كيف يمكن إفشال الثورة السودانية ؟ … بقلم: معاذ سامي يوسف 

كيف يمكن إفشال الثورة السودانية ؟ … بقلم: معاذ سامي يوسف 

من كان يظن أن الثورة السودانية وصلت لمراحلها النهائية فهو واهم وعلى خطأ كبير فالثورة السودانية قد بدأت للتو حيث سيتوجب على الشعب السوداني في هذه المرحلة تحديدا إظهار درجة عالية من الوعي والإدارك للتفاصيل وإلا سيكون مصير الثورة السودانية كسابقاتها من ثورات الربيع العربي والتى تم إجهاضها في مرحلة معينة وعليه ساحاول ذكر أبرز الأساليب التى سيتم استعمالها لإفشال الثورة السودانية بشكل مختصر وهي على الشكل الأتي :

1- هناك الكثير من دول الجوار الغير سعيدة بهذه الثورة والمسيرة الديمقراطية الباسلة وحتى ولو أظهرت هذه الدول غير هذا في إعلامها الرسمي وذلك لأن وجود نموذج ثوري ديمقراطي ناجح في الشرق الأوسط هو مشجع لكثير من الدول للقيام بثورات وهو ما يشكل خطر على العديد من الأنظمة والحكومات في الشرق الأوسط وعليه ستعمل هذه الدول على خلق فتنة على السلطة في السودان وتقديم الدعم لفصائل متعددة متناحرة مثل ( المؤتمر الوطني الراغب في استعادة السلطة والأحزاب ذات الطابع الإسلامي أو الطائفي مثل المؤتمر الشعبي أو حزب الأمة، الفصائل المسلحة في غرب وشرق السودان ومناطق النزاعات) أيضا لا أنسى ذكر شخصية في غاية الأهمية مثل حميدتي فهي تمتلك قوة على الأرض قد لا يملكها غيره في الوقت الراهن وفي تصوري الخاص أنه لابد من تذويب الدعم السريع داخل أجسام أخرى لأن خطر هذا الجسم متنامي وسيتم العمل على دعمه خارجيا ومحاولة إيصاله للسلطة بشكل ما.
2- العمل على تعزيز النزعات إنفصالية تاريخيا داخل الدولة ولقد رأينا هذا حصل بعد سقوط صدام في العراق (إقليم كوردستان) وفي اليمن بعد رحيل صالح (جنوب اليمن) وفي السودان أبرز نموذج قد يتم العمل عليه هو دارفور فتاريخيا لم تكن جزءا من السودان إلا في وقت متاخر بعد العام 1900م وعليه سيتم العمل على دعم الحركات التى تنادي بالإنفصال بحجة أنهم مهمشون ولا مكان لهم في السودان الجديد.
3- الجماعات المتطرفة والمتشددة دينيا وفكريا فمن التجربة لقد تم استخدام الجماعات المتشددة دينيا لمحاربة الثورات في كل دول الربيع العربي مثل(سوريا، مصر، ليبيا، اليمن والعراق) وقد تكون هذه الجماعات باسماء مختلفة مثل القاعدة أو داعش أو غيره من الأسماء ولكن الهدف الرئيسي منها خلق فتنة طائفية الهدف منها تعطيل بناء الدولة فمثلا في السودان قد تنشأ جماعات مصنوعة ترا أنه من أهم أولويات الحكومة الجديدة تدمير الأضرحة الصوفية لأنها شرك بالله أو مهاجمة الأقليات القبطية وأماكن عبادتهم بحجة أنهم غير مؤمنين مما يعمل على خلق فتنة طائفية داخل البلد ويعتبر هذا النموذج شديد الفعالية ومن أكثرها استخداما.
4- تغليب المصالح الشخصية على حساب الوطنية فالجميع متفق على أن نظام البشير فاسد ولابد من ذهابه وهذا هدف واضح للجميع ولكن يحصل الخلاف بعد ذهاب النظام حيث يظهر الكثير من أصحاب المصالح والطامعين بالسلطة بواجهات سياسية مختلفة مثل الأحزاب والتجمعات والتحالفات.
5- إدخال عناصر مخربة الهدف منها الإنتقام والتفجير وخلق البلبلة داخل صفوف الناس فمثلا يتم زرع عناصر مخربة الهدف منها إغتيال والإنتقام من النظام السابق ورموزه.
6- المشاكل والخلافات التي سوف قد تحدث بين السياسيين مثل تجمع المهنيين السودانيين والعسكرين في الحكومة الإنتقالية واستثار العسكريين بالسلطة.
7- المشاكل الإقتصادية والسياسية التى سيعمل على خلقها أنصار النظام البائد مثل أزمات الخبر وقطع الكهرباء والمياه وغيره ولقد تم استخدام هذا النموذج مع الرئيس مرسي في مصر.

وعليه لابد لنا من أن نفهم جيدا أن نظام البشير متأصل ومتجذر داخل السودان حتى من قبل عام 1989م وعليه ليس من السهولة اقتلاعه في يوم وليلة فلابد لنا من الإستمساك بالوحدة الوطنية والصبر وتغليب مصلحة الوطن في كل شيء.

أيضا لابد لنا من أن نعرف أن مشوار الديمقراطية طويل وليس سهلا ونحن الأن في أول خطوة على الدرب الصحيح ولكني أحذر من أننا جديدون عقد بديمقراطية للأسف وحتى الديمقراطيات التى حصلنا عليها في السابق كانت منقوصة ولهذا أرى هذا بشدة في وسائل التواصل الإجتماعي ففي كل يوم يخرج شخص معترض على رمز معين في الحكومة الإنتقالية وهذا خطأ لأن ما لا يفعل كله لا يترك كله فمن الصعوبة أن يكون الشعب من أول اسبوع حكومة قوية ومتمكنة تعبر بالسودان إلى الأمان.

شارك على
Comments (0)
Add Comment