تجمع العطالة .. وليد ثورة أبريل … بقلم: عماد النظيف
تضج ساحة الاعتصام بالعديد من اللافتات تطالب بإسقاط النظام وحُكم العسكر، وأخرى للنقابات واتحادات وأحزاب تدعو إلى تسليم السُلطة إلى حكومة مدنية، غير أن أكثر اللافتات انتشاراً وخلفها جماهير كبيرة وعريضة، مكتوبة عليها (تجمع العطالة السودانيين)، هذه الشريحة لديها مطالب حقيقية، نوردها في التقرير التالي..
شريحة كبيرة
لوحة زاهية كبيرة الحجم تمثل معظم الثوار في ميدان الاعتصام مكتوب عليها تجمع العطالة السودانيين، تلك اللوحة لم تكن وليدة اللحظة، إنما تعبر عن شريحة كبيرة من الشباب محرومة من العمل والحياة الكريمة، وأبسط مقومات الحياة، وظل العطالة يرددون (كنا عطالة، تجمع المهنيين شغلنا).
ارتسمت ابتسامة عريضة في وجه ذلك الشاب الثلاثيني عندما رأى قطاعات كبيرة للشباب عاطلين عن العمل مثله وهم يلوحون بلافتة (تجمع العطالة السودانيين)، وقال بصوت عالٍ: “تجمع العاطلين يمثلني”.. وكتب شاب آخر على ورقة بيضاء (أنا خريج عاطل عن العمل) رفعها بأعلى يده وهو يهتف بصوت عالٍ: “عاطلون عن العمل” في مشهد يعبر عن ارتفاع نسبة البطالة في البلاد، وانتشار المحسوبية والقبلية في الخدمة المدنية والقطاع الخاص.
مستقبل الكيان
يبدو أن مستقبل تجمع العطالة السودانيين أكثر غموضاً في ظل الوضع الراهن الذي تمر به البلاد، لاسيما أن هنالك عدداً من النقابات العمالية، مع وجود عدد من الجهات التي تعمل تشغيل وتقليل البطالة وسط الشاب، بجانب وجود الجهاز القومي لتشغيل الخريجين
بالرغم من ضيق فرصة نجاح تجمع العطالة السودانيين، غير أن ثمة فرصة تلوح في الأفق في حالة حل النقابات العمالية واتحادات المهنية (الظل)، حتى تكون نقابات حقيقية تعبر عن كل العمال والمهنيين، وتسجيله بصورة رسمية لدى الجهات المعنية، من شأنه أن يقوم بدوره المنوط به اتجاه منسوبيه (العطالة) الذين عانوا من عدم العمل وضيق فرصه في بعض الأحيان.
أكثر الفئات انتشاراً بين العاطلين هم خريجو الجامعات وهم أساس التجمع ويقومون بقيادته من خلال كتابة شعارات وهتافات التجمع المتجددة عند كل صباح، كما تشرك الفتيات (الكنداكات) بالزغاريد التي تعلو ساحة الاعتصام، تلهب حماس الثوار.
إصلاح الخدمة المدنية
محمد يبلغ من العمر ثلاثين عاماً تخرج من كلية الهندسة جامعة الخرطوم، وظل في رحلة بحث بين مؤسسات الدولة المختلفة بعد أن فشلت كل محاولاته لمغادرة البلاد، وظل يعمل في الأعمال الهامشية بعيداً عن تخصصه، لمواجهة متطلبات الحياه اليومية، يقول إن المحسوبية ضربت الخدمة المدنية وكذلك القطاع الخاص، لا يمكن أن تعمل بدون واسطة، وتابع نأمل أن يكون تجمع العطالة السودانيين كياناً مسجلاً يمثل ويدافع عن قضايا العاطلين، وكما نطالب بإصلاح الخدمة المدنية ويكون العمل على أساس الكفاءة والمؤهل والخبرة فقط، بعيداً عن الاعتبارات الأخرى التي ظهرت في النظام السابق.
مطلوب المرحلة
ويرى تجمع العطالة بالاعتصام، أن الحكومة المدنية القادمة يتطلب منها إتاحة الفرص الحقيقية للشباب للحصول على العمل المناسب، الذي يلبي رغباتهم في النهوض بأنفسهم ومجتمعهم، لاسيما أن أكثر الثوار في ساحة الاعتصام من العاطلين عن العمل، هذه شريحة يجب الاهتمام بها ومخاطبه قضاياها.
في ذات المنحى يقول الثائر حمد إبراهيم: إن النظام السابق عمل على تعطيل طاقة الشباب وطاقتهم، مما جعل البعض يتعاطى المخدرات لكي ينسى أحلامه الوردية، التي رسمها نحو مستقبل أكثر إشراقاً، ونحن كشباب وقود لهذه الثورة يجب في المرحلة القادمة توظيفنا ومكافحة كل أسباب العطالة، وختم بقوله: (تجمع العطالة السودانيين يمثلني كما يمثلني تجمع المهنيين).
فيما علق على أن تكوين جسم يمثل العطالة السودانيين أستاذ الموارد البشرية دكتور علي محمد أحمد قائلاً: إن الموارد البشرية أكبر رأس مال الدولة، لذا يجب المحافظة عليها والاستثمار فيها، وأضاف هنالك كثير من الدول استثمرت في هذا المورد بصورة إيجابية من خلال توفير فرص العمل والتعليم الأكاديمي وبرنامج تقنية مواكب لحاجة العصر، لذا يجب علينا أن تستثمر المورد البشري من خلال توفير فرصة عمل ودراسة حاجة سوق العمل وإعداد خريجين قادرين على ذلك، وتابع أحمد أن العطالة تدفع الفرد لارتكاب كثير من الأعمال غير الحميدة نسبة للإحباطات التي يعيشها فيصبح خطراً على نفسه ومجتمعه، ولابد من الاهتمام بالشباب والعاطلين عن العمل الذين يمثلون حاضر ومستقبل الأمة، فالأمم تنهض بشبابها، ويجب الاهتمام بهذه الشريحة واستثمارها بصورة مثلى من خلال برنامج تستوعب طاقاتها في إحداث نقلة نوعية في بلادنا.
ويرى التجمع أن أكبر التحديات التي تواجه حكومة الكفاءات المقبلة، تقليل نسبة البطالة وتشغيل الشباب من خلال فتح فرص العمل لهم في الخدمة المدنية والقطاع الخاص وإيجاد برامج تشغيلية، وتشجيع العمل الحُر، ودعم مشاريع الشباب، والأعمال الصغيرة.