شارع الدومة (1- 2 )

شارع الدومة (1- 2 ) … بقلم: عبدالمنعم الكتيابي

شارع السيد عبدالرحمن ويعرف باسم شارع الدومة وقد غلبت عليه هذه التسمية رغم أنه حمل رسميا اسم رجل عظيم له سيرة ناصعة في تاريخ البلاد سياسيا واجتماعيا ويقال إن ( الدومة ) كانت تشمخ بقامتها في بيت الأمير ودنوباوي الذي سمي عليه الحي وعند إعادة التخطيط أبت الدومة على الإزالة وظلت تتوسط الشارع الحيوي الذي يقسم حي ودنوباوي في مسيره من الغرب إلى الشرق وكان يمر به خط مواصلات رقم (١) .

اصطدمت بالدومة عربة عسكرية اشتهرت باسم المجروس في زمان حكم فيه العسكر وظلت عرباته تجوب الشوارع بلا حسيب ، ورغم المحاولات لإبقائها حية ورغم محاولتها الصمود ومحاولات عديدة لأبقائها حية لم تفلح فأزيلت تماما عن الوجود لتبقى في الذاكرة ويظل اسمها عنوانا للشارع ..

هذا الشارع من الدومة شرقا منها وغربا كانت تسكنه عوائل تنتمي لطائفة الأنصار حتى غلبت على أسماء ساكنيه أسماء اشتهرت بين منسوبي هذه الطائفة ( عبدالرحمن ، البشرى ، مهدي ، الفاضل ، الصادق ، الصديق ، شرفي ) وأن ظريف أم درمان موسى ناصر (ودنفاش) وهو شخصية حقيقية – لمن لايعرفون – انتشرت نكاته في كل بقاع السودان – الحقيقية منها وتلك التي نسبت إليه بعد بادئة ( كان في موسى ودنفاش ) – وقد كان من سكان هذا الشارع ، ويحكى أنه ذات مرة كان جالسا في الشارع عندما توقف بص ودنوباوي في محطة الدومة ونزلت منه امرأة كبيرة على صفحتي وجهها شلوخ الشايقية وتحمل ( قفة ) على رأسها ، سألت ود نفاش (بتعرف لي بيت ميرغني ود تاج السر ؟ ) ، قال لها (قالو ليك وين ياحاجة) قالت له( في شارع الدومة) وبسرعة ادخل يده في جيبه واعطاها ريالا وقال لها (اركبي باصك دا ارجعي بيه ياحاجة ، دومتك دي إلا كان في بحري ) وذلك لشهرة بحري بانها منطقة ختمية ( صر ) وطبعا اسماؤهم في مقابل اسماء سكان ودنوباوي ( ميرغني ، السر ، سر الختم ، محمد عثمان ، تاج السر ، جعفر ، الحسن ).

ورغما عن أن شارع الدومة فعليا يبدأ منها إلا أننا استثناء سنبدأ وصفه من امتداده الغربي الذي يلتقي بشارع كرري قبالة حديقة العمدة مقر فريق الزهور العريق.

يمر الشارع يمينا بحوش الأمير احمد شرفي خال الإمام المهدي وصهره والمسماة عليه المقابر الشهيرة ، وقد خلف كثيرا من البنين والبنات معظمهم ذوي شأن ورفعة .. ويسارا طلمبة أجب يجاورها حوش العمدة المقبول المسمى عليه حي العمدة ومنهم السيد احمد محمد يس رئيس اول مجلس سيادة سوداني.

ومن جهة الجنوب منزل البروفيسور المؤرخ أحمد ابراهيم دياب شرقا منه حوش آل باشا يقابله من الجهة الشمالية عبدالجليل مصطفى النميري وابنه العميد حسن عبدالجليل وأخوانه ومن الجهة الجنوبية الكريماب وآل منور ومنهم الناشطة الراحلة بتول منور ، ثم آل عثمان صالح وفي جوارهم آل شمام ومنهم شهيدة ثورة أكتوبر بخيتة الحفيان ثم منزل المحسن الصامت الشيخ ابوزيد البلك.

ومن الجهة الشمالية بعد منزل عبدالجليل النميري ، منزل رجل الاعمال عباس يس حمزة ثم منزل خالد احمد شرفي ، وبالجوار عقار مملوك لمحمود عثمان صالح صار في ما بعد مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي الذي أحدث حراكا ثقافيا في المنطقة بل والعاصمة بأكملها ومحمود نفسه الراعي للمركز له اسهام في مجال الكتابة والتحقيق ، وليس غريبا على أسرة عثمان صالح مثل هذا الفعل فهم من ابكار ما عرف بالراسمالية الوطنية ، ساهموا في بناء المدارس والمراكز الصحية والمساجد وتعرضت لهم السلطة المايوية في بداية عهدها بمصادرة ممتلكاتهم ، ومنهم سياسيون أيضا امثال توفيق عثمان صالح ومحمد عثمان صالح.

وليس بعيدا من المركز آل النجومي وهم عشيرة الأمير عبدالرحمن النجومي ومنهم أستاذ الأجيال والإداري الرياضي بنادي المريخ عزالدين النجومي والدرامية عفاف النجومي والناقدة ميسون النجومي ، ثم ينتهي هذا الجزء بحوش العبدلاب ومنهم الطبيب العالم الاستشاري المحسن د. حسن عبدالله أخصائي النساء والتوليد الذي عاش حياته زاهدا ، ومنهم لاعب الكرة الشهير بفريق ود نوباوي الطبيب هاشم عجيب الحفيان .. وبعدها يستعد الشارع لعبور شارع الخليفة شرقا إلى منتهاه عند شارع الهجرة .

شارك على
Comments (0)
Add Comment