لاتتوقفوا عن مطاردة المجد … بقلم: خالد فتحي
ثورة ديسمبر حطمت الكثير من المفاهيم السائدة والصورة الذهنية التي التصقت كثيرا ببلادنا دون ان تكون حقيقة انما محض هراء وافتراء..
اولها الالتزام الصارم بالوقت، عند الساعة الواحدة بالضبط كانت تنطلق زغرودة أو هتاف تعلن بدء الموكب، غير مكترثين بـ”تاتشرات” الأمن والشرطة..
ايضاً القدرة على العمل الطويل دون كلل او ملل والقدرة على الدوام على تخطي حاجز الأحباط والتراجع والمحافظة على جذوة النضال مشتعلة، محطمين النظرية الغبية بأن “السودانيين شعب ملول”..
ايضاً القدرة على العمل الجماعي وبناء جسم تحالفي بقيادة أفقية، قاد المعركة بجدارة واستحقاق حتى انهار حكم الطاغية عبر ثورة سلمية بيضاء لم يطلق فيها الثوار رصاصة واحدة، بينما كانوا يواجهون اشرس ألة حربية توحشاً في تاريخ السودان الحديث.
الآن لم يبق شيء سوى قطف ثمرة الانتصار تمهيدا للانتقال الى مربع جديد، يجب أن لانتوقف عن “مطاردة المجد” واقولها مرة واخرى واخرى على تجمع المهنيين السودانيين التقاط نبض اللحظة التاريخية والتقدم لقيادة المعركة كما كان دائماً.
حقائق التاريخ الكبرى أن المجد لايعرض نفسه مرتين امام الناس، هي سانحة فقط
فأما إغتنام الفرصة والذهاب بعيداً لتشكيل الحياة القادمة، او تتسرب من بين يديك وتضيع الى الأبد.. ودونكم تاريخ الالكسندر المقدوني او الالكسندر الاكبر احد اعظم القادة الفاتحين في تاريخ العالم القديم تولى قيادة الجيش وعمره لم يتجاوز العشرين عاماً وتوفي وعمره لم يتعد (32) عاماً لكن أنظروا ماذا صنع، كيف دخل صحائف التاريخ من الباب الواسع.
ثورة ديسمبر لم تؤتي أكلها بالجلوس لطاولة مفاوضات وادعاء الحكمة والرصانة لكنها انتصرت بعد -عون الله سبحانه وتعالى- بالتضحية والصمود والبسالة وتحطيم السائد والتسامي فوق الجراحات والغيرية والايثار وتقديم الآخر وغشيان الوغي والعف عند المغانم، وبالتظاهر تحت اشعة الشمس الحارقة وعمليات الكر والفر ومطاردات “تاتشرات” الكجر والامنجية والبمبان والدم والدموع والهتاف والزغاريد والشعارات البراقة المدهشة والتكتيكات المذهلة ومواكب المباغتة والمتاريس وحرق اللساتك وغيرها وغيرها..
ثورة ولدت قوية،فوارة،مندفعة تشتعل من الوسط والاطراف، لاتخمدوا جذوة نيرانها بغرف المفاوضات الباردة واجتماعات الابتسامات اللزجة، ثورة فجرتها الشوارع ” التي لاتخون” فعودوا بها لمنصة التأسيس الى الشوارع مرة اخرى، حتى نحقق كل مطالبنا العادلة.