كلام بفلوس…بقلم: تاج السر محمد حامد
بيوت أغلقت بفعل الحرب .. لكنها فتحت بفعل النصر ،،،
وصلتني الرسالة أدناه من الأخ (د.أمجد عمر) والتى تحمل فى سطورها الكثير والكثير من الكلمات التى تجعلك ترفع القبعات احتراما وتقديرا لهذا الوطن الجريح الذى حاول المرتزقة الذين لا دين لهم ولا أخلاق بمحاولة إحتلاله لكن هيهات فقد ذهبت أحلامهم ادراج الرياح بفضل من الله وفضل جيشنا الباسل الذى وقف كالطود تجاه هؤلاء الاوباش وجاء النصر لقواتنا المسلحة والحمد لله .
ما اغرب القلب حين يعود إلى الوراء .. يمر على الشوك فيراه وردا ذابلا مازال يحتفظ برائحة بعيدة لن تنسى وإن حاولنا .. كذلك تلك الليالى التى ظنناها لن تنتهى .. وتلك الدموع الساخنة التى بللت الوسائد فى عز الوحدة والطرقات المسودة التى أغلقت علينا كل منافذ الحلم والقلوب التى أوصدت أبوابها فى وجوهنا ونحن بأمس الحاجة إليها .. كل ذلك صار اليوم حكايات نحكيها بيننا بضحكة مرة أو إبتسامة خفيفة .. وربما نحكيها صمتا حين لا يسعفنا الكلام .
لأن فى تلك الأيام شيئًا يخصّنا وحدنا: لحظات من الصدق لم نتزيّن فيها بالشجاعة .. لحظات من الضعف لم ندّعِ فيها القوة ..كانت الحياة تضربنا .. ونكتشف فى كل ضربة كم كنّا قادرين على أن نواصل رغم كل شيء. نشتاق حتى لتلك الندوب القديمة .. نشتاق للألم لأنه وحده علّمنا أن لا شىء يبقى على حاله .. لا الجرح ولا الفرح .. وأن كل شىء يمضى ليترك فينا أثرًا لا يُرى .. لكننا نشعر به كلما نظرنا خلفنا وفهمنا كيف صرنا هكذا .
وهكذا كان حال شعبنا حين حاصرتنا الحربُ لم تترك لأحد فرصة ليكمل يومه كما بدأه .. فى تلك الأيام الصعبة من حرب الكرامة .. تبدّلت تفاصيل الحياة .. ضاقت البيوت على من بقى فيها .. واتسعت القلوب لمن لجأ إليها .. أفقرت الحرب كثيرين .. هدمت بيوتًا شُيّدت بحُبّ السنين .. وشرّدت أسرًا لم تكن تملك إلا ذكرياتها .. صار الناس يعدّون ضروراتهم على أصابع اليد الواحدة صار الخبز أغلى من الحلم .. وصار الأمان هو ما يتمنّاه قبل النوم .. لا شىء غير الأمان.
تركت الحرب شبابًا كُتُرًا يحدّقون فى الفراغ .. يتساءلون كيف صاروا آخر قائمة الاهتمام عند عائلاتهم .. وكيف انشغلت عنهم بالحياة حتى كادت تنساهم .. كثيرون شعروا أن لا أحدًا يراهم .. لكن الحقيقة أننا نراهم ونعلّق فى أعناقهم أمل الغد .. نرجو منهم القليل من الصبر وبعض الاهتمام بدراستهم .. نرجو منهم أن يدركوا أن البلاد التى تصنع شبابها من رماد المحن لا بد أن تبعثهم يومًا من بين الركام ليكونوا عمادًا لما سيُبنى من جديد ..ومع كل هذا العناء .. كانت الأيدى تمتدّ خفية لبعضها البعض .. كان الناس يتقاسمون كسرة الخبز وكوب الماء .. صار الفقير ضيف إلى ضيقه قلبًا يتّسع لقريب أو غريب .. وصارت بيوتُ لم تكن تتسع لغير أهلها تحتضن عشرات بلا من ولا اذى .. هذا الشعب الذي جاع وخاف وبكى .. لم ينكسر .. ظل يسند نفسه بنفسه .. ويبتسم أحيانًا رغم كل الظروف .
واليوم .. والحمد لله .. تلوح بوادر الفرج من بعيد .. بدأ الناس يعودون .. تعود الأسواق التى هجرها الخوف .. تعود المدارس التى صمتت فيها أصوات التلاميذ طويلًا .. وتعود الضحكات ولو خافتة .. لكنها ستعلو يومًا حين نلتفت وراءنا ونقول لبعضنا: مضت تلك الأيام .. وصرنا منها أقوى.
وقد وعدنا اللّٰه وعدًا صادقًا حين قال: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}، وما أجمل أن نوقن أن بعد الشدة فرجًا لا خطئ أهله .. وصدق رسول اللّٰه صل اللّٰه عليه وسلم حين قال:
«عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير…»، وما أعجب أمر هذا الشعب حين صبر فكان خيرًا له .. وحين يشكر اليوم على بقايا نجاةٍ صارت بداية لحياة جديدة ..الحمد لله على نعمة الثبات حين زلّت من حولنا الأقدام .. الحمد لله على بيوتٍ أُغلقت بفعل الحرب لكنها فُتحت بفعل المحبة .. الحمد لله على هذا الوطن الذي علّمنا .. حتى فى أسوأ ليالينا .. أن لا ننسى بعضنا .. وأن نترك دائمًا نافذةً صغيرة يدخل منها ضوء الأمل كلما اشتدّ الظلام .. ما أجمل أن تتحوّل الأيام الصعبة إلى قصص تُروى للاجيال قصص تقول لهم : لا تخافوا من سواد الليل .. ففي الصبر صباحُ يليق بقلوبٍ تعلّمت من الوجع كيف تحيا وكيف تبدأ من جديد .
واسمح لي يا دكتور أن أضيف للأجيال القادمة قصة أخرى من ضمن القصص التي سوف تحكى ألا وهى معرفتهم بأن دولة الإمارات دولة ترتدى عباءة القانون وتخفى سكين إرهاب الأدلة التي تجعل من الإمارات دولة راعية للإرهاب .. وهى التي تقوم بالتحويلات المالية المشبوهة بقيمة مليارات الدولارات من مؤسسات إماراتية إلى قادة الدعم السريع .. لكن رغم كل هذا فقد جاء النصر على يد قواتنا المسلحة ولله الحمد وكفى .