ضيف من جورجيا يدهشه تراثنا
بقلم: عواطف عبداللطيف
تلقيت اتصالا من زوجي ان برفقته ضيف من جمهورية جورجيا التي نفضت كل ما يعيق إنطلاقتها بما يعرف ب” ثورة الورود ” جاء مشاركا في منتدى قطر الاقتصادي ٢٠٢٢ والذي عقد بالتعاون مع بلومبيرغ بفندق الريتزكارلتون الدوحة تحت شعار ” تحقيق المساواة في التعافي الاقتصادي العالمي ” ومستر Davit Tsirdava هو رئيس غرفة الاعمال لاسيا ودول الخليج .
ابدى رغبتة لاطلالة علي وسط البلد التي لم يكتب له ان زارها قبلا .. وذكر ان والدته تقول بأن الطيبين تحدثكم عيونهم عنهم .. و لا يعلم كيف انتقلت له هذه الفراسة رغم ان أبو العيال يعتمر نظارة سميكة الزجاج وبالكاد تظهر أعينه .. ما علينا ..
أسرعت لاطلاق بخور الصندل لتعطير البيت كعادتنا حينما نستقبل ضيوف .. ووجدت ان أفضل ما اقدمه في هذا الجو الحار من صيف الدوحة مشروب الكركدي المثلج وفنجان القهوة المعتقة بالحبهان .. وما ان دلف مستر dead كثيف الجسد واللحية وبرفقته المترجمة سكرتيرته .. وقف عند العتبة يعيد أستنشاق الهواء فاعتبرت ذلك من الذوق لكنه تسمر وابدي أعجابه الشديد بصندوقي التراثي بداخله ” جبنة حبوبة الفخارية والوقاية وفندق الخشب المهوقني وهبابة السعف اليدوية ” رصع ضيفنا صدرة بسبحة الالفية الخشبية و طلب معرفة مكونات البخور ..
شجعني ذلك ان تكون ضيافتي للجورجي كأس مشروب الكركدي .. والذي لم يكتفي منه إلا بكاستين وهو ” يمطق ” مما دعاني لاهدائه حفنة كركدي وشرحت له كيفية تجهيزه … وسهل لنا ” جوجال ” صديق الجميع تمليكه معلومات اوفى عن واحد من اقوى المحاصيل الزراعية التي ترفد الخزانة السودانية ..
و جورجيا من البلدان التي سطرت اسمها لامعا ضمن الدول الزراعية والسياحية وحققت نهضة عمرانية و اقتصادية ،رغم ان مجتمعها يتألف من عدّة مجموعاتٍ عرقيةٍ كالأذريين، والجورجيين، والروس، والأرمن، واليهود الجورجيين، والآشوريين، والأكراد، واليونانيين، والأوسيتيين، والأبخاز، والأتراك، والقبرطاي، والصينيين، والشيشان، والتتار،
وتقول اخبارها ان هذا التماذج العرقي زادها القا وتقدما اقتصاديا واستقرارا سياسيا وهي حاليا ضمن الواجهات السياحية التي لا تخطيها العين ولا يفوت الكثيرون من دول العالم السوانح لزيارتها للاستجمام والتسوح وسط ربوعها وابنيتها التراثية وزهورها الفواحة ..
متى يتشافى سوداننا من أوجاعه ويحول تنوعه الاجتماعي والثقافي لمنح ونعمة واستقرار وربوعه لجنان … وثرواته لقوة اقتصادية ليسجل اسمه ضمن الدول المتقدمة بانسانها وعلمه وارثه وتراثه حتى ولو ” جبنة حبوبة ووقايتها ” فما أغنى موروثنا وأرثنا .. أنفضوا عنكم البغضاء والعنصرية وأنظروا لأعيونكم التي حدثت الجورجي عن ” الزول ” ونقاء سريرته … قوموا لنهضتكم وتميزكم وسط الامم .
Awatifdrar1@gmail.com