آخر الأخبار
The news is by your side.

هل توجد كفاءات متجردة من الآنا

هل توجد كفاءات متجردة من الآنا

بقلم: عواطف عبداللطيف

ما أن خرج معدي ومقدمي وعدسات البرامج التلفزيونية التي كانت متمركزة فقط بمحيط العاصمة الخرطوم وما حولها وجالوا بنا لعمق البلاد وأطرافها غربا بدارفور وكردفان وشمالا وشرقا بكسلا وجبال التاكا والبجراوية ودنقلا العجوز وقنتي وغيرها من أقاليم البلاد الشاسعة إلا وأجلستنا ليس فقط بمقاعد الانبهار والاندهاش بل قفزت بنا لسؤال ملح جدا أين هي الكفاءات التي ظلت تصدع ب ” الحلاقيم ” و التنظير للدرجة التي ارتبطت كثيرا من أغانينا وتمركزت حول مكنونات الزولات الظاهرة والمفخمة للذات و بات من الضروري البحث عن تشخيص دقيق لهذه العلل ” التفاخربة ” إن كانت لم تجيد توظيف واستثمار خيرات البلاد الطبيعية او توجه طاقات الشباب وقدراتهم فيما ينفع ويفيد النماء والاعمار وإذابة الفوارق المجتمعية البغيضة وترسيخ عقيدة المواطنة الصالحة.
علي سبيل المثال ” سلة غذاء العالم ” فاذا المواطن اليوم شبه جائع لا يجد لقمة تسند ظهره حتى وسط أكوام البقايا والنفايات والتي بأتت تشكل علامة مخزية في جبين العاصمة القومية.

الكاميرا جالت بالمشاهدين لقلب الريف الغني بموارده الكبيره وما ظل يطلق عليه الهامش المسخن أنسانه بالجراحات والالم رغم انه يقطن بلاد واراضي هي بكل المقاييس جنة الله بالارض .. خضرة وينابيع ووديان أزاهير حشائش وشجر مثمر جبال ورمال وأنهر متدفقة .. خراف ونواق وابقار وغزلان هذا غير الطيور والعصافير والصقور والكثير منه.
وبرغم ذلك حمل أنسان تلك البقاع المهمشة الكلاشنكوف بدلا من الطورية ومعول النماء والاعمار وركب الصعاب والدبابات مجبرا .. وبدلا من حصاد الدخن والصمغ العربي وتعمير الارض وتكثيف انتاجها من الخضر والفاكهة حصدت الارواح وحرقت القري والمزروعات.
معادلات مختلة أربكت دفة سفينة القيادات قاصرة النظر ومنذ نيل البلاد لاستقلالها وهي اليوم في أسوة حالاتها لان الامواج العاتية والخطوط المتشابكة والمشربكة ومن يمسكون باطرافها تنقصهم القدرات ليس العلمية فخلف الكراسي الوثيرة يجلس الكثيرون من أصحاب ” الحلاقيم ” نعم .. لكنهم فشلوا في ترجمة النظريات العلمية التي درسوها واكتسبوها من بطون قاعات المحاضرات لباطن الارض ولتحويل الخيرات الطبيعية المتنوعة والثروات البشرية الشابة لمشروعات عملية تنموية منتجة تخرج السودان من عنق الزجاجة التي ادخلوا بها ابناؤها اللذين كانوا بشتات الارض وجلهم بقاعات المحاضرات فاخذوا قشورها وضخموا ذاتهم وفصلوا مقاساتهم ليس لوطن يسع الجميع بل لذواتهم .. وفشلوا في تحويل النظريات العلمية لرزنامة مشروعات تنموية مبتكرة وخلاقة تخرج الزولات علي اختلاف مشاربهم وتنوعهم من قاع الفقر لبوح الاكتفاء الذاتي في المأكل والصحة والأمن والتعليم وستر الحال .. ونسال أين الكفاءات الوطنيه المتجردة من الآنا لانتشال الوطن من القاع والتشظي .

‏Awatifderar1@gmail.com

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.