بالمنطق … بقلم: صلاح الدين عووضة .. لينة !!
معجبٌ أنا بـ لينا..
ولينا هذه طفلة روسية كانت جارتنا بحي مصنع تعليب الخضر والفاكهة بكريمة..
فالروس هم الذين أنشأوا هذا المصنع…على أكمل وجه..
وعلى أكمل وجه – أيضاً – كان انتاج المصنع الوفير يُغطي حاجة البلد…و يُصدر..
ومع الوفرة جودة في المنتج…وإبداع في التغليف..
وإن كانت لينا طفلة فقد كنا أطفالاً نحن كذلك ؛ ولكن أكبر قليلاً…أنا وصحابي..
وصحابي هؤلاء هم جيراننا…وأبناء العقدة..
فقد كان المصنع بضاحية العقدة المحاذية للنيل ؛ وأهلها تجمع بينهم صلة قربى..
وأصحابي هؤلاء ما كانوا يُنادون بأسمائهم..
وإنما الألقاب هي التي تطغى ؛ البومة…الضب…الكرج…والدجاجة الحاضنة..
مع مراعاة الكسر – والجر – اللذين اشتهر بهم بنو شائق..
وعصر يوم رأينا أن ننطلق في نزهة – ذات تحدٍّ – إلى جبل كائن خلف المصنع..
فإذا بلينا تصر على مرافقتنا…رغم بعد المسافة..
وعبثاً حاولنا إثناءها عن الفكرة ؛ إشفاقاً عليها من رهق المسير…وتسلق الجبل..
وما كنا ندري أننا نحن من نستحق (الشفقة)..
فحين بلغت هي قمة الجبل كنا نحن لا نزال (نعافر) في سفحه…ثم لم نُكمل الصعود..
وما زلت أذكر ضحكتها الساخرة…وهي تنظر إلينا من علٍ..
وكتبت عن ذلك قائلاً أن قوة الإرادة هذه هي التي وضعت وطنها أعلى الجبل..
وكذلك بقية دول العالم الأول المتحضر..
بينا لا نزال نحن – ومن شابهنا – أسفله ؛ أسفل جبل الحضارة…كحالنا يومذاك..
ومع قوة الإرادة هذه فضولٌ معرفي…وعلمي..
وعندما رُزقت بابنتي الثانية رأيت أن أسميها على لينا هذه…مع (تأصيل) الاسم..
فكان لينة ؛ وهي النخلة الغضة ؛ كما في القرءان..
وتمسكت بالاسم على غير ما حدث عند اقتراحي اسماً لابنتي الأولى ؛ هو ومضة..
ثم فُوجئت باسم عبير…من وراء (تركيزي)..
وتمنيت – تيمناً – أن تقتدي لينة هذه بلينا الأخرى من حيث قوة إرادة (يوم الجبل)..
ولم تخذلني ؛ فقد ظلت متفوقة دراسياً حتى امتحان الشهادة..
وحين قُبلت بجامعة الخرطوم كانت قد قدمت لجامعة القاهرة في الوقت ذاته..
فلما جاءت الموافقة من القاهرة لم تتردد في حسم أمرها..
فجامعة الخرطوم لم تعد كما في الماضي…وتفوقت عليها جامعة القاهرة بمراحل..
فالأولى صُنفت خارج قائمة أفضل ألف جامعة في العالم..
بينما جامعة القاهرة كان ترتيبها الـ(500) ؛ إذ لم تتأثر بكارثة اسمها (ثورة التعليم)..
ولا أنسى فضل الزميل جمال عنقرة في إكمال اجراءات قبولها..
وفضلاً عن ذلك فقد خاطبت لينة أوباما…وهي طالبة ثاوي..
أرسلت له رسالة ؛ فأتاها الرد سريعاً بتوقيعه…متمنياً لها – ولبلدها – النجاح..
فهي تجيد الإنجليزية منذ ذلكم الوقت..
ثم أضافت إليها – من بعد ذلك – إجادة الفرنسية…وبصدد تجويد الإسبانية الآن..
كما تكتب عدة أطروحات فلسفية ؛ تأثراً بوالدها..
وسبب كلمتي هذه عنها أنها أُصيبت بوعكة أدت إلى احتجابي ؛ ورقياً…و إلكترونياً..
وأوضحت لأصدقاء صفحتي بالفيس دواعي الغياب..
ففوجئت بعشرات الدعوات لها بعاجل الشفاء تنهال على الصفحة في دقائق معدودة..
ثم تواصلت طوال اليوم…لتبلغ مئات..
فكان لها أثرٌ نفسي أعجز عن شكر أصدقاء الصفحة عليه…مهما أُوتيت من فصاحة..
ثم أثرٌ ديني أعجز عن شكر الله عليه..
وجراء هذا وجدت نفسي أبلغ قمة جبل (الأمل)…كما بلغت لينا قمة جبلنا ذاك..
بعد أن كنت أسفله !!.