يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين .. رب سائل يسأل
رب سائل يسأل: بأي حق يتندب المثقفين أنفسهم لممارسة دور القاضي على الدولة والمجتمع؟!
نجيب أن المثقفين قبل غيرهم يبحثون عن الحقيقة أو الحكمة التي هي ضالة المؤمن، فلا يسعهم التخلي عن دورهم الطبيعي. فهم يمثلون مرجعية مهمة لا تستقيم سلطة محاسبة أنظمة الدولة السياسية والاقتصادية وأنظمة المجتمع الاجتماعية دون تشغليها.
المثقفون يخوضون مغامرة جرئية…مغامرة نقد تأخر و تخلف الشعوب التي قد تكون ضحية نفسها قبل أن تكون ضيحة السلطة…ضحية تخلفها الثقافي، ذلك أن السلطة المستبدة لا تقوم إلا متى كان الشعب عاريًا من أسباب المنعة والممانعة ومنطويًا على استعداد ما “ربما استعداد تاريخي” لقبول الخضوع والصمت عنه…الشعوب المتخلفة ثقافيًا تكثر فيها الدعاوي الشعبوية وتتولد أيدولوجيا الكفاح المزيف، الايدولوجيا التي تدعي أن التقدم الاجتماعي والتغيير رهن الفعل الشعبي الثوري…هذه الايدولوجيا تقحم الشعوب في حروب منهكة وتحول السياسية إلى ملكية عمومية وتسقط في منزلق تجريد السياسة من عقلها وعقلها هم أهل الفكر من مثقفين ومفكرين وفلاسفة…ينتهي الحال بإيدولوجيا الكفاح المزيف أن يصل أصحابها بطريقة أو بأخرى إلى نتيجة تقبل الاستبداد…ذلك أن طاقاتهم تم استنزافها وجهودهم استهلكت فلا طاقة لهم بالفعل الثوري، ولذلك علينا إدراك أن الفعل الثوري هو البداية والتغيير هو ثمرة وعي سياسي واجتماعي منظم…هذا الوعي ليس معطى جاهزا، بل يجري بناؤه بالتعلم والتحصيل.
التغيير لا يحدث إلا من خلال عملية وعي تكاملية بين المؤسسة التعليمية والمؤسسة السياسية…فالمؤسسة التعليمية تهيئ أفراد المجتمع وتنفض ركام الجهل عن العقول…إلا أن نفض ركام الجهل غير كافٍ لذلك لابد من وجود الدور المكمل للمؤسسة السياسية وهو توزيع الطاقات العقلية والقوة المعرفية…ذلك أن السياسة فن توزيع القوة، والمعرفة قوة…وحتى تتوزع القوة المعرفية والرؤى الإصلاحية النهضوية نحن بحاجة للتمكين السياسي والتمكن من توزيع السلطة والثروة وإدارتها بشكل يحقق التغيير المنشود.