عطبرة ترحب بكم دائما … بقلم: كمال كرار
في الطريق من وإلي عطبرة تمتد الأرض الزراعية الشاسعة التي هي على مرمى حجر من النيل،وترى فيما ترى الشاحنات المحملة بالأسمنت وهي تقطع الطريق جنوباً إلي الخرطوم حيث الرأسمال العقاري ومخططاته السكنية التي تدفع قيمتها بالدولار الأمريكي،ويحكي لك شاب تصادفه في رحلتك عن طواحين الذهب والزئبق والسينايد،وأحلامه عن مستقبل ذهبي،بعد أن هجر الزراعة في ضواحي سنار ولسان حاله يقول(أنا مالي ومال القراية أم دق).
وترى فيما ترى الفقر الذي تعبر عنه بيوت الطين المتهالكة في كل قرية،والأطفال وهم في سن المدرسة لكنهم يبحثون عن لقمة عيشهم ببيع أكياس الكبكبي والشاي والقهوة للعابرين بالبص أو القطار،وقطار التعليم حين يفوتهم فإنهم يركبون حمار الأمية والجهل فيما تبقى من عمرهم .
وقصة ولاية نهر النيل تحكي عن ثروات كثيرة لا تعود بالنفع لساكني المنطقة الذين أغرقتهم الإنقاذ المخلوعة بالسدود،وشردتهم حين حطمت السكة الحديد،وسممتهم بالزئبق لفائدة بورصة دبي.
ومع ذلك فإنهم أشعلوا شرارة الثورة في 19 ديسمبر 2018،وخاضوا غمارها حتى الآن،يشهد عليهم القطر،والدم الذي أريق في سبيل الحرية والسلام والعدالة.
في عطبرة احتفل الإتحاد النسائي بعيده ال66،من داخل المنبر الدوري للحزب الشيوعي بالمنطقة،الندوة والمعرض المصاحب عكسا الوجه المشرق النضالي للمرأة هنالك،والحضور البهيج الذي شرف الندوة السياسية التي أقيمت،واستمع لكورال الحزب الشيوعي بعطبرة،يؤكد أن الثورة مستمرة،وأن عطبرة هي فرس الرهان الثوري بلا منازع.
قضية الشهداء ومجزرة القيادة تحتل الصدارة في المشهد السياسي على نطاق السودان،وأينما ذهبنا كان الرفض حازما لروشتة صندوق النقد الدولي وسياسة تحميل الفقراء مسؤولية الأزمة الاقتصادية،ولجان المقاومة وقوى الحرية والتغيير تقول (الحل في البل) في وجه البطء الحادث في عملية تفكيك التمكين وتصفية الدولة العميقة.
لم تأت كائنات فضائية من السماء،لتشتري الرغيف من المخابز،أو لتصطف أمام (الطرمبات)للحصول على البنزين والجازولين،فإن كانت الحصص الموزعة اليومية كما هي فابحث عن الدولة العميقة المتنفذة في التوزيع والسوق الأسود،والكلام موجه لوزيري الطاقة والتجارة،وإن كانت الحصص شحيحة والوارد لا يكفي فكونوا صادقين مع الشعب وإلا فإن شماعة الفشل لا بد أن تحيلكم لكنبات الإحتياطي،واتركوا اللعب للمحترفين.
عطبرة ترحب بكم دائما،هي جملة حبيبة إلي النفس تزين جدار بوابة محطة سكة حديد عطبرة،وهذا شأنها دوما،تجدها في ابتسامات،عزة وبت الشلالي ونمارق،وكنداكات عطبرة،تحسها في صدق ونبل الرفاق والمناضلين،وفي أغنيات الكورال الثورية،وفي دموع أمهات الشهداء اللائي كرمهن الإتحاد النسائي،وفي كرم الضيافة لدى عمر وأسرته،وفي ذكريات قدامى الزملاء بالخرطوم الذين لبوا دعوة الحزب الشيوعي بعطبرة،..وفي حرارة الإستقبال والنبل الرفاقي لمن ينتظرونك في الميناء البري،ويحرصون على مرافقتك عند الوداع.
لم تخذلني عطبرة حينما قلت في أكتوبر 2017،أن شرارة الثورة ستنطلق من هناك،ولن تخذلني الآن حين أقول أن ثوارها هم حراس الثورة،والذين سيستكملون مهامها رغم المصاعب،فإن كان طريق الثورة مليئا بالألغام والزواحف،فإن عطبرة كاسحة الألغام التي لن تقف إلا في محطة الانتصار النهائي..قطار الشوق متين ترحل ؟؟؟
شكرا عطبرة