حكومة الأمل… بين إرث الماضي واستحقاقات المستقبل

نكزة : حكومة الأمل… بين إرث الماضي واستحقاقات المستقبل

بقلم : الصادق إسماعيل علي

لا يُقاس نجاح الحكومات بحسن النوايا ولا بجمال الشعارات، وإنما بقدرتها على مواجهة الواقع كما هو، لا كما تتمنى أن يكون. وحكومة الدكتور كامل إدريس، التي أطلقت على نفسها اسم “حكومة الأمل”، تقف اليوم أمام ظروف بالغة التعقيد عنوانها العريض حرب الاستعمار الجديد علي البلاد وتداعياتها في كافة المحاور ، وتركة ثقيلة وتحديات لا تقبل التأجيل.

أول هذه التحديات يتمثل في انهيار كثير من مؤسسات الدولة، وما ترتب عليه من ضعف في الأداء العام. ويأتي بعده الفساد الإداري والمالي، ثم العجز الاقتصادي، وصعوبة السيطرة على الموارد المتاحة وتوظيفها بكفاءة. كما تواجه الحكومة تحدي المحافظة على ما تبقى من البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، إلى جانب إدارة تحالفات خارجية تخدم  هدف حسم معركة الكرامة بانتصار القوات المسلحة، وبسط الأمن في مناطق سيطرة الدولة، وفرض هيبة القانون.

ولعل جانبًا كبيرًا من هذه التحديات هو امتداد لما ورثته الحكومة من الفترة التي حكمت فيها الحرية والتغيير برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك. فبحسب هذا التقييم، شهدت تلك المرحلة قرارات واسعة طالت الدستور و مؤسسات الدولة، وإجراءات أثارت جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعا ، من بينها عمل لجنة إزالة التمكين في الخدمة المدنية ، وما تبع ذلك من إنهاء خدمة أعداد كبيرة من العاملين واستبدالهم بآخرين، وهو ما انعكس على كفاءة كثير من المؤسسات واستقرارها.

وامتد الأمر إلى مؤسسات تُعد من ركائز الدولة، مثل القضاء، والنيابة العامة، والشرطة، وجهاز الأمن والمخابرات، ثم إلى القوات المسلحة نفسها عبر الطرح الذي ارتبط بالاتفاق الإطاري وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية والعسكرية.

ثم جاءت الحرب لتضيف فوق كل ذلك تحديات أكبر وأثقل؛ فإلى جانب آثارها الإنسانية والاقتصادية، برزت مسؤوليات جديدة، في مقدمتها إعادة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، وإعادة الإعمار، واستعادة الخدمات والتنمية في المناطق المتضررة.

والحقيقة أن التعاطي مع هذه التحديات في مثل ظروف البلاد الاستثنائية هذه ، أول ما تحتاجه هو حكومة استثنائية تتمتع بكفاءة مهنية وأخلاقية في حدودها القصوى . تعمل على إعادة بناء الدولة على أساس دستوري مستقر، عبر العمل بدستور 2005 بعد إجراء ما يلزم من تعديلات، مع فتح أبواب الخدمة العامة أمام أصحاب الكفاءة والخبرة، بعيدًا عن الاستقطاب السياسي، حتى تستعيد مؤسسات الدولة قدرتها على أداء دورها.

لا تهزم الدول قلة الموارد بقدر ما تهزمها كثرة الأخطاء ، وعجز القادرين على التمام  ومن أراد أن يبني المستقبل، فعليه أولًا أن يعالج جذور الانهيار، لا أن يكتفي بتغيير الواجهات.

دمتم … سالمين … آمنين … تامين …. لامين

شارك على
Comments (0)
Add Comment