آخر الأخبار
The news is by your side.

 الذاكرة المثقوبة … بقلم: د. هاشم غرايبه

 الذاكرة المثقوبة … بقلم: د. هاشم غرايبه

كثيرا ما أحس بعدم جدوى ما أكتبه في مجال التوعية بالأخطار التي تتربص بالأمة، نتيجة سياسات الأنظمة العربية المستجيبة للإملاءات الغربية بشكل مريع، فالمسؤول لا يقرأ، وابن الشعب حينما يقرأ لا يزيد على أن يضرب كفا بكف قائلا: حسبنا الله ونعم الوكيل.

لكني أعود فأقول: إن السكوت عن المنكر إثم، فإن لم تستطع أن تغيره بيدك، فلا أقل من أن تحدث به غيرك، فلعل الله يحدث أمرا.

فيما جرى من مصائب جديدة أحاقت بالأمة على هامش زيارة الرئيس الأمريكي للكيان اللقيط، وما تبعها من تفريط أولي الأمر بهيبة الأمة وتنازل عن حقوقها، الكثير مما يعتصر القلب ألما.

فالبيان الذي أعلنه من قدسنا الأسير، بالمبالغة في الدعم لعدوان هذا الكيان على الأمة بأجمعها، ومزاودة الإدارة الأمريكية الحالية (الديموقراطية) حتى على الإدارات السابقة (الصهيونية المسيحية)، برفع قيمة الدعم المالي الى 30 مليار (أي ثلاثة أضعاف كلفة التلسكوب الفضائي جيمس ويب الذي دوخونا بالتباهي على أنهم صرفوا عليه عشرة مليارات في ثلاث سنين)، وأعلن بتزلف مذل أنه صهيوني قلبا، وقالها بلا وجل من القدس التي تقر جميع القرارات الأممية والمواثيق الدولية بأنها محتلة، بل هي أصلا في قرار التقسيم جزء من المنطقة العربية ولا وجود شرعي لليهود فيها.

ما كان ليبالغ بالتأكيد على التزامه المطلق بدعم العدوان الصهيوني المستمر ضد الشعب الفلسطيني، لو أنه يعلم أن وجه رئيس السلطة الفلسطينية سيتمعر، بل شجعه مبادرته الى التأكيد المسبق على مواصلة (التنسيق الأمني) في كل الأحوال، وأراحه كثيرا القفز عن موضوع الأقصى، وأن تكون سقف المطالبات السماح بإدخال الجيل الرابع من الاتصالات، لذا كان عطاؤه مقتصرا على دعم المستشفيات بمبلغ هزيل، ليقتصر الحل على معالجة جرحى الاقتحامات (المخالفة حتى لاتفاق أوسلو)، وليس على الحد منها.

واعتقادا من “بايدن” بأن حلم “هرتسل” بـ “إسرائيل الكبرى” قد بات قريب المنال، جمع رؤساء الأقطار العربية التي يعتبرها أراضي هذه الدولة في جدة، تدشينا للمرحلة الجديدة في مخططهم، وهي تشكيل حلف بغداد جديد، تحت قيادة الكيان اللقيط وبمسمى عصري ربما يكون: الناتو – فرع الشرق الأوسط، عنوانه التحالف ضد الخطر الإيراني.

العنصر الهام في هذا الحلف هو العراق، وبدون مشاركته لن ينجح، لذلك فكانت مسارعة القيادة العراقية الى رفض الفكرة إيذانا بوأدها في مهدها، كما وئد حلف بغداد القديم.

بالطبع لم يكن ذلك بسبب وطنية النظام العراقي، ولا التزامه بالمصلحة القومية للأمة، بل بسبب ولايته لإيران.

لطالما استغل الغرب فزاعة التخويف من إيران، لكي يغطي على عورات الأنظمة العربية المهرولة الى خطب ود العدو التاريخي الأخطر للأمة، بدعوى مثيرة للسخرية وهي الإحتماء به من عدو مفترض هو إيران.

لقد انكشف لكل المتبصرين أن قصة الاتفاق النووي من أصلها جاءت لهذه الغاية، فالغرب يعلم يقينا أن القنبلة ليست موجودة، ولا نية أصلا لتصنيعها، وحتى لو تم تصنيعها فليس بالإمكان في هذا العصر استخدام هذه الأسلحة، ولا تعدو المسألة تكرارا لسيناريو مسرحية اسلحة الدمار الشامل العراقية التي صدعوا العالم بها عشر سنوات رغم أنها موهومة، وهم أكثر الناس علما بأنها ملفقة.

إننا نعرف أن “ترامب” هو الذي ألغى الاتفاق الذي كان يتيح للمفتشين الوصول الى أي مكان في إيران، إذاً فالمباحثات حول البرنامج والحديث عن الفشل أو النجاح أمور للتلاعب بالرأي العام، الذي أهو أشبه بقطيع الأغنام، يساق حيث يشاء الراعي، ولذلك هو إحدى الأدوات لتوظيف السياسات الغربية بحسب ما تقتضيه مصلحتها.

هكذا يتبين لنا أن سبب الذل والهزائم المتلاحقة التي أحاقت بالأمة طوال القرن الماضي، هو أنه ليس لدى أي قطر من أنظمة (سليكس – بيكو) من صلاحية اتخاذ سياسة خارجية مستقلة نابعة من المصلحة الوطنية تحدد أسس تحالفاتها وعلاقاتها، وذلك يفسر الواقع الفريد الذي تنفرد به جميع أقطار العروبة دونا عن كل دول العالم، وهو: لماذا لا تملك الحكومات العربية الولاية إلا على الأمور الداخلية، وتترك كافة القرارات المتعلقة بالعلاقات الدولية لرأس النظام منفردا.

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.