هل الإسلام واحد أم أنواع؟

هل الإسلام واحد أم أنواع

بقلم : د. هاشم غرايبه .

عندما يكون موضوع الحديث عن الإسلام، لماذا يستوقفك البعض قائلا: أوضح لي عن أي إسلام تتحدث؟

هل السؤال وجيه أم هو للتشكيك بأنه من الله، وهل حقا أن الإسلام متعدد؟ أم أن فهمه وتطبيقه تعدد وتنوع؟

بداية لا بد من التأكيد على الحقيقة التاريخية بأن أهم ما ميز الإسلام هو ثباته عبر القرون، لارتكازه على أربعة قواعد لا خلاف عليها بين كل المسلمين:

أولها عقيدة التوحيد، فتعدد الآلهة تتعارض مع المنطق العقلي.

وثانيها أن كل أحكامه وأركانه مدونة في القرآن الذي لا سبيل الى تحريفه.

وثالثها وحدة الوعاء الحاوي وهو عبادة الله والتقرب منه بعمل الخير لذات العابد ولغيره، وتميز الإسلام بأن جوهر العبادة ليس فرديا شخصيا بل هي عملية تشاركية مجتمعية كالشبكة يحمل بعضها بعضا.

ورابعها: أن الهدف الذي يسعى له التدين هو إسعاد الإنسان في الدارين.

في المرتكزات الثلاثة الأول هنالك تطابق تام، لأن منهج الدين عقلي، فيمكن التوصل الى القناعة بالتوحيد وبأن القرآن من عند الله، والعبادات موضحة بدقة في الكتاب والسنة.

ما جرى فيه الاختلاف كان في التطبيق العملي للمرتكز الرابع، بسبب تضارب المصالح الفردية.

فبدءا من الخليفة الثالث، وبسبب التوسع المتسارع في رقعة الدولة الإسلامية، وبنسق لا يوازي قدرة مواطني الدولة (الذين هم من منابت وقوميات مختلفة) على استيعاب مبادئ وتشريعات الدين الجديد، والذي هو بلا شك لا يرقى إلى فهم الدائرة الأولى وهم الصحابة والتابعين، نشأت مبررات الاختلاف لتحقيق مصالح فئوية في مجملها، مع أن تبريرها كان المصلحة العامة.

نشأ من جراء ذلك فرق ومذاهب تنازعت فيما بينها وتقاتلت، وخيل للبعض أحيانا أن الدين سيتحول الى مذاهب متشاحنة كما حدث مع المسيحية، لكن بقاء الكتلة العظمى من المسلمين متحدون تحت مسمى: أهل السنة والجماعة، أبقى المنهج الإسلامي واحدا، وظلت الاختلافات الفقهية داخل هذا الجسم الرئيس، مجرد اجتهادات تباينت في فهم الفرعيات وليس جوهر العقيدة.

من هنا حافظ الإسلام على وحدته، بسبب التوافق على الجزء الأهم، وهو الإحتكام الى الكتاب والسنة في أمور العقيدة، ولم تخالف أية فرقة نشأت هذا المبدأ، ولذلك بقيت جميعها ضمن جوهر الإسلام ومبادئه.

هذه الحالة الفريدة من التوحد توجد فقط في الإسلام، إنما الإختلافات بين أصحاب المصالح السياسية هي التي أوجدت التقسيمات، لذلك لا يجوز تكفير أية فرقة مخالفة، وتؤمن بالله ورسوله.

لنأخذ الحالة الراهنة من الخلاف بين أهل السنة والجماعة التي تمثل أكثر من 80 % من المسلمين، وطائفة الشيعة التي تمثل 15 – 18 %، أصل الخصومة ليس فقهيا، بل سياسي، ويعود إلى الخلاف بين الإمام علي الخليفة الرابع وبين معاوية الذي كان واليا على الشام، الذي استغل جريمة مقتل عثمان للاستيلاء على الحكم، وبعد أن نجح في ذلك ثارت جماعات كثيرة عليه أبرزها الذين تشيعوا لعلي.

ورغم أن العباسيين تمكنوا من القضاء على حكم بني أمية، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لإنهاء الإنشقاق، بسب استغلاله من بعض متعصبي القومية الفارسية، الذين لم يتمكن الإيمان الجديد من إزالة هذه النعرة بعد سقوط نظام كسرى، فواصلوا تأجيج الأحقاد لإدامة الانشقاق الشيعي.

إذاً فالخلاف في مجمله ليس على جوهر العقيدة ولا حتى على الفرعيات، بقدر ما هو تحزب وتخندق بدوافع أطماع سياسية، ألبس لبوسا فقهيا لتسويغه، بدليل أن خلاف الشيعة الرئيس مع الغالبية العظمى من المسلمين هو على مبدأ ولاية الفقيه وقصة الإمام الغائب، وليس على أركان الإسلام ولا على الأحكام الشرعية، إلا في بعض الفتاوي الجزئية المحدودة، والتي يرجعها المرجع الشيعي “محمد حسن فضل الله” إلى أن الفقه الشيعي اتبع فتاوي أئمة أهل البيت عليهم السلام التي كانت في غالبيتها أجوبة عن أسئلة السائلين في موضوعات جزئية، من غير التنبه إلى ظروفها الموضوعية”، ومعروف أن الفتاوى مرتبطة بالمكان والزمان.

الخلاصة: لا توجد هناك صور أو أنواع للإسلام فهو واحد محدد بوضوح، وهو الصراط المستقيم الذي يدعو كل مسلم (مهما كانت فرقته) ربه في كل ركعة يصليها، أن يهديه للثبات عليه.

شارك على
Comments (0)
Add Comment