يقظة الفكر … بقلم: ولاء أمين .. معركة التغيير

يقظة الفكر … بقلم: ولاء أمين .. معركة التغيير

المصلح يدخل معركة التغيير وهو يعتقد أنه ضمير الجماعة وحارس الثوابت والقيم العليا و صاحب رسالة ودور في معارك التقدم…إلا أنه حين يصطدم بمرارات الواقع يسقط صريع الشعور بالمرارة والإحباط، برأيي أن هذا المنزلق يقع فيه المصلح عندما لا يتعامل مع الواقع بقاعدة “ما تتطلبه المرحلة”…عدم إدراك هذه القاعدة يدفع المصلح للعيش على هاجس قياس أهدافه العليا المنشودة التي وطًّن نفسه وأقنعها بأنه محققة لا محالة…قياسها بحصيلة حقائق الواقع، ولذلك نجده لا يتقبل اضطرابات الواقع و يطالب بحق اللجوء إلى الأدب فيحكي معاناته ويثبها في كتابات يائسة…كتابات تبدو وكأنها تبتلع كل الحبر الذي أساله المصلح دفاعًا عن نفسه ورسالته لحظة الميلاد وغداة السعي في إثبات الذات.

السؤال هنا، ما تطلبه المرحلة الراهنة؟!

برأيي أن المرحلة الراهنة تتطلب توليد إدانة ضميرية ضد الفساد وانحلال الأخلاق وتعري القيم في المجتمعات…وإذا لم تتولد هذه الإدانة الضميرية ويتولد الشعور بضرورة إزالة الفساد…لن يكون الفساد سببًا ودافعًا لليقظة، بل قد يكون سببًا لقبول سوء الأوضاع وفزاغة تحمل كل المساوئ التي يقوم بها الأشخاص وتمارسها الجماعات.

مهمة المصلح هي أن يرفع التضاد بين الواجب والواقع ويفسر أسباب عدم تحول الواجب إلى واقع…الواجب من القيم والقول والفعل الذي تحدده المرجعية الثابتة “القرآن والسنة” في الحالة الإسلامية أو أدركته البشرية بفعل فطرة سليمة ويقظة ضميرية…مهمة المصلح توضيح سبب وجود اللاملائمات في المجتمع…هذا التوضيح كفيل برفع ذلك الواقع المضطرب وجعله حاضرًا في شعور المجتمع ووعيه بهدف توليد الإدانة الضميرية.

خلاصة القول، مهمة المصلح…نقل اضطراب الواقع من الواقعية والتسليم بالأمر الواقع إلى الذهنية ورفض اختلالات الواقع والعمل على إصلاحها….الإصلاح الذي يبدأ برفض الجماهير لهذه الاختلالات من خلال إدانتهم الضميرية لها ويتحول إلى حالة إصلاح عامة حُرة ومُخلصة عندما يتحقق التمكين لأهل الإصلاح.

شارك على
Comments (0)
Add Comment