أصحاب القبعات الطائرة.. بدر الدين العتَٓاق

أصحاب القبعات الطائرة

 

كتب : بدر الدين العتَٓاق

تحت ظروف استثنائية قاهرة وتحديات مستقبلية مخيفة تشهدها دولة السودان من تقلبات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية وتعليمية في الفترة الأخيرة من عمرها المديد، ورغم كل الصعوبات والمعوقات التي تواجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلا أنها نجحت واصابت في مقتل الظروف السيئة المحيطة بالوزارة ومؤسساتها ومكاتبها القيادية والإدارية، في مواصلة الجهود لاستمرار العام الدراسي، وبالطلاب والطالبات من تجميد للسنوات الدراسية وتشريد الآلاف من الأبناء والبنات وضياع العمر هدراً في مستنقعات السياسات الحمقاء التي جرت عليهم إلا أنها تفوقت وتفوقوا عليها على كل حال من تخريج ” الدفعة الذهبية ” لعدد من الجامعات السودانية بصورة مشرفة للغاية وتعد سابقة تعليمية وتربوية لم يشهدها التعليم منذ فترة طويلة في خضم الأحداث التي تشهدها البلاد حالياً ومؤخراً.

شهد مسرح المدينة التعليمية بحي السادس من أكتوبر يوم أمس ٢٠ يونيو ٢٠٢٦ تخريج ” الدفعة الذهبية ” لعدد من الجامعات السودانية بلغ عددها ست جامعات منها : جامعة أفريقيا العالمية وجامعة الرباط الوطني والإمام المهدي و المستقبل، لعدد من التخصصات الطبية والفنية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية وخلافه ، في ثورة شبابية مشرفة ومشرقة لجيل واعد وصاعد تمسك بزمام التفوق الدراسي رغم المعوقات والصعوبات التي واجهتهم إلا أنهم تعلقوا بثريا العلم وسلاح التعلم ليفدوا البلاد بمستقبل أفضل ومشرق .

بلغ عدد الخريجين مائة وعشرة طالباً وطالبة يؤدون اليمين القانونية أمام الشعب السوداني لينهضوا من جديد بوطنهم الجريح يحملون رسالة سياسية ضمنية خاصة لمخاطبة التدخلات الخارجية السالبة في زعزعة الاستقرار والأمن بالبلاد أنهم نجحوا في تفشيل كل المخططات الاجرامية التي تعيق عملية نهضة البلاد والعباد سواء في التعليم أو غيره ، وحمَلوهم فشل التجربات السياسية المراهقة التي ازهقوا فيها الأرواح ودفعوا ثمنها غالياً في محاكمة التاريخ السياسي السوداني لمن أساء إليه واليهم .

نلت شرف تقديم منح شهادات التقدير ودروع التكريم للطلبة المتخرجين مع آخرين، مثمناً دور المؤسسات التعليمية التي أصرت لمواصلة المشوار والكفاح التعليمي بالطرق الحديثة والتقليدية ليصلوا إلى هذه المرحلة من النجاح ، كما تشرفت بتمثيل لجنة هيئة التدريس للجامعات لمن تغيب منهم من ضمن طاقم اختيار اللجنة المنظمة للفعالية ، فأنا لست عضواً في أي مؤسسة تعليمية أو خلافه فقط كان اختياراً من شباب الثورة التعليمية في اللجنة المنظمة للفعالية أن أكون جزءًا منهم والتي اجادت التنظيم باحترافية عالية من تحضير وإخراج فني وإداري بتناسق تام ممتاز وتقديم رائع من الإعلامي المحترف المحترم الأستاذ الواثق جار العلم، الذي أضاف نكهة خاصة لمخاطبة الحشود والطلاب والطالبات والأسر التي حضرت رغم المشاق من أماكن بعيدة في محافظات مصر المختلفة لترى نتاج كفاحها التعليمي الطويل والشاق لأبنائها الطلاب بشراكة توزيع الفرحة والنشوة ووسط دموع الصبر والمشاعر الإنسانية الصادقة وبسمات تغالبها خيانة التعبير وحلو الكلام لتوصل رسالة إلى العالم أجمع بأن السودان لن تنكسر شوكته إلى الأبد ، ينشدون مع الشاعر :

وللأوطان في دم كل حر * يد سلفت ودين مستحق

يشكر بشكل خاص جداً إلى جمهورية مصر العربية الشقيقة والصديقة حكومة وشعباً التي يسرت كل الصعاب ووقفت بجانب الشعب السوداني المغلوب على أمره في محنته التي يمر بها ليتقدم رغم ما يحيطه من الألم والتشرد والدم والدموع بضيافة كريمة تليق بجدارة بأخلاق مصر وشعبها الأبي، كما الشكر موصول لكل الأسر والأساتذة والطلاب والطالبات الذين جعلوا المستحيل ممكناً بجدارة وباصرار وبعد مثابرة ومصابرة مبهرة أن النجاح فكرة مقدسة في كل المجالات الحياتية، والشكر مخصوص للجنة المنظمة للفعالية وممثلي هيئة التدريس للجامعات والكليات الأهلية السودانية الذين وقفوا وراء إنجاح هذه الفعالية ليراها العالم أجمع بأن السودان أولا والسودان دائماً، والعتبى لمن فاتني ذكره فهو في الحق محفوظ وللجهد مأجور، والتهنئة موصولة لأولياء الأمور والخريجين لنيلهم حصاد السنين بالنجاح والتفوق الأكيد وغداً أفضل ومشرق بإذن الله تعالى.

شارك على
Comments (0)
Add Comment