أشلاء وطن … بقلم: عماد السنهوري
النفاق والوضع الراهن والشارع
في الميديا وفي قنوات التواصل والقنوات الفضائية والندوات دوماً نجد العنوان (الوضع الراهن) فهل الوضع الراهن السوداني يحتاج لكل تلك الضجة والمساحات من الوقت؟؟؟ وهل نحن اصبح كل همنا كسودانيين السياسة؟؟؟ أين بقية البلاد والأوضاع من الوقت والمساحة؟؟؟
أين الدولة وأين الحكومة وأين المسئولين وأين القوات النظامية وأين المتعلمين والسياسيين والجميع أين هم من الواقع السوداني؟
أن الناظر الى الشأن السوداني يجد تخبطات كثيرة يقع فيها من تصدوا لحمل تلك الراية ولنتحدث أولاً عن السياسة فجميع السياسيين في بلادي يحتاجون الى دورات تدريبية ومحاضرات عن كيفية إدارة سياسة انفسهم وتجمعاتهم فالناظر الى الأحزاب السياسية يجد أن جميعها أحزاب ديكتاتورية ونفس الأسماء ونفس العقلية منذ التأسيس وحتى اليوم ليس لديهم خطة ولا خطة بديلة ليس لديهم برنامج لا يمارسون الديمقراطية داخل احزابهم لم نسمع بفتح باب العضوية في أي من الأحزاب السودانية ولا عن النظم الأساسية لديهم لا نرى لهم مواقع الكترونية ولا مكاتب إعلامية ولا تنظيمية فجميعها أسماء موجودة لديهم ومكاتب تنفيذية ولكن كعمل رسمي لا يوجد أين هم من استقطاب الشباب في مكاتبهم واداراتهم وأين هم من مشاكلهم وأين هم من مشاكل الوطن الممتد والمختلف الأعراق والثقافات والسحنات؟
تجد أن الأحزاب والتكتلات ترغب في فرض سلطانها ووجهة نظرها دون النقاش فيها او التعديل او الحذف او الإضافة فجميع وجهات نظرهم فوقية وترى ان الجميع مجرد بيادق يحركونها متى ما أرادوا ولا يملكون القرار في القبول او الرفض فهم الوحيدون الذين يملكون المفاتيح لجميع الغرف ويتشدقون في المنابر بأنهم مع الشارع ومع ما يريد وهذا هو النفاق العظيم فإن كنت مع الشارع اطرح للشارع برامجك واستفتيه فيها واشركه في اتخاذ القرار فيه.
ولكن دوما تعملون في الغرف المظلمة ولا تخرجون حتى بتقرير او مؤتمر صحفي فجميع ما يتم تناوله يسري كإشاعة ولا يؤكد او ينفى فنحن نمر بضائقة كبيرة جدا في القرار والرأي والتشبث به فأي شخص يختلف معهم هو خائن ومجرم وكل من يتفق معهم لا قرار له وينقاد ويوافق فقط لا غير، نتمنى فعلا من الأحزاب ان تعي الدروس السابقة وان تنظم نفسها وتتفرغ لبناء احزابها وعضويتها والعمل على برامجها وطرحها للشارع السوداني والوقوف مع مشاكله وهمومه ولكن دون ذلك فهو الفشل الذريع لهم وللوطن.
وأن تحدثنا عن بقية المكونات لا نجدها تختلف كثيراً ديكتاتورية وتمترس حول الرأي وكأن لم يخلق مثلهم في البلاد فكل من امتلك مالاً وقوة اصبح مفوضاً ووصياً عن الشعب السوداني ولكن للأسف بمفهومه هو وليس بالمفهوم الحقيقي للوصاية والتفويض وللأسف الشديد الجميع يسقط في مستنقع الديكتاتورية بعلم او بدون علم ولكن يروق له ذلك ويتمادى فيه.
والناظر لمستقبل السودان من خلال لجان المقاومة هؤلاء الشباب الذين ضحوا بأرواحهم واوقاتهم والغالي والنفيس يثبتون تجربة فريدة من نوعها في كل العالم فهي تجربة فريدة وجديدة وهي الأنسب للسودان وواقعه المعاش فنجد الديمقراطية بأبهى صورها تتجلى فيهم ونجد التنظيم والعمل المشترك في تفاصيلهم ونضالهم وتبنيهم للقضايا الوطنية السودانية وتبنيهم لهموم الكثيرين من الشعب السودان وكل ذلك متمثلاً في الميثاق الثوري لسلطة الشعب ونقتبس منه: “قدرنا أننا الجيل الذي سيدفع تكلفة نهاية الانقلابات العسكرية ولن نؤجل هذه المعركة” وأصبحت مبادرتهم:
“لا شراكة مع القوى المضادة للثورة في السودان، ولا تفاوض على إبعاد المؤسسات العسكرية بالكامل من الحياة السياسية، ولا شرعية للأنظمة الشمولية، ولا مساومة على حق شعبنا في الحياة”؛ واقعاً يتداولها جميع الثوار الأحرار في السودان والعالم وجعلوها عادة حياة وتبنوها وتمسكوا بها ؛ وستنتصر الثورة الظافرة الممهورة بدماء الشهداء وسيكون الخزي والعار والخذلان للمدنيين والعساكر الانقلابيين والشموليين واتباعهم، وسيعمل الثوار جاهدين لإصلاح هذه المؤسسات الخدمة لخدمة جميع افراد الشعب السوداني واستباب الأمن ووضع الكفاءة الصحيحة في المكان الصحيح كما جاء كل ذلك مفصلاً في الميثاق الثوري لتأسيس سلطة الشعب.