السياسة المعطوبة المغبشة

أشلاء وطن … بقلم: عماد السنهوري

السياسة المعطوبة المغبشة
اجرت يوم الثلاثاء 16 نوفمبر 2022م قوى الحرية والتغيير مؤتمر صحفياً بمناسبة الراهن السياسي ودعت اليه الإعلاميين والصحفيين واصدروا فيه بيان صحفي، كان بيانا غامضاً بدون تفاصيل ولكن فيه اعتراف بالتفاوض مع العساكر (الانقلابيين) وجاء توصيفهم للانقلابيين بالمكون العسكري وسابقاً كانوا يوصفوا بالانقلابين وهذا تغيير في لغة الخطاب مما يعني ان هناك حواراً وتفاوضاً يؤدي الى تسوية وتنازلات من الجانبين وتباعاً لحقها الانقلابيون بإقالة الحوري من رئاسة تحرير صحيفة القوات المسلحة، من خلال القرار والتقرير الصحفي نجد ان هناك بداية للتسوية والتنازلات لضمان انسياب المفاوضات بدون تعكير صفو المتفاوضين من خلال ما يبث رسمياً من تلك الجهات.
تحدث الشارع السياسي كثيراً عن التسوية وكان هناك تباين في الآراء من يؤيد ومن يرفض دون ان تخرج قوى الحرية والتغيير صراحة بانها تتفاوض ودوما كان هناك نفي لتلك المسالة ولكن على من يكون الرهان في أي تسوية حقيقية؟؟ الرهان الآن وحصان الرهان الحقيقي هو الشارع السوداني ولجان المقاومة التي لم تهدأ ولم تفتر في المقاومة ضد الانقلاب وحملت على عاتقها هم كبير وهو اختيارها طوعا انها الجيل الذي سينهي الانقلابات في السودان وللأسف لضعف الإرادة السياسية وضعف الممارسة السياسية سيولد اتفاق مشوهاً كما سبقه من الاتفاقات المعطوبة.
هناك أصوات تتحدث عن بيع الدم ولكني أقول ان البيع يتم عندما يتم وحتى اذا كانت هناك نية للبيع فلابد من ان تجد القبول من الشارع السوداني فمثل هذه الاحاديث المعطوبة لن تحدث اسقاطاً ولا انهاء للانقلاب وهنا تكون حصافة السياسي وللأسف كل يوم الساسة في بلادي يثبتون انهم لا يرتقون ليكونوا قادة لهذا الوطن الجميل فلم نجد منهم تجاوباً مع الشارع ولا تنسيقاً معه ولا حتى الجلوس معهم وضمهم الى حضنهم وهم أصحاب الخبرة والدراية كما يدعون ولكن للأسف سار أولادنا وحدهم بدون أي مساعدة سياسية وحملوا على عاتقهم العملية الثورية والسياسية في وقت واحد، ونجدهم دوما متكاتفين عندما تعلن احدى اللجان عن تسيير مليونية فتخرج الأخرى وتقول لهم لن تسيروا وحدكم هذه هي وحدة اللجان رغم ان بها اختلافات في رؤى كثيرة ولكن ثباتهم وتكاتفهم اصبح سمة تميزهم وكذلك وفاءهم لإخوانهم الشهداء.
عندما تأتي سيرة الشهداء وأنها قضية خاصة مع مجموعة خاصة من المواطنين هم أصحاب المصلحة فنقول لهم لا لا لا هذه القضية هي قضية دولة كاملة فهي قضية جنائية تمت في الوطن السودان ولابد من ان يتم فيها التحري والتقصي وعقد محكمة لها ولجميع المتهمين فيها ومن ثم نترك للقضاء القرار ومن بعدها لأولياء الدم العفو او الدية او القصاص فهذه القضايا ليست شخصية في بدايتها ولكن بعد صدور الاحكام تصبح خاصة وبعد ان يتم الحكم فيها يكون لولي الدم الحق هنا ولكن بحقه هذا لا ينتهي الحق العام الخاص بالشعب السوداني اجمع.
لكل ما تقدم نقولها لكم ان لجان المقاومة عندما حملوا على عاتقهم الثورة والسياسة واخرجوا لنا ميثاقاً نعتبره انجازاً ضخماً من شباب نذروا ارواحهم من اجل الوطن تمنينا ان يتبناه ساسة البلد وان يتدارسونه ويبدون فيه الرأي لأنه مطروح لعامة الشعب ومن ضمنهم الساسة للتعديل والحذف والاضافة فهل من عاقل يلتقط هذه الفرصة ويتبنى الميثاق ولجان المقاومة ليخرج بهم باتفاق سياسي حقيقي يلبي طموحات الشباب فهم من حملوا على عاتقهم مبادرتهم: “لا شراكة مع القوى المضادة للثورة في السودان، ولا تفاوض على إبعاد المؤسسات العسكرية بالكامل من الحياة السياسية، ولا شرعية للأنظمة الشمولية، ولا مساومة على حق شعبنا في الحياة”؛ واقعاً يتداولها جميع الثوار الأحرار في السودان والعالم وجعلوها عادة حياة وتبنوها وتمسكوا بها؛ وستنتصر الثورة الظافرة الممهورة بدماء الشهداء وسيكون الخزي والعار والخذلان للعساكر الانقلابيين والمدنيين والشموليين واتباعهم، وسيعمل الثوار جاهدين لإصلاح مؤسسات الدولة لخدمة جميع افراد الشعب السوداني واستباب الأمن ووضع الكفاءة الصحيحة في المكان الصحيح كما جاء كل ذلك مفصلاً في الميثاق الثوري لتأسيس سلطة الشعب.

شارك على
Comments (0)
Add Comment