لهن الكلمة … بقلم: جمانة حداد: “مواطنون لا أتباع”

لهن الكلمة … بقلم: جمانة حداد: “مواطنون لا أتباع”

غالباً ما أطرح على نفسي السؤال الآتي: مَن من سياسيي العالم وقادته، أو مَن من القابضين على مصيره، كي لا أقول عنقه، يستحق فعلا الحد الأدنى من الحب والاحترام؟

أخشى أن أقول: لا أحد. لكن منعاً للتعميم، سأضيف: لا أحد تقريباً.
وإذا كان زعماء العالم، كلهم تقريباً، لا يستحقون الحد الأدنى من الاحترام، فكم بالأحرى هؤلاء الذين يقبضون على عنق لبنان، ويخمدون أنفاس الضوء التي فيه!

أسوأ ما يمكن أن يواجَه به المواطن أو المواطنة هو الازدراء والاحتقار وعدم الاحترام. وأعتقد أن هذا الشعور ينبغي له أن يشكل مرآة صادقة لمواقف الكثير من الناس في لبنان حيال غالبية الحكّام. طبعاً إذا استثنينا أولئك المواطنين ”المعمية قلوبهم وعقولهم“ (ولدينا منهم الكثير للأسف) الذين يهتفون أو يفكّرون ”بالروح بالدم“ ببغائياً أو نكايةً أو غرائزياً، من دون أن يستخدموا فكرهم النقدي أو حقهم في المحاسبة حيال زعمائهم.

أليس هذا ما أودى بنا أصلاً الى الجحيم التي نتخبط فيها اليوم؟ أليست علتنا ومصيبتنا في آن، هذه الإستقالة من عقولنا وكراماتنا، لحساب من لا يستحقون، وهي استقالة كانت ربما مفروضة فرضاً في البدء (بحكم الحاجة المادية أو الخوف أو التلاعب بالغريزة الطائفية)، لكنها أصبحت اليوم شبه فطرية أو طوعية، وتُتوارث في شكل أوتوماتيكي؟

ما أهدف إلى أن ألفت اليه هو الصفات  التي ينبغي أن يتمتع بها كل قائد وزعيم، وهي الآتية: النزاهة، نظافة الكفّ، الضمير، الحكمة، العدل، الشرف، الرؤيوية، الكرامة، الحرية، التواضع…

ترى كم عدد الزعماء في لبنان الذين تجتمع فيهم هذه الصفات؟
والأهم: متى نصبح مواطنين لا مجرد أتباع، ونكفّ عن استرخاص أرواحنا ودمائنا وعقولنا؟

مونت كارلو الدولية

شارك على
Comments (0)
Add Comment