على كل … بقلم: محمد عبد القادر .. “من فش غبينتو.. خرب مدينتو”!!
على كل … بقلم: محمد عبد القادر .. “من فش غبينتو.. خرب مدينتو”!!
يحتاج السودان إلى ثورة ترسي مفاهيم التعايش الاجتماعي ومبادئ دولة القانون، تسند ما تحقق من تغيير سياسي وصولا إلى آفاق التحول الديمقراطي، وتنأى بالجميع عن الشطط وتصفية الحسابات و(فش الغبينة وخراب المدينة).
مع اكتمال الثورة التي باتت واقعا معيشا لا يمكن تجاوزه، تبدت بعض الممارسات الدخيلة على (مانفستو الحراك) الذي بلغ ما أراد لاعتماده السلمية مبدأً ونهجاً وممارسة، فكان أن انتصر شبابه وهم عزل على قوات ومليشيات مدججة بالسلاح.
في اليوم الثاني لحراك ديسمبر كتبنا في هذه المساحة رافضين التصدي العنيف للمظاهرات وإسقاط الأبرياء، ذكرنا الحكومة التي انطبق عليها آنذاك مثلنا السوداني (المكتولة ما بتسمع الصايحة)، بهدينا النبوي (ما يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما)، ودعوناها للمعالجات السياسية بعيدا عن القبضة الأمنية وقمع المتظاهرين.
واليوم نذكر المحتجين من أصحاب الحراك بضرورة الابتعاد عن ما كانت تفعله الحكومة السابقة حتى يشعر الناس بالتغيير، التجني على سلمية الحراك وإلباسه ثوب العنف بعد أن وصل المحطة الأخيرة ونجح في عزل البشير وابن عوف وغير نظام الحكم بعد 4 أشهر من المواجهة والصمود سيكون أكبر خسارة للثورة التي ما فتئت تباهي بسلميتها.
ضرب حاج ماجد سوار القيادي بالمؤتمر الوطني بواسطة محتجين في مطار الخرطوم حتى دخل المستشفى كان أمرا مستنكرا، أن يتخطى مواطنون كاونتر الإجراءات في مطار الخرطوم ويمارسون مهام أجهزة الدولة ويوسعون الرجل ضربا، هذا فعل مستنكر يطعن في جوهر التغيير، ويضع البلاد على حافة الهاوية.
قيادي آخر تم ضربه ضربا مبرحا في سنار، تغييب القانون وتشجيع أخذ الحق باليد سيجعل بلادنا غابة يستعصي في ظل قانونها تحقيق السلام الاجتماعي وحقن الدماء وإحداث التحول الاجتماعي والسياسي المنشود.
مثل هذه التصرفات تدفع الجانب الآخر كذلك للتحشيد والتعبئة والتأهب لرد العدوان، وهو أمر لا نريده في وطن ينبغي أن يسع الجميع بعد ثورة ديسمبر التي نجحت لأنها جاءت سلمية.
في خضم ما يحدث لم يكن غريبا أن يخرج الداعية عبد الحي يوسف وآخرون في خطاب أرى أنه لا يناسب المرحلة الراهنة كذلك، رجال الدين في كل المجتمعات يهدئون الأوضاع ويكونون مثالا للحكمة والموعظة الحسنة لا يجنحون للتهييج ولا ينساقون وراء الاستفزازات شاهرين سيف الوعيد والإقصاء، مازلنا ننتظر من أئمتنا التركيز على ما يجمع والابتعاد عن ما يفرق، وإبداء النصح للحاكم والرعية بعيدا عن الشطط والمواقف المتعنتة والخطاب العنيف.
سرني أن عددا من الناشطين المرتبطين بالثورة انتقدوا حادثة الاعتداء على حاج ماجد وأخذ الحق باليد، ورسموا بأفكارهم قناعات تتحدث عن ضرورة تحكيم دولة القانون والتعامل بحساسية فائقة مع تحديات مرحلة التغيير ومنعطفاتها الخطيرة.
من حق أي شخص الذهاب إلى منصات العدالة لمقاضاة من يرى أنه سرق ونهب وقتل وأفسد عبر الإجراءات القانونية المعروفة، ولكن أن يتحول السودان إلى غابة لإشاعة الغبائن وتصفية الحسابات وأخذ الحق باليد، فهذا أمر ينذر بشر مستطير على الأمن الاجتماعي ويهدد بانفلات لن نسامح أنفسنا جميعاً إذا حدث.
المجلس العسكري الانتقالي مازال مسؤولا أمام الله وحتى تسليم الحكومة عن حقوق جميع المواطنين وبسط هيبة الدولة بما يمنع التفلتات حتى لا يصبح السودان دولة لتصفية الحسابات بعيدا عن القانون، مازال خطاب المجلس غائبا عن التعامل مع مظاهر العنف والعنف المضاد.
![]()