أشلاء وطن … بقلم: عماد السنهوري
متناقضات مبادرة دستور المحامين
قامت مجموعة من المحامين السودانيين باسم اللجنة التسيرية لنقابة المحامين المعينة من قبل قائد الانقلاب وبه مجموعة مقدرة من المحامين المشكوك في انتمائهم الى أحزاب محظورة وبه بعض عيوب الترجمة حيث ان أحد أعضاء اللجنة صرح بأنه جاء مفصلاً ومكتملاً من خارج الوطن باللغة الإنجليزية وان به بعض الكلمات تمت ترجمتها بطريقة غير احترافية وغيرت حتى في المقصد واعتبرها الشارع السياسي السوداني مبادرة لإنهاء الانقلاب وقيام فترة انتقالية تعقبها انتخابات سودانية ووجدت كثير من القبول لدى الانقلابيين واشباههم.
صرح السيد الناطق الرسمي باسم قوى الحرية والتغيير بأنهم وافقوا على هذا الدستور وانهم وقعوا عليه فرادا وجماعات حتى يكون التوقيع قوياً وهذا التصريح كان لدى قناة الجزيرة مباشر مع المذيع محمد طه خلال هذا الأسبوع وكان تصريحاً خطيراً يوضح التخبط في الشارع السياسي.
لجان المقاومة أخرجت الميثاق الثوري لتأسيس سلطة الشعب واصرت على أن يكون التوقيع عليه منفرداً وليس ككتل وتجمعات ووجد معارضة قوية من قوى الحرية والتغيير بأنهم لن يوقعوا فرادا ولكنهم يمكنهم ان يوقعوا تجمع ورفضوا بقوة هذا الميثاق نسبة الى شرط التوقيع منفرداً وهنا نجد التناقض الكبير في الشارع السياسي السوداني حيث انهم قبلوا بالدستور والتوقيع عليه منفردين ورفضوا التوقيع على الميثاق منفردين!!!
مما يدلل على ان قوى الحرية والتغيير تتعامل مع لجان المقاومة بفوقية ويرون انهم لا يستحقون النظر الى مبادرتهم ولا مواثيقهم وانهم مجرد أولاد (شفع) حسب تعبير أحد أعضاء الحرية والتغيير من قبل ونغمة التخوين التي انطلقت بأن هذا الميثاق تم تبنيه عبر الحزب الشيوعي السوداني وهو موجود من خلهم وللأسف أول من رفض التوقيع على الميثاق ووجد فيه الكثير من التعديلات هو الحزب الشيوعي السوداني فكيف يكون هو صانعه؟؟
أن الحجج التي يحاول السياسيين في السودان اقناع الشعب بها هي حجج لن تنطلي على هذا الشعب الذي من خلال ثلاثين عاماً عجافاً تعلم الكثير وأصبح واعي ويعرف ما يريد ويعرف كيف يدير حياته دون املاءات ودون وصايا من أي جهة كانت ما لم يكن مقتنعاً فعلا بأن هذا الحل يتناسب معه.
للأسف الشديد أن جميع المبادرات التي تطرح في الشارع السياسي لن تجد القبول ولا التوافق عليها ما لم يستفتى فيها الشارع وان تكون بصراحة ووضوح وطرحها إلى الشعب السوداني بوضوح تام والخروج بمؤتمرات صحفية يوضحون فيها ما يدور داخل أروقة ومكاتب الأحزاب وقوى الحرية والتغيير والنقابات والتجمعات السودانية التي تأمل منها الشعب السوداني الكثير في قيادة الدولة والسودان الحديث ولكن للأسف الشديد ما يحدث من تغبيش للشعب السوداني يصب في خانة الخيانة والنفاق المستمر على الشعب السوداني ولن يكسب أحدا شيء الا ان يكون خصم من وقتنا الكثير فلن تنالوا أصوات الشعب وانتم تكذبون وتخفون عنه الحقائق التي تحاك في ظلمات الغرف.
أرجعوا إلى الشارع والثوار وميثاقهم الثوري الذي وصف الحالة السودانية تماما ووضع لها الحلول القابلة للتنفيذ وتبنى ما جاء في الميثاق ونقتبس منه: “قدرنا أننا الجيل الذي سيدفع تكلفة نهاية الانقلابات العسكرية ولن نؤجل هذه المعركة” وأصبحت مبادرتهم: “لا شراكة مع القوى المضادة للثورة في السودان، ولا تفاوض على إبعاد المؤسسات العسكرية بالكامل من الحياة السياسية، ولا شرعية للأنظمة الشمولية، ولا مساومة على حق شعبنا في الحياة”؛ واقعاً يتداولها جميع الثوار الأحرار في السودان والعالم وجعلوها عادة حياة وتبنوها وتمسكوا بها؛ وستنتصر الثورة الظافرة الممهورة بدماء الشهداء وسيكون الخزي والعار والخذلان للعساكر الانقلابيين والمدنيين والشموليين واتباعهم، وسيعمل الثوار جاهدين لإصلاح هذه المؤسسات الخدمة لخدمة جميع افراد الشعب السوداني واستباب الأمن ووضع الكفاءة الصحيحة في المكان الصحيح كما جاء كل ذلك مفصلاً في الميثاق الثوري لتأسيس سلطة الشعب.