المجلس العسكري و السيادة الوطنية .. أضحوكة الحجة و الوطن المفقود
المجلس العسكري و السيادة الوطنية .. أضحوكة الحجة و الوطن المفقود .. بقلم / محمد الربيع
المجلس العسكري برئاسة البرهان ما زال مصراً بأنه لن يسلم المجلس السيادي لمدنيين غير منتخبين لأن في ذلك خطورة علي مستقبل البلد و أمنه و إستقراره و تهديد ( لوحدته ) ! لذلك فهو أي ( المجلس العسكري ) هو الوحيد صمام أمان للوطن و المواطن في هذه ( المرحلة الدقيقة ) و الظرف ( الحسّاس ) من تاريخ شعبنا و وطننا ! و لذلك يقتضي ( الواجب ) جلوس العسكري علي رأس هرم الدولة ليقي البلاد و العباد المصائب و الفتن ما ظهر منها و ما بطن !
كل هذه المبررات و الهواجس ” الوطنية ” منطقية في ظاهرها ، مضحكة في جوهرها لأننا سوف نسأل ( العسكري ) عن معني الوطنية و الوطن الذي فيه يمترون : أين كانت هذه الوطنية و أنتم تشاهدون ذلك ( العضو ) العزيز منها و الذي ظللتم تقاتلون في سبيلها منذ الإستقلال و قدمتم في سبيل بقاءه أرتالاً من الشهداء يتم بتره و إستئصاله من جسد الوطن لا لشيء إلا من أجل بقاء كهنوتكم في الكرسي ( الساقط ) !
أين كانت هذه الوطنية و أنتم تشاهدون إحتلال حلايب و شلاتين و الفشقة ثم تصمتون صمت القبور و تبتلعون ( قسم ) الدفاع عن شرف الأرض ؟ !
أين كانت هذه الوطنية و انتم تشاهدون مؤسستكم ( قوات الشعب المسلحة ) يتم ذبحها من الوريد إلي الوريد و تفكيكها لصالح مليشيات و كتائب بكل المسميات من كانت تعمل علناً أو في ( الظل ) ؟!
أين كانت هذه الوطنية المفتري عليها و أنتم تساهمون في إبادة جزء أصيل من المكون القومي و تطهيرهم عرقياً من أجل تمرير مشروعاً وهمياً يسمي زورا ( حضارياً ) و تشاهدون مليشيات جهنمية غالبية عناصرها من خارج الحدود تعيث فساداً في أرض السودان و تهلك الزرع و الضرع و لم تمر ببلدةٍ إلا ترك القوم صرعي و الديار طلول !
أين كانت هذه السيادة الوطنية و الشرف العسكري ” المداس ” عندما تغير طائرات أجنبية و تضرب مواقع حيوية في الخرطوم و بورتسودان و تفشلون في الدفاع و لو ( بالنظر ) !
بل أين كانت وطنيتكم و تجوب شوارع العاصمة سيارات بلا لوحات تمتطيها عصابات ملثمة لتحصد أرواح الشباب العزل في الشوارع بأسلوب المافيا ؟!
أرجوكم لا تحدثوننا عن الوطنية و الوطن مستباح تحت أعينكم .
و لا تخبرونا عن المرحلة الدقيقة و الشعب يفتقد إلي ( الدقيق ) !
و لا يجب أن تنبهوننا للظرف الحساس و أنتم بلا ( إحساس ) وطني ! كما إن من يبيع بني وطنه و يزج بهم في خروب عبثية و يرهن بلاده لبدو الخليج مقابل حفنة من الدولارات لا يجب أن يعطي الآخرين المواعظ و الدروس أو أن يحاضر غيره عن الفرق بين الخيانة و حب الأوطان ، كما إن من فرّط في أرواح شعب أعزل يقيم بين جدران ( قيادته العامة ) لن يكون جديراً بتوفير الأمن و السلام في أطراف الوطن المفقود .
و في الختام :
من أين يأتي الحلم و الأشباح ترتع من حولنا
و تغوص في دمنا سهام البطش و القهر الطويل !
من أين يأتي الصبح و الليل الكئيب علي نزيف عيوننا
يهوي التسكع و الرحيل
ما بين حلمٍ خانني ضاعت أغاني الحب
و إنطفأت شموس العمر و إنتحر الأصيل
نفس الوجوه الآن تقتحم العيون
كأنها الكابوس في حلمٍ ثقيل
نفس الوجوه تعود كالجرذان تجري خلفنا
و أمامنا الجلاد و الليل الطويل
ما دامت الأشباح تسكر من دماء النيل
لا تسأليني الآن عن زمنٍ جميل .
#حكومة أو ثورة أبدية
![]()