هذا الحبيب “30” … السيرة النبوية العطرة .. تجارته للشام “ص”
خرج ميسرة خادم السيدة خديجة ، مع رسول الله صلىالله عليه وسلم ، يرافقه لخدمته ورأى ميسرة من خصاله وصفاته الشيء الكبير واندهش ميسرة من هذه الأخلاق الكريمة !!!
فحفظ كل شيء رآه ، من أجل أن يخبر السيدة خديجة ،إذا رجعوا لمكة .
يقول ميسرة :_ إقتربنا من أرض الشام ، وكان هناك بيت لراهب إسمه ( نسطور ) فلما جلسنا نستريح في ظل شجرة ، جاء نسطور (وكان يعرف ميسرة لأن ميسرة كل سنة يسافر في تجارة للسيدة خديجة ) فجاء نسطور وقال :_ يا ميسرة .. من الذي بالقافلة ؟ فقال له :_ رجال من قريش ، فهم في كل عام يتغيرون ويتبدلون !!
قال :_ يا ميسرة كنت أنظر إليكم من بعيد رأيت غمامة تظل الركب ما رأيتها من قبل ، تمشي إذا مشيتم وتقف إذا وقفتم ، فمن موجود بالركب من الأشراف ؟! فقال ميسرة :_ ( محمد بن عبدهللا بن عبد المطلب) هو من الاشراف ،و هو الذي يتاجر لخديجة في هذا العام فقال نسطور :_ يا ميسرة هل تدلني عليه ؟ قال له ميسرة :_ حباً وكرماً ، ولكن ماذا تريد منه ؟! قال له :_ أحب أن أراه.
فأقترب وسلم عليه ، وصار ينظر للرسول صلى الله عليه وسلم ويتمعن فيه ثم قال نسطور :_ يا ميسرة ، هل تسمحي لي بكلمة فأخذ ميسرة الى جنب قال :_ يا ميسرة ، هذا الحمرة التي في عيني صاحبك ، هل ظهرت له بالسفر ؟؟!!
(وكانت الحمرة التي في بياض عيونه صلى الله عليه وسلم جميلة جداً وهي من عالمات نبي آخر الزمن ).
قال :_ لا هي ملازمة له منذ أن ولد إلى أيامنا هذه قال يا ميسرة :_ هل ولد صاحبك يتيماً ؟
قال :_ أجل قال :_ وماذا صنعت أمه ؟ قال ميسرة :_ماتت وعمره ست سنين قال :_ هل يقسم صاحبك بالالت والعزة ؟ قال ميسرة :_ إنه يكرههما كرهاً شديداً وإذا استحلفته بهما لم يسمع إليك .. فقال :_ يا ميسرة احفظ عني ما أقول ، ورب السماوات والأرضين ورب موسى وعيسى ، إنا لننتظر نبي يُختم به الأديان ورسالات السماء الذي بشر به موسى وعيسى وإنه هو هذا ، صاحبك الذي معك نجد إسمه عندنا أحمد يا ميسرة :_ ما معنى إسم محمد (وكان إسم محمد غير معروف عند العرب يعني إسم غريب عليهم ) قال ما معنى إسم محمد في لغتكم ؟
قال ميسرة :_ إسم محمد هو الذي لا أحد يذمه أبداً قال :_ هو ذا ( أحمد) ينطبق بنفس المعنى عندنا !!!
تصديقاً لذلك قال تعالى ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد),
يا ميسرة :_ إحرص على خدمته وإذا قال لكم إني رسول الله إياك أن تكذبه ، ولا تخبر أحد من القوم بما قلته لك ( يعني اجعل هذا الموضوع سر بيني وبينك ) فإن له أعداء ، واحرص عليه من يهود ال تجعله يخلوا بأحد منهم أبداً .
قال ميسرة :_ فوعيت ذلك كله وكتمت الأمر واتجهنا إلى السوق فأقبل إليه راهب ، فاشترى من محمد ثم أخذ يجادل محمد يقول له :_ لا ليس هكذا إتفقنا !!
(يعني قصده إنه الرسول أخلف معه الإتفاق ، قال له سعر وبعد أن أشترى الراهب ، قال له سعر آخر).
فلما احتدى النقاش قال له الرهب :_ إحلف باللات والعزة أن القول قولك (يعني أنكلا تكذب)
فقال له صلى الله عليه وسلم :_ ما كرهت شيئاً ككرهي للات والعزة ، لا تستحلفني بهما وخذ بضاعتك والقول قولك !!!
فلما رأى الراهب هذا قال له :_ من أنت أيها الرجل ؟
قال له :_ محمد بن عبدالله بن عبد المطلب ، ثم أكمل صلى الله عليه وسلم بيعه للناس فالراهب ذهب لميسرة (ميسرة الكل يعرفه لانه كل سنة يسافر).
قال الرهب :_ يا ميسرة من هذا منكم ( اي من يكون هذا الرجل)؟
قال :_ سيدنا وابن سيدنا
قال :_ يا ميسرة إحرص على صاحبك فإنه خاتم الأنبياء والمرسلين يا ميسرة القول قوله ، وهو صادق ولكن أردت أن أستوثق منه بعض الأشياء فأصطنعت هذا الذي رأيته بيني وبينه (يعني أنا كذبت عليه بالقصد )حتى أستحلفه باللات والعزة.
قال ميسرة :_ وكيف عرفت أنه نبي آخر الزمن
قال الراهب :_ كنت جالس في الصومعة ورأيت عير قريش إقتربت من بعيد ، والغمامة تظله من بين كل الناس وهذه الغمامة لا تظل أحد من الخلق إلا نبي.
يقول ميسرة :_ فوعيت ذلك كله .
فلما باع صلى الله عليه وسلم بضاعته كلها بالربح الكثير .. واشترى من الشام ما يمكن أن يباع في مكة
قال ميسرة :_ عدنا إلى مكة وكان مربحه أضعاف
فلما إقتربنا من مكة قلت لمحمد :_ ألا تسبق الركب يا محمد وتبشر خديجة بهذا الربح ؟؟
لعلها يا محمد تضاعف لك العطاء فقال له صلى الله عليه وسلم :_ ما خرجت من أجل المضاعفة لقد إتفقنا وانتهى ولن أفارق العير حتى أدخل بها مكة.
قال ميسرة :_ وهنا زادت عندي خصلة من خصاله الكريمة أنه لا يطمع بالمال.
نواصل