آخر الأخبار
The news is by your side.

حديث المدينة  … بقلم: عثمان ميرغني  .. دائماً.. المشكلة في (القِسْمة والنَّصيب)!!

حديث المدينة  … بقلم: عثمان ميرغني  .. دائماً.. المشكلة في (القِسْمة والنَّصيب)!!

أكتبُ هذه السطور قبل إعلان حصيلة جولة المفاوضات الليلة.. والتي يفترض أن تكون الختامية بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي.. بعد أن اتفق الطرفان على صلاحيات ومهام المجالس الثلاثة (السيادي والوزاري والتشريعي).. وعلى (300) مقعد نيابي في البرلمان تحظى مجموعة قوى الحرية والتغيير بنسبة 67% منها، أي 201 مقعد.. بينما بقية القوى السياسية 33% أي 99 مقعداً.

هذه الاتفاق – الجزء المختص بالبرلمان- فيه عيبان أساسيان، الأول أنه أغرق البرلمان بعدد كبير من المقاعد النيابية لدرجة تمنح الإحساس أن المقصود هو توفير (إجلاس) للساسة وغيرهم أكثر من البحث عن وظيفة حقيقية للسلطة التشريعية التي ظلت طوال تاريخ السودان المعاصر أحد أكبر عيوب وثقوب هيكل الدولة السودانية.

الولايات المتحدة الأمريكية التي يزيد عدد سكانها عن (327) مليوناً في 50 ولاية، لا يتجاوز مقاعد مجلس النواب فيها عن 435 فقط، لكن مع الفارق الكبير، فالنائب البرلماني الأمريكي هو مؤسسة متكاملة يساهم في صناعة القوانين والرقابة على الدولة بل وحتى التمثيل الخارجي ولعب أدوار دولية لصالح بلاده.. فالعِبرة بالأداء والوظيفة والمهام وليس العدد.

لكن البرلمانات السودانية ظلت على مرِّ العهود والنظم السياسية مكرَّسة لتوزيع الأنصبة الحزبية أو المناطقية على حساب الكفاءة والمصلحة القومية.. تعتمد مبدأ (الإجلاس).

ومع ذلك فهناك مشكلة أخرى، وهي الـ67% مقعداً لقوى الحرية والتغيير.. هذا افتراض بأن هذا التحالف الواسع سيظل متماسكاً كتلة واحدة حتى نهاية الفترة الانتقالية، رغم أن هذه المرحلة هي للاستعداد للانتخابات، أي التنافس الحزبي من أجل الحصول على أفضل تفويض شعبي عبر صندوق الانتخابات، وبالضرورة ستتحول مكونات قوى الحرية والتغيير إلى أحزاب أو مكونات متنافسة لا متحالفة.. يؤكد ذلك أنها لا تمثل خطاً فكرياً واحداً أو منظومة متجانسة من البرامج السياسية.. وستكون النتيجة أن أحزاباً من قوى الحرية والتغيير ستعمل منفردة وأخرى ستحاول التحالف مع بعض أحزاب الـ(33%) الثلث الأخير من البرلمان.. فتكون الخارطة النيابية عملياً لا علاقة لها إطلاقاً بالقسمة التي بني على أساسها توزيع المقاعد بين فئتين سياسيتين.

وفوق كل هذا، القمة الحزبية المباشرة في البرلمان ستبعث برسالة سالبة للشعب الذي ثار من أجل بناء وطن جديد، أنه مهما تغيَّرت الأحوال فيبقى الحال دائماً (قسمة ونصيب) بين الأحزاب والمكونات السياسية.. بلا اعتبار للمصلحة الوطنية العليا.

في تقديري، الأوفق أن يتشكل البرلمان على أساس (كليات) متخصصة.. مثلاً كلية للقانونيين، والمهنيين، رجال الأعمال والاقتصاديين، أساتذة الجامعات، المغتربين، القوات النظامية، الدبلوماسيين.. وهكذا على أن يكون المجموع في حدود (100) نائب.. من خيرة الخبراء والمتخصصين وأصحاب القدرات المتميزة.

هل بالإمكان مراجعة اتفاق المجلس التشريعي؟

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.