ما يستوجب فهم أطراف النزاع للتعامل مع نار الفتنة وإدراكهم لحجم المسؤلية والتاريخية العظيمة وتحليهم بروح التسامح والتآخي والتعايش السلمي بينهم.

وأكتب هنا بكل مهنية و تحيز مخاطبا العقلاء و الحكماء من أهل الشرق إلى ضرورة التوافق والتنازل عن الهفوات و الذلات وتفويت الفرصة على المتربصين والإجتماع على كلمة سواء تعيد إلى الشرق إستقراره و أمنه وبناءه ، وهي رسالة مفتوحة لكل المجتمع الدولي و أشقاؤنا في دول الخليج الذين ظلوا يقاسموننا الهم والأحزان ونتمنى أن تجد قضية شرق السودان مبادرات خارجية و دولية تلطف ما تكدر من صفو وتنظر في حال الوضع الأمني في المنطقة القابل للإشتعال في أي وقت.

mohtahfar00@gmail.com

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.