آه يا عمران! … قصة قصيرة … بقلم: د. سيد شعبان

آه يا عمران! … قصة قصيرة … بقلم: د. سيد شعبان

آفة حارتنا النسيان،تمعنت في مقولة عم نجيب جيدا،هذه الأيام عندي تخمة جراء الحكمة التي بدأت أستعيدها،الأحداث التي تحيط بي قادتني مرغما لأنفض عن ذاكرتي ركام التشوه.

برز بعصاه التي يتوكأ عليها،ضربه الزمن فانحل جسده،انحنى ظهره،يتحسس طريقه كأنما الليل يلتهمه.

قالت : كان زينة الرجال،شممت في حديثها سرا تجهد أن تخفيه،ليته ما تبع بهانة!

جدتي؟

اسكت يا محروس لا تحرك المواجع في قلبي،تعرف يا ولدي: عمران كان يرفع الحمار بحمله،الشيخ بهلول قال عنه :عنده عرق الشباب،كل النسوة في البلد تمنين أن ينظر لهن،عند ضفة النهر ساعة العصاري.

بهانة كانت حلوة،وجهها مثل فلقة القمر،شعرها ذيل مهرة العمدة،نسيت أن أكمل لك يا محروس كان العمدة يحب بهانة،في ليلة الغطاس بهانة تولول،لقد انكشف الغطاء،آه يا بني لما الفقيرة تداس بالنعال!

اسكت : الحيطان لها أذان،كلاب العمدة تشم السر الذي يخفيه النمل، عمران دبروا له المكيدة.

في الدوار جلدوه،الفضيحة لفت الناحية،الشيخ بهلول معه الكتاب والختم،بصموا عمران،مشت وراه والخيبة تتبعهما،في العزبة القبلية عمران منفي،بهانة جاءت بالولد يا حسرة يا محروس نفسه عافت القمر، الصدأ غطاه،بهانة تسعة شهور في بطنها جمرة ما انطفأت!

طلقها عمران لما أمر سيد البلد،ومن يومها وهو في الغيطان مهبول ما ينفع الحكي يا محروس؟

بنى العمدة جامع للخلوة،وكل يوم تقام حضرة،الدراوبش رددوا سيرة العمدة الطاهر ،المقام أخضر والركاب طائر وحده عمران يتذكر الجمرة التي كانت في بطن بهانة،الذل لما زاد جرى منه،مسك بالعصا حطم المقام تحت القبة شيطان،في الفجر لما بدأ أوانه في الدوار سجنوه،وكل ليلة يطلع بهلول في الجامع القبلي يعظ ويتباكى ومعه كتاب أصفر معتق،سطر من هنا وكلمة من هناك عن نسب العمدة المتصل ونقاء قلبه،القطب المتولي وعمران شيطان.

وبحيلة المكر قصوا له شاربه،مسكين عمران لا عائلة ولا شارب، بم تفيد الحسرة يا ولدي؟

أكره عمران،ليته سامح بهانة،لا ذنب لها؛هكذا أجبت عليها!

شارك على
Comments (0)
Add Comment