الفتنة اشد من القتل

أشلاء وطن … بقلم: عماد السنهوري

الفتنة اشد من القتل
عندما تمسك العساكر بالمشاركة في الفترة الانتقالية بعد اقتلاع عهد المخلوع الكوز العميل الشمولي “البشير” كانت وجهة نظرهم الأساسية في المشاركة ان الحالة الأمنية هشة ولابد من وجودهم في الحكومة حتى يستطيعوا ان يقوموا بتهدئة الأوضاع الأمنية وإيقاف نزيف الدم؛ وجاءت الفترة الانتقالية المشتركة وزاد نزيف الدم في ربوع السودان المختلفة ولم يتوقف القتل المجاني والاقتتال بحجج واهية غير مقنعة.

جاء انقلاب 25 أكتوبر وفي بيان الانقلاب قال رئيس الانقلاب انه فترة تصحيحية يتم فيها تصحيح مسار الثورة واستباب الأمن “وكأنهم مفوضين من الشعب لتصحيح مسار الثورة التي مهرت بدماء الشباب ولم يشارك فيها العساكر بل اختطفوها من الشباب بحجة الأوضاع الأمنية المتردية.

وبعد انقلاب أكتوبر 2021م زاد العنف والانفلات الأمني في كل ربوع السودان وزاد خطاب الكراهية والعنصرية؛ في فترة عام كامل من عمر الانقلاب تم قتل اكثر من مائة وعشرين شاب لمجرد انهم خرجوا ليعبروا عن رائيهم في الأوضاع المتردية في البلاد “قتل مجاني” وقتل آلاف من المواطنين المدنيين في ربوع السودان المختلفة وحسب تسميتهم له اقتتال “قبلي”.

ولكننا اصبحنا شعب واعي وفاهم ومدرك لما تقومون به من أفعال الفتنة في أهل السودان الواحد المتعددي السحنات واللهجات والثقافات ويعيشون في سلام وامان مع بعضهم وفعلتم دور الجهوية والقبلية في ربوع السودان بواسطة الإدارات الأهلية المعينة من قبلكم للسيطرة على الشعب واشعال الفتن وأدخلتم السياسة في القبيلة وجاءت التصريحات العنصرية التي كان من المفترض ان يتم محاكمة كل من تفوه بها من رجالات الإدارات الأهلية وظهر الخط الأحمر مرة أخرى في خطابات الكراهية لدي نظار وعمد ووجهاء القبائل لعدم المساس بأبناء قبائلهم الموجودين في الحكم وكأننا اصبحنا قبيلة تحكم فيها مجموعة من وجهاء وزعماء القبائل.
الآن نحن في عصر الدولة وليس القبيلة في عصر القوانين والدستور في عصر الكفاءة والمهنية الدول لا تدار بالعنصرية وخطابات الكراهية ولا تدار بالأموال دون الفكر ولا تدار بالمحاصصة وانما تدار بالعلم والقوانين والمؤسسات والبرامج والخطط والتي جاءت واضحة في الميثاق الثوري لتأسيس سلطة الشعب التي وضعت السلطة جميعها في يد المواطن بالقوانين القوية والكفاءة العالية لإدارة الدولة.

ووصفوا جميع مشاكل السودان ووضعوا لها الحلول القابلة للتطبيق ولكن لأن العقلية التي تدار بها الدولة هي عقلية رجعية وديكتاتورية فلم ولن تقبل بالحلول التي تبعدهم من الساحة السياسية وتضع كل شخص في مكانه الصحيح وصدقوا الثوار عندما قالوا :

” قدرنا أننا الجيل الذي سيدفع تكلفة نهاية الانقلابات العسكرية ولن نؤجل هذه المعركة” وأن لا شراكة مع القوى المضادة للثورة في السودان، ولا تفاوض على إبعاد المؤسسات العسكرية بالكامل من الحياة السياسية، ولا شرعية للأنظمة الشمولية، ولا مساومة على حق شعبنا في الحياة؛ وستنتصر الثورة الظافرة الممهورة بدماء الشهداء وسيكون الخزي والعار والخذلان للمدنيين والعساكر الانقلابيين والشموليين واتباعهم.
تصفحوا الميثاق فلن تتوقفوا حتى تنتهوا من قراءته ففيه حلول لكل مشاكل السودان.

شارك على
Comments (0)
Add Comment