همسات في الظلام (2)… بقلم: علاء الدين الدفينة
همسات في الظلام (2)… بقلم: علاء الدين الدفينة
بينما كانت الترتيبات تجري على قدم وساق من أجل ترتيب خطة الهبوط الناعم للنظام وبينما كان الشعب يغلي تحت مراحل الثورة وبينما الجميع يتهيأ للمجهول كان الوحيد الذي يدرك حقيقة النظام هو النظام نفسه.
الذين سعو لخروج آمن للنظام عاشوا على كذبة القوة الجبارة للنظام… تلك التي غرسها في لا وعيهم عبر سياسات إيحائية هدفت لتمرير عقلية القوة المطلقة للنظام على كل معارضيه.
والشعب الذي ظل يتحين الفرص للانقضاض عليه كان هو نفسه يتهيأ للثمن الفادح الذي سيدفعه مقابل حريته .. وبعض عضوية كارتيل المال والسلطة والدين من دول الإقليم كانت تعيش على نفس الكذبة… النظام وحده كان يدرك طبيعة وحقيقة واقعه.
النظام وحده هو الذي يعرف أنه ليس سوى وهم عظيم وكذبة كبرى.
ووفق هذه الكذبة واستنادا عليها بدأ التخطيط.
الخطة تقتضي استدراج المعارضة للمشاركة في الحكم وبأي صيغة حتى أبريل 2020… لكنها فشلت.
وبدأ الشارع في التحرك…
انتقلت الخطة إلى التعديل الثاني الذي يضمن الخروج الآمن ثم الالتفاف على الحكم مرة أخرى عبر أنياب الدولة العميقة المغروسة في لحم الوطن بحيث يتسلم الصف الأول من النظام من واجهة النظام (بن عوف من البشير) لكنها أيضا قد فشلت.
وانتقلت الخطة إلى التعديل الثالث والذي يهدف لتغيير جلد الأفعى مع الإبقاء على خواصها (اقتلاع حقيقي للرموز مع الإبقاء الحقيقي على النظام الذي يحافظ على كل ملامح كارتيل دول السلطة والمال والدين والاعلام) داخل السودان… وسيفشل أيضا.
ففي الخطة الأولى دعا البشير المعارضة للحوار وكان يهدف إلى إنسلاخ تدريجي من الواجهة يؤمن له وجودا راسخا في العمق يمكنه من العودة من جديد… ولكن ضربات الثوار كانت تمثل رسالة واضحة لكل القوى الوطنية بعدم الاقتراب من وكر الثعالب.
ثم عمد لاظهار وجوده في الساحة الخضراء تعضيدا لخطته حيث رقص رقصته الأخيرة. .. ولما فشلت الخطة عمد إلى التعديل التالي بعطبرة حيث ألمح إلى تسليم السلطة للجيش وكان يعني تسليمها لابن عوف الذي أعيد للخدمة خصيصا من أجل هذا الهدف.
وفي كل هذه المشاهد كانت مصالح كل العصابات الدولية حاضرة… وما من مصلحة سعى النظام لتغييبها إلا مصلحة الشعب السوداني صاحب الحق الأصيل في وطنه.
في كل هذه المشاهد ظلت استخبارات كل الدول حضور.
هي لعبة الحقائب السوداء.
اللعبة التي لا تعترف بالشعوب… ولا بالدول… ولا تؤمن إلا بمصالح الكارتيل… ودين الكارتيل… لعبة ينتقل فيها النرد ما بين الريال والعقال والدولار والدرهم والدينار.
نواصل
![]()