آخر الأخبار
The news is by your side.

عصير بخاخ ( كاندي) سموم تباع للأطفال

عصير بخاخ (كاندي) .. سموم تباع للأطفال

تسابيح ابنة العشرة ربيعاً، تسكن في أحد الأحياء الطرفية لمحلية أم درمان، تبدأ يومها بأداء صلاة الفجر في منزلها، تتأهب منذ زمن مبكر إلى المدرسة التي تبدو بعيدة نوعاً ما، من منزلهم المتهالك تذهب سيراً على الأقدام نحو المدرسة لعدم توفر قيمة تعرفة المواصلات، وتلحقها دعوات أمها التي تدعو لها بالنجاح، وفي طريقها للمدرسة، تقوم بشراء عصير بخاخ (كاندي) من إحدى الدرداقات، إن لم تجدها تذهب إلى أحد المتاجر بالقرب من المدرسة لشرائه، بعد أسبوع من تناولها للعصير باستمرار بدأت تشعر بالإعياء والخمول، تغيبت من المدرسة بعد تدهور حالتها الصحية، مما اضطر أسرتها لعرضها على الطبيب، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة أثبتت تدنٍ في مستوى السكر لديها، بجانب وجود سموم في الجسم، وهبوط حاد في عضلات البطن، ونصحها الطبيب بالراحة وعدم تناول أي مادة تحتوي على الكحول، وبعد ذلك تفاجأت أسرة تسابيح بأن مشكلة ابنتها بسبب عصير كاندي، أسرة تسابيح لم تكن وحدها من عانت من هذه المشكلة، فهناك العديد من الأسر لاحظت حالات إعياء والخمول لدى أبنائها عقب تناول هذا العصير مما دفعهم لفتح بلاغ لدى شرطة إدارة أمن المجتمع والتبليغ عن المشروب الذي يباع عبر أصحاب الدرداقات أمام المدارس.
تحقيق: عماد النظيف
*بداية القضية
وفور تدوين البلاغ رُفعت عينات من العصير وأحيلت للمختبرات الجنائية، وجاءت نتيجة الفحص المعملي صادمة، حيث أكدت أن العصير يحتوي على مادة الكحول المعروفة علمياً بـ(الإيثانول)، وإثر ذلك أطلقت مباحث حماية المستهلك حملات مكثفة لجمع تلك الأنواع من العصير المسموم من الأسواق، والذي يأتي في شكل بخاخ، وتم جمع كميات كبيرة من العصائر التي يتم ترويجها للتلاميذ بالمدارس، ويجري التحقيق حول الجهة التي قامت بإدخاله للبلاد.
ولكن على الرغم من تأكيدات إدارة حماية المستهلك والبيئة التابعة للإدارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية (الشرطة)، بسحب الكميات الموجودة من العصير من الأسواق، إلا أن بعض المواطنين أكدوا وجوده وبيعه، وفي جولة ميدانية قامت بها (آخر لحظة) لعدد من المحلات التجارية للتقصي حول وجود العصير السام، وعند دخولنا لأحد المحال وجدنا العصير معروضاً، إلا أن البائع رفض بيعه، وبدا عليه التردد وشكك في هوية المحرر بأنه يتبع لأحد الأجهزة الأمنية، وزاد بقوله (عايز بالعصير شنو انت زول كبير ما شافع، الله يستر عليك أمشي)، الخطوة تؤكد أن العصير موجود في الأسواق بصورة كبيرة في مناطق متفرقة بالعاصمة والولايات، وربما يتم بيعه بسرية بعيداً عن الرقابة، خاصة وأنه يباع بصورة كبيرة في (الدرداقات).
*كمية كبيرة
عصير بخاخ (كاندي) الذي يباع لتلاميذ المدارس، والذي يحوي على مادة الإيثانول الكحولية والتي تسبب الإعياء للأطفال، ذلك العصير بدأت رحلته منذ العام الماضي، وتم منع دخوله والتعميم وتقديم المتهمين إلى المحاكمات، إلا أنه لا زال يدخل بطريقة أو بأخرى، وقد أسفرت حملات الشرطة خلال الأيام الماضية عن ضبط كميات كبيرة منه تقدر بنحو (146) كرتونة بداخلها نحو (52,560) عبوة تسبب الضرر لأكثر من (50) ألف تلميذ بولايات السودان المختلفة، على الرغم من أن الشرطة توصلت إلى المورد الرئيسي ودونت في مواجهته بلاغات، إلا أن تلك المواد الكحولية ما زالت تجد طريقها إلى أيدي التلاميذ، في وقت كشف مدير حماية المستهلك والبيئة التابعة للإدارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية، عميد نزار عبد الرحمن أحمد لـ(آخر لحظة) عن ضبط كمية كبيرة من عصير بخاخ (كاندي) بأنواعه المختلفة التي تقدر بـ(33) نوعاً، داخل وخارج ولاية الخرطوم، بجانب ضبط المورد الرئيسي وتدوين بلاغ ضده، وإيقاف توريده من الخارج عبر حظره من قبل المواصفات والمقاييس منذ العام السابق .
سألت محدثي عن كمية عصير بخاخ (كاندي) التي تم ضبطها؟.. أجاب قائلاً (كمية كبيرة لا تقدر)، وتابع وضعنا خطة لتوعية المواطنين بمخاطر تناول العصير على الأطفال، وما زالت مستمرة حتى اللحظة، وطالب جميع أولياء الأمور والمواطنين والأسر بعدم شراء العصير للتلاميذ والأطفال والالتفات للمخاطر التي يسببها.
*أضرار كحول الإيثانول
وبحسب خبراء فإن الإيثانول (المادة المصنوع منها العصير)، هو عبارة عن مركب كيميائي عضوي يصنف ضمن الكحوليات، كما أنها أيضاً مادة سائلة تفتقر تماماً للون، ولكن لها رائحة نفاذة وطعم شديد الحرق.
والجدير بالذكر أن كحول الإيثانول تستخلص من خلال عملية تخمير السكر الطبيعي أو بواسطة تحويل النشويات التي تحتوي عليها النباتات كالبطاطا أو القمح أو قصب السكر أو غيرها من النباتات، ويدخل هذا النوع من الكحول منذ الأزل في تركيبة المشروبات الروحية المذهبة للعقل في الدرجة الأولى؛ إلا أنه مع تقدم الزمن وتطور العلم، أصبحت له استخدامات متعددة المجالات؛ كإنتاج الوقود للمحركات، ومعقم للجروح ومطهر فعال لها، وتناول كميات حتى لو بسيطة منه تسهم في إظهار أعراض سمية كاضطراب الرؤية وصعوبة النطق وعدم القدرة على الاتزان من حيث تناسق حركات العضلات، بجانب تدهور قوة الذاكرة وضعفها، وتدني مستويات السكر في الدم، والوصول إلى حد الإدمان عليه.
*تقاعس في أداء الواجب
حمّل رئيس اللجنة الاقتصادية ـ جمعية حماية المستهلك ـ حسين القوني الجهات المختصة مسؤولية دخول عصير ما يسمى بـ(كاندي) للبلاد، واتهمها بالتقاعس في أداء واجبها، في إشارة منه إلى (المواصفات والمقاييس، شرطة الجمارك، وزارة الصحة، وجهات لم يسمها)، وتابع في حديثه للصحيفة بخاخ كاندي دخل في وقت كانت فيه ولاية الخرطوم تعمل بقانون حماية المستهلك لسنة 2012م، ثم إجازة القانون القومي لحماية المستهلك في شهر نوافمبر الماضي، هذا القانون إذا تم العمل به يحل جميع المشكلة والمخاطر التي تواجه المستهلك، وكانت المشكلة في الماضي، بسبب عدم تنفيذ الجهات الرسمية (الحكومية)، للقانون الذي يحمي المستهلك، وطالب الجهات المعنية بالقيام بدورها ومسؤوليتها اتجاه المجتمع، حيث يقع العبء الأكبر على هيئة المواصفات والمقاييس، وقال في ختام حديثه إن حماية المستهلك مسؤولية الجميع، يجب أن تتضافر الجهود الرسمية والشعبية لحماية المستهلك.
*حقل تجارب
بخاخات كاندي لم تكن الأولى من نوعها التي تخترق الحدود، فقد سبق من قبل أن ضبطت إدارة مكافحة التهريب بالبحر الأحمر (1600) كرتونة حلويات لبان (ساجق) قادمة من إحدى الدول الغربية بعد عبورها لدولة عربية.
واتضح أن الكمية المضبوطة تحتوي على (هرمونات ذكورية وأنثوية) بعد أخذ عينات منها، مما يشكل خطورة كبيرة على الأشخاص في مرحلة المراهقة والطفولة، باعتبار هم الفئة الأكثر استعمالاً لهذه الحلويات، ويتسبب ذلك في إحداث تغيرات كبيرة في الغدد والجهاز العصبي، إضافة لتغيرات هرمونية للذكور والإناث.
ما الغرض من هذه المواقف، وهل هناك من يستهدف البلاد في سلامتها وأبنائها؟.. وفي هذا الاتجاه لم يستبعد الخبير الإستراتيجي د.طارق أحمد عمر أن تكون هناك شركات تسعى لعمل تجارب معملية لمنتجاتها في دول العالم الثالث والسودان واحد منها، مستغلة ضعف إمكانات المعامل وخبرة العاملين بها، ويتم دس الأمراض ومحفزاتها في جسد المواطن لا سيما النساء والأطفال، ثم تختبر الأدوية الجديدة في تغلبها على تلك الأمراض قبل توزيعها تجارياً في دولة التصنيع وبقية أنحاء العالم.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.