العدوان على غزة وتوسيع «الخط الأصفر»

العدوان على غزة وتوسيع «الخط الأصفر»

بقلم : سري  القدوة

 

شهد قطاع غزة، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا شمل غارات جوية وقصفًا مدفعيًا وإطلاق نار من طائرات مسيّرة وآليات عسكرية إسرائيلية، بالتزامن مع توسيع جديد لما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في عدة محاور من القطاع، وسط مخاوف متزايدة من فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض رغم استمرار الحديث عن اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

 

وقد أسفر القصف عن سقوط عدد من الشهداء بينهم أطفال جراء غارات وقصف إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة من القطاع في وقت تواصلت فيه عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار قرب مناطق مأهولة ومخيمات للنازحين، وفي السياق ذاته، قصفت مدفعية الاحتلال مناطق جنوب خان يونس، فيما أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانها بكثافة وقنابل صوتية شرق المدينة، بالتزامن مع تنفيذ عملية نسف ضخمة جنوب شرقي خانيونس وأخرى شمال مدينة رفح .

 

وفي تطور ميداني لافت، وسعت آليات الاحتلال «الخط الأصفر» شرقي دير البلح ومخيم المغازي، بعد تقدم لدبابات وجرافة عسكرية باتجاه الغرب وإزاحة المكعبات الإسمنتية الصفراء التي ترمز إلى خط انتشار الجيش الإسرائيلي، ومحاولات دفعه في مناطق أخرى مثل حي التفاح، حيث تهدف هذه الخطوة إلى السيطرة الكاملة من قبل قوات الاحتلال على كامل قطاع غزة وسط تصاعد العدوان اليومي وتهدد السكان بالنزوح أو الاستهداف.

 

إن تحريك المكعبات الصفراء نحو الغرب يوسع فعليًا هامش السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ويقلص المساحات التي يمكن للمدنيين التحرك فيها بأمان، خصوصًا مع تكرار إطلاق النار والقصف المدفعي قرب المناطق السكنية ومخيمات النازحين، وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من تصريحات إسرائيلية متكررة حول توسيع السيطرة داخل القطاع، إذ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن جيشه يقترب من السيطرة على 70% من مساحة غزة، حيث يهدف الاحتلال الى الاستيلاء على قطاع غزة تمهيدا لتنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع وإعادة الاستيطان  .

بينما تستمر هشاشة الهدنة واتساع نطاق الخروقات اليومية، في ظل قصف يطال خيام النازحين ومناطق مأهولة، وتوغلات محدودة، يواصل الاحتلال عمليات نسف وتدمير داخل المناطق التي يفرض جيش الاحتلال سيطرته عليها قرب «الخط الأصفر» .

 

وبين القصف المتواصل وتقييد الحركة وتوسع مناطق السيطرة، يبقى سكان قطاع غزة أمام واقع ميداني يزداد ضيقًا وخطورة، فيما تتقدم الآليات على الأرض أسرع من مسار المفاوضات السياسية .

 

لا بد من التدخل العاجل من قبل  المجتمع الدولي والأمم المتحدة وأهمية  تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات عملية لوقف العدوان ورفع الحصار ومحاسبة قادة الاحتلال، وضمان التطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، واستكمال ما تبقى من المرحلة الأولى، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وأهمية انجاز مسار يبدأ بإنهاء الحصار ووقف الاعتداءات وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

infoalsbah@gmail.com

شارك على
سري القدوة
Comments (0)
Add Comment