حديث المدينة … بقلم: عثمان ميرغني .. لماذا أربع سنوات؟
حديث المدينة … بقلم: عثمان ميرغني .. لماذا أربع سنوات؟
على شاشة فضائية “الحدث”، المذيعة سألت الأستاذ الرشيد سعيد أحد ممثلي قوى إعلان الحرية والتغيير، لماذا تطالبون – أنتم القوى السياسية- بأربع سنوات انتقالية، بينما المجلس العسكري يصرُّ على عامين فقط؟.
وتقصد المذيعة أن الأمر يبدو مقلوباً، العسكريون الذي آلت إليهم السلطة على أسنة الرماح يريدونها قصيرة سريعة.. والسياسيون الذين هم الأصل في السلطة يبغونها عِوجاً، انتقالية طويلة مترهلة.
الرشيد سعيد رد شارحاً أن أكبر مهام الفترة الانتقالية هو تفكيك دولة الحكم المخلوع، وأن ثلاثين عاماً من الإفراط في تسميم مفاصل الدولة أمر قد يتطلب وقتاً وجهداً لاقتلاعه.. ثم بناء مؤسسات بديلة تحقق دولة الحرية والسلام والعدالة.
في تقديري أن قوى إعلان الحرية والتغيير مطالبة بمراجعة موقفها هذا.. إذا كان تفكيك دولة ومؤسسات الحكم السابق تحتاج إلى كل هذه السنوات، فكم يحتاج بناء وطن جديد يحقق الرفاهية لشعبه؟.
بكل يقين تفكيك مؤسسات نظام الحكم المخلوع لا تحتاج إلى أكثر من ثلاثة أشهر كأقصى حد.. بل ومن الخطورة بمكان تمديد هذه المهمة لأبعد من ذلك.. فالأمر لا يحتاج سوى لتشريعات أو تعديل قوانين ثم قرارات وأوامر إدارية تميط الأذى عن طريق مستقبل السودان.. وهو أمر يستطيع صناع القانون (البرلمان) إنجازه في وقت قصير قد لا يتجاوز شهراً واحداً.. فلدينا عدد مقدر من المختصين في مجالات القانون والتشريع ولهم خبرات كبيرة بل أن بعضهم تطوّع وأعد سلفاً مسودات قوانين (مثل الأستاذ علي محمود حسنين).
ثم؛ وهو الأمر الأكثر أهمية.. لا يجب أن يكون تفكيك مؤسسات النظام السابق هو الشاغل الأعم لكل هياكل الدولة الجديدة.. يكفي أن يحال الأمر إلى إدارة في وزارة العدل أو لجنة رفيعة المستوى تلحق بالقصر الجمهوري.. وتتفرغ الدولة للمطلوبات الأهم في مختلف المجالات.. إصلاح العلاقات والسياسات الخارجية.. التعليم.. الصحة.. الإسكان.. النقل.. وبقية المهام الجسيمة التي تنتظر الحكومة للنهوض بالسودان وتحقيق الرفاهية.
من الحكمة أن يقتصر تفويض الحكومة الانتقالية (رغم اعتراضي على كلمة انتقالية هذه) على تهيئة الملعب لإنجاز أول انتخابات حرة نزيهة في أقرب فرصة.. وهذا يعني بالضرورة عام واحد أو ربما يزيد قليلاً.. فالانتخابات ليست غاية في حد ذاتها.. بل وسيلة لتحقيق الاستقرار والرفاهية من خلال مؤسسات تحظى بدعم ومشاركة الشارع.
ضاع من عمر السودان المستقل حتى الآن (63) سنة.. فما الداعي لإضاعة مزيد منه في ترتيبات انتقالية ممطوطة.
![]()