أسد جوعان ومستثمر شبعان … بقلم: كمال كرار

أسد جوعان ومستثمر شبعان … بقلم: كمال كرار

القصة التي تسمى أسود حديقة القرشي،لا تحكي عن قيمة الحيوان التي انحطت في بلادنا،فالإنسان في ذات الوضع بلا أدنى شك،ولكنها تروي فصول رواية بدأت بتدمير حديقة الحيوان من أجل استثمار أجنبي يسمى برج القذافي،كان يمكن تشييده في أي مكان آخر..ولكن العمولة هي التي تحسم أخطر القرارات في عهد النظام البائد،وهكذا إندثرت الحديقة التي كانت معلما سياحيا جميلا،وتفرقت الحيوانات إلى مناطق شتى بداية بحدائق ٦ أبريل،ثم لاحقا حديقة القرشي ومنتزه حلة كوكو .
وفي رحلة الهلاك مات الفيل مكتئبا،واختفت الزرافة وفرس النهر ..وربما بيعوا أو أكلوا ..والصدفة وحدها جعلت بعض الحيوانات تتمسك بالحياة ومن ضمنها حبة أسود ولبوة في حديقة القرشي .
الأسد وكل الحيوانات آكلة اللحوم تحتاج إلى أن تأكل ٣٠٪ من وزنها كل يومين،ولكنها الآن تأكل ١٥٪ من وزنها كل ٣ أيام على أحسن تقدير .هذا ما قاله لنا ضابط في الحياة البرية متواجد بالحديقة،وقال متأسفا أن غذاء هذه الحيوانات يعتمد على هبات المحسنين وكرتة المطاعم..وقال فيما قال أن مذكرات عديدة رفعت للجهات المختصة إبان النظام البائد دون جدوى،ومن ضمنها التوصية بإقامة حديقة حيوانات بمواصفات عالمية لأن الأوضاع الحالية تهدد الحياة البرية بالإنقراض.
وعرفنا منه أن محلية الخرطوم في العهد البائد أوكلت أمر الحديقة لمن يسمى بالمستثمر،والذي يأخذ كل دخل الحديقة مقابل ما اتفق عليه مع المحلية( كم ؟ لا أحد يعرف).وأن المستثمر غير ملتزم بغذاء الحيوانات،رغم أن قيمة التذاكر الخاصة بالتفرج على تلك الحيوانات التعيسة تذهب إلى جيبه.
وهكذا تفرق دم الحيوانات بين السدنة والتنابلة،وفرض صوم رمضان على الأسود طيلة السنة.
هذه القصة المحزنة هي جزء من الإرث البغيض للنظام المخلوع،فالتمكين الاقتصادي والعقودات المضروبة تفعل فعلها،والمحليات معظمها من منسوبي المؤتمر الوطني المنحل،وملفات الفساد والحرمنة لا زالت مغلقة ..
لماذا تظل الممتلكات العامة حكرا للخاصة بعد الثورة ؟!! هذا غير مقبول..وسبق أن أوصت قوى الحرية والتغيير الحكومة بمراجعة ملف الخصخصة،ولكن التنفيذ يمتطي ظهر أبو القدح ..والمال العام في أيدي الحرامية والدولار ١٠٠ جنيه،والبعض في انتظار مكرمة البنك الدولي بعد أن قنعوا من مكرمة بن سلمان!!!! أسد جوعان ولا طرفو من طبعو نعسان!!

شارك على
Comments (0)
Add Comment