تعودنا أن نرى تعليقات البعض على مقالات لم يقرؤوها. تنشر مقالا، فتجد تعليقات كثيرة تبين بوضوح أن صاحب التعليق لم يقرأ المقال… اكتفى بالعنوان أو الصورة.
أتابع هذا السلوك على عدد من الصفحات: ينشر أحدهم مقالا، فتجد تعليقات، بعضها يقدم اعتراضا مبنيا على تصور صاحبه لما قد يكون محتوى المقال، وليس على المحتوى الفعلي.
الكارثة أنهم يعارضون أحيانا فكرة لا توجد أصلا في المقال. هم فقط تصوروا أنها مكتوبة فيه بناء على العنوان أو على موقفهم من كاتب المقال أو من الخط التحريري للجريدة أو الموقع.
في مرات أخرى، يهنئ المعلق صاحب الصفحة على المقال، في حين يكون الكاتب شخصا آخر؛ كأن ينشر مثلا صحافي مقالا لزميل آخر أو حتى مقالا لإعلامي لا يعرفه، لكنه أعجب بمقاله.
البعض يعترف، بدون حرج، حين تشرح له بأن تعليقه يبين أنه لم يقرأ المقال؛ مما يعني أننا دخلنا في مرحلة تطبيع مع هذا السلوك غير الناضج… وهذا أمر يجب أن يقلقنا.
لكن الكارثة العظمى، هي حين يقوم بهذا السلوك مدير نشر موقع إلكتروني يعتبر نفسه مهنيا ويعطي الدروس في المهنية.
هناك عدد من السلوكيات غير المقبولة التي تحيط بنا… لكننا قد نغض البصر إذا تعلق الأمر بمواطن عادي، ونعتبر أن هذه من تداعيات المواقع الاجتماعية.
لكن، أن تكون صحافيا أو رئيس تحرير أو مدير نشر، وتعطي لنفسك الحق في التعليق على مقال لم تقرأه، بل وفي انتقاده، فهذا أمر يدعو فعلا للتساؤل وللكثير من القلق.
أجد صعوبة حقيقية في فهم كونك تعلق على مقال لم تقرأه.
قد نصادف مقالا لا يتوفر لدينا الوقت لقراءته… لكننا هنا، وبكل بساطة، لا نعلق.
خلاصة القول إنه من الإيجابي أن نمارس النقد… الكارثة أن ننتقد ونقدم البدائل، دون أن نطلع على المحتوى الذي ننتقده. والكارثة الأكبر حين نكون في موقع يجعل ذنبنا مضاعفا!
المصدر مونت كارلو الدولية