أشلاء وطن … بقلم: عماد السنهوري
الرهان في الشارع السياسي للميثاق
يتحدث الشارع السوداني عن التسوية بين المكونين العسكري والنخب السياسية المكونة للتجمع السياسي قوى الحرية والتغيير وأيضا نسمع من وقت لأخر لقاء بين المكون العسكري وبعض المنتسبين للتجمعات الإسلامية المحظورة في البلاد وجميعها بخصوص التسوية.
وفي نفس الوقت الشارع الثائر يخرج بجداول مبرمجة في القرى والحضر وجميع ولايات السودان المختلفة وهي لن تكون قياساً في القلة والكثرة ولكن تكون المليونيات المركزية هي الفاصل في الكمية العددية التي تخرج ضد الحكم الجائر الانقلابي.
فالمليونيات المركزية الكبرى يخرج فيها الملايين من الشعب السوداني والذي حتى اليوم لم يتم ذكره في أي مبادرة ولم يتفاوض معه أي تجمع او كيان او حتى مبادرة خارجية.
مع العلم ان الفيصل في كل القرارات والموافقة عليها رهانها على الشارع الثائر فهل سيقبل بأي اتفاق او تسوية او حكومة لا يرضاها الشارع الثائر؟
لماذا حتى الآن لم نسمع بأي جهة تواصلت مع الشباب في الشوارع لمعرفة ما يطلبون وما يرغبون ويقابلون بالحسم والسحل والقتل والضرب والاعتقال مع انهم من ضمن الشعب السوداني المهموم بوطنه وهم يعتبروا عماد الوطن وبهم تبنى الأوطان وبهم توضع الخطط والبرامج التنموية والإنتاجية؟
فلماذا لم يتم حتى اليوم المحاولة للجلوس وسماع رأي هذا الشارع الثائر الذي انتج عدة مواثيق وعدلها حتى اخرج للشارع الميثاق الثوري لتأسيس سلطة الشعب؟
لماذا لم تتبنى أي جهة هذا الميثاق وتناقشه وتقوم بتعديل او إضافة او حذف أي بند من بنوده حتى يتحقق حلم هؤلاء الشباب وكان من الممكن بدلاً من تجاهلهم الإمساك بأيديهم والجلوس معهم ومناقشتهم في الميثاق الذي اخرجوه باجتهاد وان يقوموا بالتعديل عليه والحذف لأن اللجان نفسها انتجته لذلك لم تنتجه وتقول ليس من حقكم التعديل فهو لجميع عموم الشعب السوداني وليس لفئة محددة فقط.
التجاهل الذي يحدث لميثاق لجان المقاومة لن ينتج حكومة مستقرة مهما كانت فلهؤلاء الشباب مطالبهم الواضحة وهي غير مستحيلة وبسيطة جدا فهل من عاقل وواعي ينظر الى تلك المطالب والوقوف من خلفها وتبنيها وعرضها للجميع.
فهؤلاء الثوار انتجوا شعارات ومواقف تبنوها لصالح الوطن والمواطن ومنها :
“قدرنا أننا الجيل الذي سيدفع تكلفة نهاية الانقلابات العسكرية ولن نؤجل هذه المعركة” وأصبحت مبادرتهم واقعاً يتداولها جميع الثوار الأحرار في السودان والعالم وجعلوها عادة حياة وتبنوها وتمسكوا بها ان “لا شراكة مع القوى المضادة للثورة في السودان.
ولا تفاوض على إبعاد المؤسسات العسكرية بالكامل من الحياة السياسية، ولا شرعية للأنظمة الشمولية، ولا مساومة على حق شعبنا في الحياة”؛ وستنتصر الثورة الظافرة الممهورة بدماء الشهداء وسيكون الخزي والعار والخذلان للمدنيين والعساكر الانقلابيين والشموليين واتباعهم. فهل من عاقلين يتدارسون الميثاق وحتى ان لم يكن يرضى طموحهم ليقولوها للثوار.