عودة البعشوم العجوز 

عودة البعشوم العجوز

بقلم: زهير الجزار

لعله اول شخص انزعج بسماع خبر عودة صلاح قوش كان حميدتي – ليس لان قوش سيكسر رقبة حميدتي ولكن قوش هو الذي صمم شخصية حميدتي وعلمه السحر عندما كان حوار صغير .
والان حميدتي هو ( الحوار الغلب شيخو ) – و من الطبيعي سينزعج لانه لا يرغب بالعودة الي الوراء -فالقاعدة النفسية تقول اي شخص عندما يكبر وتتسع دائرة نفوذه يسعى جاهدا للتخلص من الشخص الذي علمه الصنعة -فالموظف حينما يصبح مديرا لا يرغب في رؤية مديره السابق او زملائه القدامى لانهم شهدوا لحظات ضعفه وعرفوا كل اسلحته الصدئة وفهموا كيف يفكر ويخطط – فالسادات عندما استلم الحكم كان اول نائب له هو حسين الشافعي لكن سرعان ما تخلص منه مع زملائه في مجلس قيادة الثورة الذين يعرفوا الكثير عن نقاط ضعفه وقوته -لذلك استعاض عنهم بطاقم جديد ليس بينه وبينهم ندية حتى يكون فضله عليهم وبهذا يضمن ولائهم ..

ولكن رغم كراهية حميدتي لصلاح قوش سيكون اول من يسارع للقائه في السر – فالملفات المشتركة بين جهاز الامن والدعم السريع تعجز عن حملها البغال وكل الحمير..
مما لاشك فيه ان مستشاري حميدتي سينصحونه بالبعد عن صلاح قوش وربما قالوا له المثل الفاشي في النمطية السودانية ( ان قابلك جنا الشايقي وجنا الدابي اكتل جنا الشايقي ) او يذكرونه بقول الشيخ الترابي رحمه الله بعد المفاصلة : ( انا والله حسبتها عوارة جعليين -لكن لقيتا غتاتة شايقية ) بالاشارة الي البشير و على عثمان .. ولكن رغم ذلك لا استبعد ان يذهب حميدتي الي ( نوري البلل ) مسقط رأس قوش ويقف في الصيوان بعد الغداء ليرتجل كلمة ينشر فيها كل الغسيل بما فيها سراويل قحت والعساكر ..

ربما كان للامريكان والمصريين دور في عودته لا سيما قد عرف بأنه كان رجلهم الاول في السودان !
ولكن قوش الان ذئب عجوز بلا انياب – وتلك هي الايام ! ما يصلح اليوم يعطب غدا – فمهما اعتلى الشخص سلم المجد حتما سينزل ، لقد قاد تشرشل بريطانيا للنصر في الحرب العالمية .. ومن كان مثل تشرشل في الدهاء ؟ ولكن بمجرد ان وضعت الحرب اوزارها سقط تشرشرل في الانتخابات ..

لا شك ان جهاز المخابرات من اهم اذرعة الدولة التي تخلق التوازن والندية في العلاقات الدولية – فلا بد لنا من جهاز مخابرات قوي لحفظ الامن الداخلي والخارجي والحفاظ على المصلحة العليا .. ولكن قوش لا يمتلك تعويذة سحرية لاستعادة مجده – فقاطرة التاريخ عبرت ولكل زمان دولة ورجال ..

شارك على
Comments (0)
Add Comment