صالون الإبداع يدشن مقره الجديد بالقاهرة

صالون الإبداع يدشن مقره الجديد بالقاهرة

تقرير.. أحمد يوسف قربين

وسط حضور ثقافي ومجتمعي كبير شهدت مدينة القاهرة بمنطقة المهندسين، يوم الأربعاء 17 يونيو 2026، تدشين المقر الجديد لمؤسسة صالون الإبداع للثقافة والتنمية، وسط حضور نوعي وكبير ضم نخبة من المثقفين والمبدعين السودانيين والمصريين، إلى جانب ممثلي منظمات المجتمع المدني والقيادات المجتمعية السودانية بمصر.
استُهل الاحتفال بعرض فيلم وثائقي تناول مسيرة الصالون وإنجازاته خلال الفترة من 2023 إلى 2026، وما قدمه من برامج وأنشطة ثقافية وإبداعية وتنموية عكست دوره المتنامي في خدمة الثقافة والمجتمع.
وفي كلمته الترحيبية، رحب رئيس الصالون الأستاذ أحمد يوسف قربين بالحضور، مستعرضًا المراحل التاريخية التي مر بها الصالون منذ تأسيسه عام 2000، مرورًا بمرحلة الاستقلالية في عام 2017، وصولًا إلى مرحلة القاهرة الحالية. وأشاد بالمؤسسين الذين حملوا راية المشروع الثقافي جيلًا بعد جيل حتى بلغ ما هو عليه اليوم، كما تقدم بالشكر لجمهورية مصر العربية حكومةً وشعبًا لما وفرته من مساحة واسعة من الحرية والدعم للمؤسسات الثقافية والإبداعية السودانية، مؤكدًا أن الصالون وجد منذ وصوله إلى مصر بيئة رحبة للعمل دون قيود أو شروط.
كما أشاد بالدور الكبير الذي يقوم به مجلس الأمناء الحالي برئاسة البروفيسور قاسم بدري، مثمنًا دعمه المتواصل لمسيرة الصالون ومساندته للمكتب التنفيذي في تنفيذ برامجه ومشروعاته المختلفة، مؤكدًا أن تدشين هذا المقر يمثل ثمرةً لهذا التعاون والتكامل بين مجلس الأمناء والجهاز التنفيذي.
ولم يفته أن يحيي ويشيد بالدور الوطني والثقافي الذي قام به مجلس الأمناء السابق، وما قدمه أعضاؤه من جهود مقدرة أسهمت في ترسيخ دعائم المؤسسة وتعزيز حضورها الثقافي والمجتمعي، مؤكدًا أن مسيرة صالون الإبداع هي نتاج عمل تراكمي شاركت فيه أجيال متعاقبة من القيادات والأعضاء الذين حملوا الرسالة بإخلاص وتفانٍ، وأسهموا في بناء هذا الصرح الثقافي حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم من حضور وتأثير وتميز، وأن هذا الإنجاز يمثل ثمرةً لجهود الجميع وتكامل أدوارهم عبر مختلف المراحل.
بعد ذلك تحدث الأستاذ نصر الدين فضل النور، عضو المكتب التنفيذي للمؤسسة، مستعرضًا الرؤية المستقبلية للصالون وعددًا من المشروعات الثقافية والتنموية المزمع تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أهمية الثقافة بوصفها مشروعًا وطنيًا جامعًا يسهم في تعزيز الوحدة الوطنية وبناء المجتمع.
من جانبه، أشاد الدكتور عبد الحليم عيسى تيمان، نائب رئيس مجلس الأمناء، بجهود الجهاز التنفيذي في تأسيس المقر الجديد، مهنئًا الجميع بهذه الخطوة المهمة، ومؤكدًا أن الثقافة ستكون إحدى أهم بوابات البناء في المرحلة القادمة. كما تناول عمق العلاقات السودانية المصرية، مشددًا على أن الأصوات الداعية للكراهية لا تمثل الشعبين الشقيقين، وأن مصر لعبت دورًا كبيرًا في استقبال السودانيين واحتضانهم خلال ظروف الحرب.
وتحدثت الأستاذة نوال أبو قصيصة، مقررة مجلس الأمناء، عن أهمية المؤسسة ورسالتها الثقافية والمجتمعية، مؤكدة ضرورة الاهتمام بالمرأة والطفل وتعزيز دورهما في البرامج المستقبلية.
وشهدت الجلسة عددًا من المداخلات من المؤسسات والمراكز الثقافية، حيث تحدثت الأستاذة آمال إبراهيم، ممثلة مؤسسة آمال إبراهيم للتدريب والتنمية المستدامة، مرحبة بالحضور ومؤكدة أهمية الثقافة والإبداع في دعم التنمية المجتمعية.
كما تحدث الإعلامي الكبير الأستاذ حسن أحمد الحسن، المدير التنفيذي للمركز الإعلامي السوداني الأمريكي، معلنًا عن شراكة وتوأمة مرتقبة بين المركز وصالون الإبداع خلال الفترة القادمة، ومشيدًا بالدور الذي يضطلع به الصالون في دعم الثقافة والمبدعين السودانيين.
وفي مداخلة مميزة، أكد الأستاذ شريف جاد، مدير النشاط الثقافي بالمركز الثقافي الروسي، عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين السوداني والمصري، مشيرًا إلى أن ما يثار أحيانًا من خطابات كراهية لا يمثل حقيقة العلاقة الراسخة بين البلدين. كما أعلن أن أبواب المركز الثقافي الروسي ستظل مفتوحة أمام صالون الإبداع والمبدعين السودانيين، وكشف عن برامج ودورات مشتركة ستنظم خلال الفترة المقبلة.
بدوره، رحب الدكتور طاهر الراوي، رئيس مجلس إدارة الأكاديمية المصرية الكندية، بالحضور، مؤكدًا دعم الأكاديمية للعمل الثقافي والإبداعي، ومعلنًا عن تقديم ثلاث منح دبلوم لأعضاء الصالون، إلى جانب عدد من البرامج التدريبية التي تستهدف الشباب السوداني.

هبة الحبر: علاقتنا مع صالون الإبداع بدأت في السودان وامتدت إلى القاهرة بروح الأسرة الواحدة

أكدت الأستاذة هبة الحبر، ممثلة اتحاد تجمع الفنانين السودانيين بالقاهرة، عمق ومتانة العلاقة التي تربط الاتحاد بصالون الإبداع للثقافة والتنمية، مشيرة إلى أن هذه الشراكة ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى السودان، حيث جمعت المؤسستين رؤى مشتركة في دعم الثقافة والفنون وخدمة المبدعين.

وتحدث الحبيب بشرى الصادق المهدي، عضو مجلس الأمناء، عن دور الفنون في تعزيز النسيج الاجتماعي وبناء الوجدان الإنساني، مستعرضًا الأبعاد الفكرية والجمالية للفن وأثره في حياة الشعوب، ومؤكدًا أهمية العلاقات الأزلية والتاريخية بين السودان ومصر.
كما أكدت الأستاذة أسماء الحسيني، نائبة رئيس الصالون، أن المؤسسة ستنفتح على جميع المكونات الثقافية والإبداعية، وستعمل على تنظيم الندوات وورش العمل والبرامج الفنية والحرفية، مع اهتمام خاص بثقافة الطفل وتمكين الشباب.
وفي كلمته، تناول الدكتور عبد المحمود أبو، الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار ورئيس المنتدى العالمي للوسطية، أهمية الثقافة والفنون والدين باعتبارها ركائز أساسية لبناء الإنسان، مؤكدًا ضرورة نبذ خطاب الكراهية وتعزيز قيم الوسطية والتسامح والتعايش الإنساني.
وعلى الصعيد الفني، قدمت المبدعة حرم بشير والأستاذ مجدي يعقوب عملاً مسرحيًا مميزًا من إعداد وإخراج الأستاذ سيد عبد الله صوصل، حظي بإعجاب الحضور وإشادتهم.
كما أبدع الفنان الأمين خلف الله في تقديم باقة من الأغنيات الوطنية التي وجدت تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، فيما قدم الفنان الشاب أزرق ضو البيت وصلات غنائية وطنية وعاطفية أمتعت الحاضرين وأكدت موهبته الفنية الكبيرة.
وقدمت المبدعة الشابة آية وصلة غنائية وطنية جميلة نالت استحسان الجمهور، فيما أدارت فعاليات الاحتفال باقتدار وإبداع الشابة يمنى الفاتح، مقدمةً نموذجًا مشرفًا للشباب السوداني الواعد.
واختتمت الفعالية وسط أجواء من التفاؤل والاعتزاز بهذا الإنجاز، مع التأكيد على مواصلة صالون الإبداع لدوره الثقافي والتنويري، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الثقافية والإبداعية في السودان ومصر، خدمةً للثقافة والمجتمع ودعمًا لقيم الإبداع والتنمية والتعايش.

شارك على
Comments (0)
Add Comment