ما يجري في غزة جرائم حرب لم تتوقف
بقلم : سري القدوة
حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، تواصل إدارة حرب مفتوحة على الوجود الفلسطيني، وما يجري في قطاع غزة يثبت بصورة قاطعة أن هذه الحرب لم تتوقف يوما وأن حكومة الاحتلال لم تلتزم، منذ اليوم الأول، بأي تفاهمات أو تعهدات أو استحقاقات سياسية أو إنسانية، بل اتخذت منها غطاءً لمواصلة مشروعها، القائم على القتل الجماعي والإبادة والتطهير العرقي والتهجير القسري .
استشهد 12 مواطنا، بينهم أربعة أطفال، وأصيب آخرون، خلال الساعات الماضية في غارات شنتها طائرات الاحتلال الحربية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، وفي مدينة غزة، استشهد أربعة مواطنين وأصيب آخرون إثر قصف الاحتلال شقة سكنية في منطقة السامر وسط المدينة، وفي وسط قطاع غزة، استُشهد مواطنان وأصيب آخرون في غارة نفذتها طائرة مسيرة للاحتلال استهدفت مركبة في منطقة الزهراء .
أن استشهاد أم وأطفالها الثلاثة وبناتها وإبادة أسرة كاملة داخل منزلها في حي الصبرة بمدينة غزة، إلى جانب استهداف مستشفى اليمن السعيد في معسكر جباليا وسقوط المزيد من الشهداء، تكشف أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تميز بين منزل ومستشفى ولا بين طفل وامرأة أو مدني، وأنها تنفذ سياسة ممنهجة، تستهدف حرمان الفلسطيني من حقه في الحياة، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي، بما يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأفعالاً تندرج في إطار جريمة الإبادة الجماعية .
جريمة استهداف أم وأطفالها هي من أبشع صور الإجرام، التي يعجز العقل البشري والضمير الإنساني عن استيعابها، وتجسد إلى أي مدى بلغت حكومة الاحتلال القمعية العنصرية من استخفاف بحياة المدنيين ومن إصرار على تحويل قتل الأطفال والنساء إلى أداة لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية في مشهد بات الأكثر دموية في التاريخ المعاصر .
الإدارة الأميركية، التي تبنت تفاهمات شرم الشيخ وأشرفت عليها وقدمت الضمانات السياسية لاستمرارها، تتحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج الكارثية المترتبة على انهيار تلك التفاهمات وعن استمرار سقوط الضحايا من الأطفال والنساء، نتيجة عجزها أو امتناعها عن إلزام حكومة الاحتلال وقف عدوانها واحترام التزاماتها، وأن الصمت أمام استشهاد أم وأطفالها في فراشهم، ليس مجرد فشل سياسي، بل يمثل سقوطاً أخلاقياً وإنسانياً لا يمكن تبريره أو القفز فوق تبعاته .
يجب على المجتمع الدولي، والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية التحرك العاجل لوقف هذه الجرائم، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وفرض إجراءات دولية رادعة تكفل حماية المدنيين الفلسطينيين ومحاسبة قادة الاحتلال وكل من وفر لهم الغطاء السياسي أو العسكري أو الدبلوماسي لمواصلة هذه الجرائم، التي تهدد منظومة العدالة الدولية وتقوض أسس الأمن والسلم الدوليين .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com