كلام بفلوس: لماذا الخلاف والاختلاف .. أتقوا الله فى أنفسكم !
كلام بفلوس: لماذا الخلاف والاختلاف .. أتقوا الله فى أنفسكم !
بقلم: تاج السر محمد
قمة السعادة حينما تجد نفسك وقلبك وروحك فى عيون الآخرين لأن الإنسان يستنير بالعلم ويسمو ويعلو بجمال الأدب وحسن الخلق ورفعة الذوق فتلك الخصال أدوات الإتصال والتعارف والتآلف والتعاون والتفاهم بين البشر .. فالخلاف فى الأراء بين الناس أمر مشروع وليس مستغربا الاختلاف الفكرى بين البشر لأنه سنة الحياة وفطرة فطر الله الناس عليها .
لكن المستغرب أن تؤدى تلك الاختلافات الفكرية إلى القطيعة بين الناس والتناحر بشكل عدائى .. فالعقلاء هم الذين يخضعون خلافاتهم للحوار وحين يفتح باب الحوار فإن حل أى قضية يصبح سهلا .. وعلى النقيض من ذلك يكون موقف الذين يحاولون حل مشكلاتهم بالصدام أنهم فى مثل هذه الحالة لن يزيدوها إلا تعقيدا .
فالصدام لا يترتب عليه إلا المزيد من الصدام لأن اللجو إليه يعنى أن من يختاره أسلوبا لحل مشكلاته هو شخص ضيق الصدر محدود الفكر ضعيف العقل ومن أبسط ما يترتب على موقفه هو أن يجبر الطرف الآخر على أن يتعامل معه بمثل أسلوبه ونفس سلاحه .. والسبب أن الشخص الآخر يحمل أفكارا لا تروق للآخر ومع ذلك كله يصبح ذلك المختلف فكريا عدوا لدودا تسكنه عداوته وبغضه .
وهنا يحل الصدام محل الحوار .. والعنف مكان الأخذ بالرأى ويبتعد من أختار الصدام عن حل المشكلة التى يريد حلها ويصبح لموقفه ضحايا من لسانه وقذفه ماكان أغناه عن ذلك لو أنه أستعمل عقله وأهتدى فكره وأخضع رأيه والرأى الآخر لمبدأ الحوار .. خسرنا الكثير من الأصدقاء بسبب الاراء الشخصية أو المواقف السياسية .
قد يكون بعضهم من أعز الأصدقاء ومع ذلك تتبخر كل تلك الذاكره المليئة بالمواقف الجميلة .. فإن من الواجب أن لا يرى شخص أو جماعة إنه أو أنهم يملكون الحقيقة وأن غيرهم على خطأ فى ما يقولون وما يفعلون بل عليه أن يخضع رأيه مع رأى غيره فى الحوار دون سب أو شتيمه ليتضح فى النهاية فى أى جانب تكون الحقيقة وفى أى أتجاه يكون الصواب .
وبهذا وبه وحده يتفادى المتخاصمون الإنزلاق إلى ما لا يحمد عقباه ويصبح كل منهم يعيش على ضفتين متقابلتين كل منهم قد أمسك بطرف ولا يتوقف الأمر عند الجفوة فى التعامل والقطيعة وإنما تفاجأ بأخ أو صديق قد شن هجوما عنيفا مسلحا بالشتائم والسباب وكأنه لم تجمعهم يوما جلسة أو مائدة أو ذاكرة جميلة .. كل ذلك نتيجة للسلوك الشيطانى الذى غرسه البعض وهذا ما يوغر النفوس ويقود للخصام.
ونخطى كثيرا إن ظننا ولو للحظة أننا قد بلغنا المرحلة التى لا خلاف فيها .. فالبشرية كلها وفى دولها الأكثر تقدما وحضارة ما زالت بعيدة عن تلك المرحلة .. ولكنها تعتمد فى حل مشكلاتها أسلوب الحوار وطريق الرأى والرأى الآخر وهذه حقيقة يجب أن نعيها وأن نعتمد الحوار وسيلة لحل مشكلاتنا والخلاف بين ارائنا أن نعتمد الحوار الهادى ونبعد عن الصدام فكل الخيارات مفتوحة للجميع فلا صوت يعلو على صوت الحق وعليكم الابتعاد من المعارك القذره التى تهدم ولا تقدم .. أها شن قولكم .. وكفى .
![]()