مدنية أم عسكرية ؟!! .. بقلم: كمال كرار
أشاهد نشرة التاسعة في تلفزيون أمدرمان مضطراً لمتابعة الشأن الداخلي،وسبب الإضطرار مظاهر النظام البائد والتي تجسدها ملابس المذيعات المفروضة عليهن منذ زمن الخال الرئاسي،فيظهرن كالبطاريق في نواحي القطب الجنوبي.
ولما كان الشئ بالشئ يذكر فإن تغيير شعار التلفزيون الذي صممه النظام البائد لا يعني الخروج من الملة،وإنما ضرورة لنطلق صفة القومية على التلفزيون الممول من موازنة الشعب،والذي صمم الشعار نفسه قبض ثمنه،ولم يكن راهباً منقطعا للعبادة في الجامع أو الدير .
وعلى ذكر التلفزيون فالخبر الأول عن اجتماعات البرهان،تليه مفاوضات حميدتي في جوبا،ثم تصريحات التعايشي عن نفس الموضوع،ثم اجتماعات واستقبالات أعضاء وعضوات مجلس السيادة،ثم يذكر رئيس الوزراء في الخبر السابع أو الطيش.وفي الإعلام تحدد أسبقية الخبر أهمية المسؤول والوظيفة نفسها(قال مدنية قال ؟؟)
وفي نشرة الإثنين 27 يناير وبالصورة الصوت تم عرض خبر مطول عن إنجاز الأجهزة الأمنية في ولاية شمال كردفان،والتي استطاعت القبض على(متفلتين)سرقوا موتر حكومي من موظف،تم استعادته في نفس اليوم..وفي تفاصيل الخبر ظهر قائد للدعم السريع وهو يتحدث،ومسؤول في أمانة الحكومة وهو يتحدث،وآخر ببدلة إشتراكية تشير للأمن والمخابرات..الغريب والمؤسف والمؤلم أن المتهمين الثلاثة ظهروا لأكثر من مرة وهم مقيدون بالأغلال،ورؤوسهم مغطاة بأكياس النفايات السوداء حتى الرقبة،ومشدودة لمنعهم التنفس،والصورة ذكرتني بسجن أبو غريب بالعراق أيام الاحتلال الأمريكي…
ربما كنا بحاجة لاستعادة دور الشرطة –التي كانت في خدمة المجتمع- لكن 30 عاما من القمع قلبت هذه الصورة رأسا على عقب..ونحن إفتراضا في عهد يؤسس لدولة مدنية،وللمتهم حقوق والمتهم برئ حتى تتم إدانته،وليس التشهير به أو إدانته وتعذيبه بوحشية ..
ولما كان الشئ بالشئ يذكر للمرة الثانية،فقد قرأت خبرا قبل أيام عن القبض على شاب وفتاة وهم يمشون في الشارع العام،وسبب القبض الإشتباه،وفي التفاصيل أن الشرطة فتشت جيوب المقبوض عليه،فوجدت (منشط جنسي)وفتحت فيه بلاغ بحيازة المخدرات،تم تحويله لاحقا لمخالفة قانون الأدوية والسموم وحكم عليه بالغرامة 5 ألف جنيه..ونسأل عن دواعي الإشتباه؟؟ والتفتيش دون أمر قضائي ؟؟ والمكان الشارع العام،وليس وكرا مهجورا..والقصة مهداة للمسؤولين عن العدل في بلادنا،يبدو أن تفكيك التمكين يحتاج إلي جكة شديدة ..والذين اشتبهوا في زول عادي ماشي في الشارع،ألم يلفت إنتباههم عشرات الناس الذين يبيعون ويشترون الدولار بالسوق الأسود،وهم ينتشرون في قلب الخرطوم ؟؟ قال إشتباه قال .
في عطبرة،وعلى جانبي كوبري يسمى كوبري الحرية قرب محطة القطار،قرأت عبارة تقول(يا دولة مدنية يا ثورة أبدية)،وناس عطبرة يقولون الحقيقة دائما،والكلام ليك يا الحرية والتغيير ويا لجان المقاومة ..فقد قتل المئات غدرا لأنهم قالوا (مدنيااااو).دم الشهيد بي كم ولا السؤال ممنوع .