آخر الأخبار
The news is by your side.

للعطر افتضاح  … بقلم: د. مزمل ابوالقاسم  .. رد من البرهان

للعطر افتضاح  … بقلم: د. مزمل ابوالقاسم  .. رد من البرهان

* (السلام عليكم الأخ مزمل، أنا أقرأ كتاباتك بانتظام، وأقدر جهدك الوطني، لكن عمودك بتاريخ اليوم 3 مايو، حمل ما استوجب منك المراجعة، بوصفك القادة العسكريين بعدم التأهيل.. المجلس العسكري به أكثر من أربعة أعضاء، بمن فيهم أنا، يحملون شهادات علمية فوق الجامعية، طبيعة المهنة تتطلب التحقق وعدم التعميم).

* الرسالة المنشورة أعلاه وصلتني أمس، عبر البريد الإلكتروني من سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي، وقد سعدت بها، لأن اهتمام من يتولى رئاسة الدولة بمتابعة ما يُكتب في الصحف، والتكرم بالرد عليه برغم عِظم المسؤوليات، ووفرة المشغوليات، وضخامة التحديات التي تواجه المجلس ورئيسه حالياً، يُعد إشعار إضافة، ودليل متابعة، ومؤشر تقدير كبير، وإدراك تام للدور المهم والحيوي الذي يضطلع به الإعلام عموماً، والصحف على وجه الخصوص، في قيادة الرأي العام، وتشكيله وتنويره وتوجيه الناس لما ينفع البلاد والعباد.

* ليسمح لي سعادة الفريق أول البرهان بأن أوضح له أن ما كتبت لم يحوِ أي إساءة له ولزملائه الأكارم.. معاذ الله أن أسيء إليهم أو لغيرهم، لأن ذلك ليس من خُلقي.

* الصحف مخصصة في الأساس للنفع العام، لا للتقليل من قدر الناس، أو الإساءة إليهم.

* الفقرة التي لفتت نظر سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وأثارت حفيظته، حملت حديثاً عاماً عن التأهيل الذي يحصل عليه العسكريون (في العادة)، وقد ذكرت أنه ينحصر في تلقي العلوم العسكرية بحكم المهنة.

* ورد فيها ما يلي: “في العادة ينحصر تأهيل العسكريين في تلقِّي العلوم القتالية، عبر الدورات الحتمية لقادة الفصائل والكتائب والألوية، ويتدرَّج ليشمل نيل درجة الماجستير في تلك العلوم (أركان حرب)، وبالتالي هم غير مُعدِّين أصلاً لتولي إدارة الملفات الأخرى المتعلقة بأمور الحكم، مثل العلاقات الخارجية والصحة والتعليم والزراعة والصناعة والتجارة وخلافها، بوجود مدنيين يمتلكون مؤهلات عليا، وخبرات نوعية في تلك المجالات، لذلك يبدو طبيعياً أن تتم مطالبة العسكريين بالانصراف لشغل ما يجيدونه، وما تم إعدادهم وتأهيلهم وتدريبهم لإنجازه، ليتركوا إدارة بقية شؤون الدولة لأهل الخبرة والتخصص”.

* بالطبع توجد استثناءات، لعسكريين طموحين بما يكفي للحصول على تأهيل نوعي في علومٍ أخرى، لكنني تناولت الغالب والمعتاد في التأهيل الذي يحصل عليه ضباط الجيش، بحكم المهنة والتخصص.

* ما حوته الرسالة حول حصول أربعة من قادة المجلس العسكري على مؤهلات فوق الجامعية خبر مفرح، ومعلومة جديدة لم تكن متاحة لنا، وما كنا لنحصل عليها لولا تكرم سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بذكرها.

* لم يدعُ المقال إلى إقصاء المجلس بكامله عن السلطة السيادية، بل وردت فيه إشارة واضحة إلى ضرورة تمثيله في المجلس السيادي، وقد كتبنا فيها ما يلي: (لم يطلب أحد إقصاء الجيش عن حياض السلطة بالكامل، بل تحدثت الغالبية عن تكوين مجلس سيادة مشترك، ينال فيه الجيش تمثيلاً مُقدَّراً، يتناسبُ مع التحديات الأمنية المُعقَّدة التي تواجه بلادنا حالياً).

* كذلك أثبتنا للجيش أنه لم يتطفل على الثورة، وذكرنا أنه حماها، وبذل الدماء، وقدَّم الشهداء والجرحى في ساحاتها، ونوَّهنا بجرأة قادته، الذين حملوا رؤوسهم على أياديهم، عندما قرروا خلع الرئيس السابق، استجابةً لمطالب الشعب الثائر.

* تلك العبارات لم تأتِ تكرماً منا، ولم تحوِ أي مجاملة لقادة المجلس، بل عبَّرت عن حقائق ماثلة، يعلمها الشعب السوداني، الذي قدَّر للجيش سهمه الطويل في تتويج نضاله الرامي إلى الانعتاق، وثمَّن دور المجلس في تتويج عملية التغيير، قبل أن ينحو إلى الحديث عن أن تولي المدنيين لشؤون الحُكم لا يقلل من قدر الجيش، وأن المطالبة بتكوين سلطة سيادية مدنية لا تحمل استفزازاً للجيش، لأن الطبيعي في مهام الجيوش أن تتولى حراسة التراب، وحماية الثغور، والدفاع عن الشعب، لا أن تحتكر شؤون الحُكم.

* أجدد شكري لسعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الذي أعقب رسالته باتصالٍ هاتفي كريم، أوضح فيه وجهة نظره أكثر، ونحن نبتهل للمولى عزّ وجلّ أن يوفق سعيهم، ويسدد رميهم، ويعينهم على تحمل المسؤوليات الجسام التي يضطلعون بها حالياً، ونرجو أن يتوج مسعاهم بتسليم السلطة إلى مدنيين يتولون قيادة البلاد في مرحلةٍ مفصليةٍ، تبدو غاية الصعوبة والتعقيد.

* اللهم احفظ بلادنا وشعبنا الحُر من كل شر، وأبعد عنها الفتن، ما ظهر منها وما بطن

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.