كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل
بقلم: جعفر عباس
في مثل هذا اليوم من العام الماضي، اسفر جنرالات لجنة نظام البشير الأمنية عن وجوههم القبيحة مجددا، واستولوا على كامل السلطة، بهدف تجيير ثورة ديسمبر لصالح أطماعهم بالكامل.
وحسب البرهان كبير المتآمرين أن إعادة تمكين الكيزان من مفاصل الدولة سيعود عليهم بحاضنة جديدة تعزز أحضان لوردات الحرب ولصوص الذهب، ولا عليهم الدماء التي تجري أنهارا في غرب دارفور، ثم لقاوة، وها هي منطقة جنوب النيل الأزرق تصبح مسرحا لحرب حقيقية بأسلحة ميدانية، ضحاياها حتى الآن بالمئات.
وماذا فعل القائد العام للجيش الوطني؟ ارسل قافلة مؤن غذائية الى الإقليم وكأنما هو رئيس جمعية خيرية، ثم اشتكى الجنرالات البواسل من ان مدنيين اقتحموا مقرات الجيش في الدمازين واستولوا على أسلحة كثيرة، ثم ومواصلة لجهد تفكيك ثورة ديسمبر قامت السلطة الانقلابية بحل لجنة حماية المستهلك.
فلا يكفيهم أنهم استنزفوا قليل المال الذي في أيدي المواطنين بالضرائب والجبايات التي يتولى أمرها الباشبوزق الجدد، بل يريدون هلاك المستهلك بعد ان يغدو بلا نصير يفضح الفساد في سوق الأدوية والاتصالات والسلع الضرورية.
والبرهان الذي سقط مرارا في اختبار الأخلاق، وجد نفسه فاشلا وساقطا حتى في مجال التآمر، فها هو يكمل العام حاكما مطلقاً، ومن حوله كورال هزيل من لصوص المال العام ومحترفي القتل والارتزاق، ولكنه فشل في أن يفي ولو بواحد على الألف من الوعود التي بذلها في بيانه الانقلابي في 25 أكتوبر 2021، وكل التقديرات والحسابات الموضوعية كانت تشير إلى أن الانقلاب ولد خديجا، ولا يملك مقومات الاستمرار، ولكن الخندق المعارض للانقلاب فيه قيادات قصيرة النظر والنَفَس، وتعاني من أنيميا سياسية تجعلها مشوشة وغير قادرة على حساب خطواتها أو مجاراة إيقاع الشارع الثوري، فبينما يظل المطلوب هو توجيه كل الجهد لإسقاط الانقلاب، انغمست تلك القيادات في استهداف بعضها البعض.
سيخرج الشباب اليوم شاهرين هتافهم وعازمين على خوض الجولة النهائية للخلاص من البراهنة والدقالوة والأرادلة وبقية بطانة السوء، والأمل عظيم في أن شباب الثورة لن يسلموا أمرها مجددا لسماسرة السياسة ولن يسمحوا للعسكر بالخروج من السلطة بالباب ليعودوا اليها بالشباك.
رحم الله شاعر الشعب محجوب شريف: شعبنا يمكن يمهل يوم/ ومش على طول/ وما حيطول/ أهى الخرطوم صاحية تصحي ما بتنوم/ تغلي نجوم/ تغلى هموم/ ريح وسموم/ وكل حقيقة المبدأ/ إرادة لا تهدأ/ ومنها ننتهي ونبدأ/ أكتوبر ديناميتنا ساعة الصفر ركيزة بيتنا..