حدق العيون ليك.. يا وطن .. خالد حلاوة.. ثائر قدم عينه اليسرى.. لتقر أعين البلد!
الاسم : خالد عبدالله، العمر: اثنان وعشرون، القبيلة (نحنا منك..ما من هنالك..أيهذا الشعب الهمام ) التهمة : سوداني ، النهج (حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي) ، اتجاه الحركة : قدامي ، الأنشطة :الهدير الثوري ، الاعتصام وإقامة التروس، المطالب : حرية سلام وعدالة ، الخسائر: سجن وضرب وتعطيل الدراسة وفقد العين اليسرى، ردة الفعل : (الحمد لله، ما تعرض له غيري أكثر مما أصابني) ، الحلم ( فداكا وفي حواكا..يا مدد الكلام.. وبحلم في هواكا.. بي حسن الختام)
رسمه : إبراهيم عبد الرازق
ليس غريبا!
وخالد ليس غريبا عنك أبدا عزيزي القارئ ، لأنه واحدا من الملايين من الشباب الذين يقفون لك في المركبات العامة لتجلس مادمت الأكبر سنا، ومن الذين لا يترددون لحظة في حمل المتاع الثقيل عنك حتى يوصلوه إلى حيث تريد، من كل ما يحمله السودان من حراك وسكون الضرا والفزع والنفير، من كل من تغنى لهم العملاق محمد وردي (حدق العيون ليك يا وطن..أصبح مقر ..وأصبح سكن..وإنتا الملاذ ساعة المحن..وإنت الشموخ.. عبر الزمن)، من هؤلاء فإن خالد يمثل الجميع من أقرانه الشباب، حمل مع إخوانه هم البلد فصار الجميع ثوار أحرار.. اختاروا أن يكملول المشوار بعد أن قرأوا وتلمسوا الواقع الذي اقتضى حراكا تلقائيا كحمل المتاع عن الضعيف أو إجلاس من هو أكبر منك.
الحضور مبكرا!
في مدينته الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان، نشأ خالد في كنف والده أحمد عبدالله ووالدته فايزة حسن وأخوين وأختين هم عماد الأسرة الصغيرة، ومازال طالبا في الكلية العالمية بانتظار استقرار البلد ليكمل دراسته، لكنه خلال توقف الدراسة لم يركن للهو والمرح وعمل في إحدى ورش السيارات بأم درمان لمساعدة أسرته وعاش دواما قاسيا من السادسة صباحا وحتى السادسة مساءً واستطاع من خلال عمله السفر إلى بعد ذلك عاد خالد ولم يكن من الغريب انخراطه مع إخوته في الثورة منذ لحظة اندلاعها لأنه آمن بفكرتها منذ أن وضع صورة الثائر (جيفارا) على صفحته في (الفيسبوك).. يقول رفيقه منصور أحمد عثمان : درس مرحلة الأساس بمدينة الأبيض، وعرفت فيه طيب الأخلاق وحسن المعشر، ثم توطدت العلاقات عند مجيئه إلى الخرطوم للدراسة الجامعية، شارك في كل نشاط وطني وإنساني، بدأ بالمشاركة في كل أنشطة المعارضة بالعاصمة، وعندما بدأ الحراك الأخير كان في بلده الأبيض فأصر غلى الحضور للوقوف مع إخوته الثوار، أثناء ذلك شارك في الوقفات الاحتجاجية مع أصدقائه الصحفيين وكان يساعدهم في التغطيات الخارجية بالرصد والتصوير، نضالات خالد المتواصلة زجت به في سجون النظام المباد ، وتعرض للضرب المبرح من زبانيته وأصيب بإصابة بالغة في راسه لم تثنه عن مواصلة الجهاد المدني السلمي .
صبة تمام!
ويمضي منصور : في اعتصام القيادة العامة أقام خالد مع ابن خالته ورفيق دربه معاذ سليمان خيمة قصدها السودانيون من كل صوب وحدب، وكان شعار هذه الخيمة (الصبة..كما ينبغي أن تكون)، حتى إذا جاءت أحداث الثامن من رمضان المشؤومة كان هو ومعاذ سباقين لنقل الشهداء وإسعاف المصابين وتقديم الماء والطعام لكل قاصد إلى تلك الخيام، وقبيل فض الاعتصام وكان فارسنا قد سافر إلى مدينته ليتفقد أسرته ويعود بأسرع ما يمكن للحاق بصلاة العيد التي لم تتم للغدر البائن الذي لحق بالمعتصمين، فآثر أن ينضم فجر التاسع والعشرين من رمضان إلى إخوته في التروس الاحتجاجية التي عمت كل مدن السودان احتجاجا على الغدر بالمعتصمين ولسان خالد والرفاق (الترس ده ما بنشال..الترس وراهو رجال)، لكنه لم يدر أن غدرا آخر يتربص به فقد قام أحد أذيال نظام القهر بالنظام المباد بإصابته في عينه اليسرى إصابة بالغة أودت بها بعد نقله إلى الخرطوم وإجراء عملية جراحة عاجله له.
تباريح الهوى!
أمضى مجاهدنا زهاء ثلاثة الأشهر ولا يزال متنقلا بين المشافي ومراكز العيون المختلفة لمتابعة العلاج بينما قاست معه أسرته الكثير من المرارات والتكاليف التي لم يخفف منها سوى صوت فارسنا المؤمن حيث سكن في آذان والديه وأصدقاءه الذي يعملون الآن لنقله إلى الخارج بحثا عن معالجات هناك، وهو يقول (الحمد لله.. كله يهون عشان البلد..ما تعرض له غيري..أكثر مما أصابني). وفارسنا بعد فدائه الغالي، ينتظر ورفاقه الشباب المقطع الآخر من (حدق العيون)، (موعدنا يا وطني الكبير.. في موسم الجايي الحبيب..نتلاقى والحب الكبير..وحّد هلالنا مع الصليب..أطفالنا في ظلك طيور..يتراشقو الحب والحليب..يتغنوا في الساحات حبور..سودانا يا أجمل وطن).
الجريدة