الاستيطان والإبادة الجماعية والتطهير العرقي

الاستيطان والإبادة الجماعية والتطهير العرقي

بقلم : سري  القدوة

 

ما يحدث بشكل يومي في قطاع غزة من عمليات قتل، وقصف طائرات الاحتلال الحربية إلى جانب رصاص القناصة الذي يتعمد استهداف الأطفال، وحشر أكثر من مليوني إنسان في أوضاع وبيئة كارثية في اقل من ثلث مساحة قطاع غزة، تؤكد أن حكومة الاحتلال ماضية في تنفيذ سياسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني في انتهاك سافر لجميع القوانين الإنسانية وقرارات الشرعية الدولية دون أدنى اعتبار لحياة المدنيين أو لحرمة الطفولة او التزاما لما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ .

حكومة الاحتلال وجيشها تواصل استهداف الأطفال بصورة ممنهجة مقصودة، حيث استشهد أكثر من 274 طفلا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بمعدل طفل كل يوم، فيما تجاوز عدد الأطفال الذين استشهدوا منذ بداية العدوان على قطاع غزة 21 ألف طفل في دليل دامغ على أن استهداف الأطفال أصبح سياسة ثابتة وأداة من أدوات الإرهاب الرسمي الذي تمارسه دولة الاحتلال .

قطاع غزة يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة بفعل استمرار القصف والحصار والتجويع وانهيار المنظومة الصحية وتدمير المنازل والبنية التحتية وإجبار أكثر من مليون وسبعمائة ألف على العيش في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة وسط انتشار الأمراض والأوبئة والزواحف والحشرات في مشهد يجسد جريمة جماعية ترتكب على مرأى ومسمع العالم .

يشكل الاستيطان والعدوان وحرب الإبادة عقبة كبيرة أمام تحقيق حل الدولتين وإرساء سلام عادل ودائم وشامل، ولا بد من المجتمع الدولي حث إسرائيل إلى وقف جميع أنشطة التوسع الاستعماري والتدابير المرتبطة بها، تماشيا مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في 19 تموز 2024 ويجب العمل على وقف التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل .

صمت المجتمع الدولي وعجزه عن فرض احترام القانون الدولي بل وإقدام بعض الدول على مكافأة دولة الاحتلال باتخاذ خطوات مخالفة للشرعية الدولية وفي مقدمتها نقل سفاراتها إلى القدس المحتلة وفر غطاء سياسيا للإفلات من العقاب وشجع حكومة الاحتلال على مواصلة جرائمها بحق الأطفال والمدنيين .

لا بد من استمرار حشد الدعم العربي والدولي للقضية الفلسطينية، ومواجهة التحديات الراهنة، ومواصلة العمل مع الدول العربية والمجتمع الدولي لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام العادل والشامل، على أساس قرارات الشرعية الدولية، وأهمية بدء مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، ويجب على المجتمع الدولي وخاصة الإدارة الأميركية الراعية لاتفاق شرم الشيخ التحرك العاجل لوقف حرب الإبادة الجماعية وفرض الحماية الدولية للشعب الفلسطيني لحماية شعب كامل من الإبادة والقتل، ومحاسبة المجرمين على جرائمهم .

 

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

infoalsbah@gmail.com

شارك على
سري القدوة
Comments (0)
Add Comment