يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين  .. تغيّر اللَّب وتغيّر القشور

يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين  .. تغيّر اللَّب وتغيّر القشور

التحولات الكبرى التي تمر بها الأمة -التحولات السياسية تحديداً- أنتجت نوعين من التغيرات على المستوى الفردي…تغيّر اللَّب وتغيّر القشور، تغيّر القشور يتمحور حول مفهوم واحد سلبي وهو “إنكار الذات” بمعنى إنكار قدرة الإنسان على النهوض والكفر بالحياة.

هذا التغيّر ينتج فرد يفكر تفكيراً أفقياً، أي لا يبصر إلا الغلاف والقشرة الخارجية للتحولات…فنجده يلعن ويشتم ويكفر ويلحد ويحدث ضجيج لا حد له، فرد لا يتكبد عناء البحث عن حلول ولا يحاول إنتاج أفكار إصلاحية أو حتى التعرف على إنتاج غيره...كل ما يفعله هو التذمر واعتبار هذه التحولات هي سبب شقاءه.

أما تغيّر اللَّب يتمحور حول مفهوم واحد وهو “إيجاد الذات” وإيجاد الذات يتطلب إدراك مقوماتها التي تجعلها قادرة على التحرك والسعي في الأرض والقيام بالمهمة التي خلقت من أجلها “الاستخلاف”.

هذا الإدراك لا يتم إلا من خلال تصحيح العقائد وتجديد الإيمان بالحياة، وتعزيز القوة المعنوية وترسيخ القيم…الفرد الذي تغير لَّبه وأوجد ذاته…أدرك مقوماته وأثمرت تحولات الأمة تغير جذري فيه…فتولدت لديه عقيدة إصلاحية راسخة يناضل من أجلها ويستميت في سبيلها، متى حدث هذا التغير في الفرد فاض عليه إلهام لا يغالب ولا يرد…ذلك أن مقوماته تتجمع وتتلاقح.

التلاقح الذي يلد الفرد الأمة…الفرد الذي يشبه أبونا إبراهيم “إِنَّ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ كَانَ أُمَّةࣰ”…أمة بمعنى إمام وقدوة…إمام يعلم الناس الخير وقدوة في الخير.

خلاصة القول، في ظل هذه التحولات على الفرد إدراك أن أكبر إنجازاته هو إيجاد ذاته والاستعداد الفكري لمرحلة ما بعد هذه التحولات…والحرص كل الحرص على التغيّر اللَّب ومقاومة تغيّر القشور

شارك على
Comments (0)
Add Comment