العدوان على لبنان واستهداف اللاجئين الفلسطينيين
العدوان على لبنان واستهداف اللاجئين الفلسطينيين
بقلم : سري القدوة
تتصاعد ظاهرة الاستهداف والتهجير التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان نتيجة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، حيث أن النزوح المتكرر يهدد ليس فقط أمن اللاجئين وسلامتهم، بل أيضاً استمرارية مجتمعاتهم وهويتهم الوطنية وارتباطهم بحق العودة .
تعرضت على الأقل ثلاثة مخيمات فلسطينية لأضرار مباشرة جراء الهجمات الإسرائيلية، فيما اضطرت أكثر من خمسة آلاف عائلة فلسطينية إلى النزوح من أماكن سكنها، إضافة إلى موجات نزوح واسعة شهدتها مخيمات وتجمعات فلسطينية أخرى في جنوب لبنان، ما أدى إلى اقتلاع آلاف اللاجئين مجدداً من أماكن عاشوا فيها لعقود .
خطورة هذه الأزمة لا تكمن في آثارها الإنسانية المباشرة فحسب، بل في كونها تضيف طبقة جديدة من التهجير إلى مجتمعات لاجئة اقتُلعت أصلاً من وطنها عام 1948، كون أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يفرون من مساكنهم فقط، وإنما من مخيمات شكلت عبر الأجيال فضاءات حية للحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية والذاكرة الجماعية والارتباط المستمر بحق العودة .
أدت التطورات العسكرية إلى زيادة المخاوف الأمنية داخل المخيمات الفلسطينية، خصوصًا في المناطق القريبة من مسار العمليات العسكرية في جنوب لبنان وبيروت والبقاع، ما خلق حالة من القلق وعدم الاستقرار بين السكان، وأن استهداف المخيمات الفلسطينية أو إفراغها من سكانها يهدد استمرارية المجتمعات اللاجئة التي حافظت على وجودها وهويتها رغم عقود من اللجوء والحرمان، كما يعمق ظاهرة “التهجير المركب”، حيث يتعرض اللاجئون الذين هجروا أصلاً من فلسطين لنزوح جديد ومتكرر داخل بلدان اللجوء .
وتعيش مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الجنوب اللبناني، وتحديداً في منطقة صور، هول الحرب الإسرائيلية على لبنان، وخصوصاً بعد مباشرة إسرائيل عدوانها، الأمر الذي دفع الأغلبية العظمى من سكانها إلى النزوح نحو مخيمات خارج منطقة العمليات، ولا سيما في شمال لبنان، وإلى ملاجىء أمنتها الأونروا، كما ان الحرب ساهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، حيث يعيش غالبية اللاجئين تحت خط الفقر ويعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية ومع تعطل الحركة الاقتصادية وإغلاق العديد من المرافق والخدمات نتيجة القصف، ازدادت معدلات البطالة وانعدام الأمن الغذائي داخل المخيمات .
لا بد من ضمان حماية المخيمات الفلسطينية باعتبارها تجمعات مدنية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، وأهمية ان يدرج المقرر الخاص بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين المتضررين من الحرب في لبنان ضمن أعمال الرصد والمتابعة، مع تقييم آثار النزوح المتكرر على حقوقهم وهويتهم الجماعية، ويجب التأكيد على أن أي نزوح جديد، سواء كان داخلياً أو عبر الحدود، لا يمكن أن ينتقص من الحق غير القابل للتصرف للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم الأصلية في فلسطين .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]
![]()