آخر الأخبار
The news is by your side.

الاحلام الروسية بالقاعدة البحرية..من التودد الى التبدد

بشفافية … بقلم: حيدر المكاشفي

الاحلام الروسية بالقاعدة البحرية..من التودد الى التبدد

أعادت مجلة (فورين بوليسي) للواجهة قضية أطماع روسيا ببناء قاعدة عسكرية بميناء بورتسودان، ذلك بنشرها تقريرا منتصف الشهر الجاري، تركز مضمونه حول تبدد أحلام روسيا بإنشاء قاعدة عسكرية في البحر الأحمر، وتعود قصة هذه القاعدة إلى زيارة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير لموسكو في نوفمبر 2017، وتوقيعه اتفاقيات تعاون عسكري مع روسيا تتعلق بالتدريب وتبادل الخبرات ودخول السفن الحربية إلى موانئ البلدين.

وحينها أعلن المخلوع أنه ناقش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير دفاعه، إقامة قاعدة عسكرية روسية على ساحل البحر الأحمر، مقابل تزويد بلاده بأسلحة دفاعية وتوفير الحماية له، وتنص الاتفاقية على إقامة قاعدة تموين وصيانة للبحرية الروسية على البحر الأحمر، وستضم القاعدة نحو 300 فرد من عسكريين ومدنيين، ويمكن استخدامها في عمليات الإصلاح والتموين وإعادة الإمداد لأفراد أطقم السفن الروسية، وتحدد الاتفاقية إمكانية بقاء 4 سفن حربية كحد أقصى في القاعدة البحرية، ويحق لروسيا أن تنقل عبر مرافئ ومطارات السودان أسلحة وذخائر ومعدات ضرورية لتشغيل تلك القاعدة في ميناء بورتسودان الاستراتيجي، ومدة الاتفاقية 25 عاما قابلة للتمديد 10 سنوات إضافية، إلا أنه عقب الإطاحة بالرئيس المعزول.

في عام 2019 تم تجميد الاتفاق في الوقت الذي سعت فيه الحكومة الانتقالية إلى إنهاء العزلة المفروضة على البلاد، وبعد قرابة عامين من الإعلان عن هذه القاعدة ورغم محاولات احيائها ونفخ الروح فيها بعد انقلاب 25 اكتوبر، وخاصة حميدتي بعد زيارته المشبوهة لموسكو في وقت الغزو الروسي لأوكرانيا، الا ان آمال موسكو في إنشاء هذه القاعدة اصبحت تتداعى وصارت في مهب الريح، فبحسب فورين بوليسي التي استنطقت مسؤولين استخباراتيين أمريكيين، فإن آمال روسيا تراجعت في صفقة إنشاء قاعدة بحرية لها بميناء بورتسودان، والذي يعد موطئ قدم استراتيجيا على البحر الأحمر، حيث يمر منه نحو 30% من حركة الحاويات في العالم.

وقالت فورين بوليسي إن المسؤولين الأمريكيين راقبوا عن كثب الصفقة المزمع عقدها بين موسكو والخرطوم، والتي أُعلن عنها للمرة الأولى في أواخر عام 2020، والتي كانت ستعد –حال إبرامها- القاعدة البحرية الأولى لروسيا في أفريقيا.

وقال مسؤول استخباراتي أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، في تصريحات للمجلة، إنهم (يعني السودانيين) مترددون للغاية في منحهم إمكانية الوصول إلى هذا الميناء، إنهم يواصلون المحاولة والتأخير والقيام بتكتيكات التأخير، مشيرا إلى أنه من غير المرجح أن تكتمل صفقة بورتسودان في أي وقت في المستقبل، مما سيدفع روسيا للبحث عن خيارات أخرى..

الشاهد في تقرير فورين بوليسي الذي احتشد بجملة حيثيات وشواهد وشهادات على تداعي الحلم الروسي (يمكن لمن أراده كاملا الاطلاع عليه في موقع المجلة)، ان السذاجة السياسية وقِصر النظر هي التي جعلت البرهان ونائبه حميدتي ومن قبلهما المخلوع البشير، يظنون أنه طالما أغلقت دول الغرب ومؤسساتها المالية المنح والقروض عن نظامهما الانقلابي، فإن البديل هو الوقوع في الحضن الروسي لإنقاذهم من الانهيار الوشيك، في حين أن الاقتصاد الروسي وحتى قبل غزو أوكرانيا وما تبعه من عقوبات غربية قاسية، أضعف بكثير من اقتصاد بعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا.

أما تقديرات الحرب الجارية الآن فقد كبدت روسيا خسائر بلغت 7 مليارات دولار في أيامها الأربع الأولى فقط، ما يعني أن البرهان وحميدتي يريدان رهن السودان لروسيا التي بدأت تشتكي من وطأة هذه العقوبات، حيث اعترف الرئيس بوتين بشدة العقوبات التي وصفها بأنها تعادل إعلان الحرب، فما من فائدة تجنى من التودد للروس على حساب الامن القومي السوداني، ويبدو انهم ادركوا هذه الحقيقة مؤخرا فعمدوا لتبديد احلامهم في القاعدة..

الجريدة

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.