غزة بين خروقات الهدنة ومسار القاهرة

غزة بين خروقات الهدنة ومسار القاهرة

بقلم : سري  القدوة

        

تمارس حكومة الاحتلال عدوانها على قطاع غزة حيث تمارس سلسة من  الاستهدافات طالت مناطق متفرقة من القطاع، مما أدى إلى سقوط شهداء في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية مع الوسطاء للدفع نحو تنفيذ كامل لاتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى ترتيبات المرحلة الثانية.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تمركز جيش الاحتلال على امتداد ما يعرف بالخط الأصفر، وهو الشريط الأمني الذي فرضته إسرائيل داخل قطاع غزة وتمنع الفلسطينيين من الاقتراب منه، بينما تواصل سيطرتها على مساحات واسعة من القطاع .

 

وبحسب بيانات وزارة الصحة، فإن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أسفرت عن استشهاد 1031 فلسطينيا وإصابة 3309 آخرين، إضافة إلى تسجيل مئات حالات الانتشال من تحت الأنقاض .

 

وترفع هذه الحصيلة التراكمية إجمالي ضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أكثر من 73 ألف شهيد، وما يزيد على 173 ألف جريح، وسط دمار واسع طال معظم البنية التحتية المدنية والسكنية في القطاع .

 

ولم تحسم مفاوضات القاهرة الموقف كونه لم يتوصل بعد الى اتفاق واضح لوقف إطلاق النار ولا تزال المشاورات متواصلة مع الوسطاء، ولا سيما مصر وقطر وتركيا، من أجل التوصل إلى مقاربات تضمن تطبيقا كاملا لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل استكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، ووضع آليات واضحة لتنفيذ المرحلة الثانية .

 

استمرار القصف والاغتيالات وتدمير البنية التحتية وتجويع السكان لا يمكن فصله عن سياسة التهجير، وبالمقابل شهدت الضفة الغربية، الجمعة سلسلة اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، طالت أراضي زراعية ومنازل ومركبات مواطنين ومواقع دينية، إلى جانب حملة اعتقالات في القدس ورام الله وقلقيلية والخليل، في تصعيد ميداني شمل محافظات عدة، وتعكس الاعتداءات التي تتسع رقعتها والتصعيد في الضفة الغربية، حيث تتقاطع هجمات المستعمرين على الأراضي والمركبات مع اقتحامات جيش الاحتلال واعتقالاته، في مشهد يهدف إلى تشديد الضغط على التجمعات الفلسطينية، ومصادرة الأرض، وفرض مزيد من الوقائع الاستعمارية على الأرض .

 

وبينما تتكثف التحركات السياسية باتجاه القاهرة، تعكس مختلف التطورات هشاشة الهدنة القائمة، إذ تستمر عمليات القصف وإطلاق النار والاستهدافات المباشرة، بما يجعل أي مسار تفاوضي مرهونا بقدرة الوسطاء على إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها وضمان حماية المدنيين والمؤسسات المدنية في القطاع.

 

وتعكس التطورات الميدانية والإنسانية في قطاع غزة استمرار حالة الاستنزاف تحت غطاء وقف إطلاق النار، حيث تتواصل الخروقات الإسرائيلية، وتتفاقم الأزمة المعيشية، وتتزايد المخاوف من تحويل الحصار والدمار إلى أدوات ضغط لدفع السكان نحو التهجير القسري.

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

infoalsbah@gmail.com

شارك على
سري القدوة
Comments (0)
Add Comment