أشلاء وطن … بقلم: عماد السنهوري
تأسيس سلطة الشعب والتخوين
خروج الميثاق من هؤلاء الثوار الذين قدموا ارواحهم رخيصة للوطن الحبيب واضعين نصب اعينهم هدف وغاية لابد ان تدرك وعاهدوا انفسهم واخوانهم الشهداء على رفع راية التغيير السلمية مهما تطلب الأمر منهم.
وعندما تأتي فئة من المواطنين السودانيين وتتهمهم بالخيانة وأنهم رهنوا انفسهم لحزب او جهة محددة فهي تهمة ينفيها ميثاقهم حيث ان الميثاق بصورته الحالية والسابقة منه تحدث بأنه مفتوح لكل جماهير السودان ومن ويحق لهم التعديل والحذف والإضافة بالطرق الديمقراطية التي ابتدعوها ولم تكن منذ استقلال السودان فجميع المبادرات السابقة لم تكن تترك لأحد ان يضيف او يحذف او يعدل وانما يسلموا بالأمر الواقع ويوقعوا.
ولكن لأن الثوار أرادوا ان يرسخوا لعهد جديد تمارس فيه الديمقراطية بشفافية وأن يكون فيها التصويت بصوت واحد بدون تبعية لأكثرية او اقدمية لأحد فالجميع يتساوون في الوطن الحبيب وهي ديمقراطية لم يعهدها السياسيين السودانيين من قبل.
ولذلك كانت الدعوة من الثوار ولجان الميثاق بقراءة الميثاق جيدا وإبداء الرأي فيه من كل الجوانب وان يتم انتقاده بموضوعية منطقية وان يحدد لماذا يخالف الميثاق في نقاط محددة وان يضع البديل لتلك النقطة او يحدد لماذا يتم حذفها.
وان كان المعترضين على الميثاق لديهم قواعد يرجعون لهم ويتم نقاشهم فيها مثل لجان المقاومة لكان التأييد المطلق لهذا الميثاق الذي وصف المشكلة الحقيقية للسودان والحلول لها بتفصيل يمكن تنفيذه على أرض الواقع.
ولم يترك للظروف مكان وانما حدد بالتوقيت لكل حدث وقرار ووصف كيفية تناول وتداول الحكم في البلاد ولم يكن وصياً على أحد، ولكن لأن الساسة يعلمون جيداً قوة هذا الميثاق وانه يرسخ لديمقراطية جديدة عليهم ويخافونها فكان لابد لهم من الوقوف ضده بكل جبروتهم وبكل امكانياتهم.
ولكن الشارع هو سيد الموقف ولن ينتصر الا الشارع السوداني الذي انتصر على اعتى الديكتاتوريات والأحكام الشمولية فلن يغلبه الانتصار على مجموعة من السياسيين الذين لم يستطيعوا خلال السنوات التي أعقبت خلع النظام الشمولي ان يأتوا بجديد يناسب تطلعات الجماهير السودانية ويؤسس لدولة مدنية كاملة وجيش موحد قوي بعقيدة وطنية ومؤسسات نظامية تعمل على خدمة الشعب السوداني لا ان تجعل منه مجرماً ومطلوباً وان تنتهي فترة التبعية والسيادة على القرار الشعبي.
وان يتم تداول السلطة بسلمية وسلاسة وأن ينتهي عهد الانقلابات التي حكمت أكثر مما حكمت الديمقراطية ، لكل ذلك وأكثر نتمنى ان يستطيع الجميع قراءة الميثاق وتأييد الذي يناسب الوطن والمواطن السوداني وان ينتقدوا ما يفرق الشعب ويشتتهم ويأتوا بالبديل للنقاط التي يختلفون بها وتتم ممارسة الديمقراطية بأبهى صورها لننعم بوطن يسعنا جميعاً بمحبة وسلام وديمقراطية وتنمية متوازنة.
sanhorimedia@gmail.com